
afp_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
26 يونيو 2026 – 22:48
وقّعت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة اتفاقا إطاريا يمهّد لإنهاء الحرب بين الدولة العبرية وحزب الله الذي رفض هذا الإعلان وحذّر من أن “فرضه” لن يكون ممكنا سوى من خلال “حرب أهلية”.
وجاء الاتفاق بعد خمس جولات من المحادثات استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، بدأت في نيسان/أبريل، بعد أسابيع من امتداد الحرب في الشرق الأوسط الى لبنان إثر إطلاق الحزب المدعوم من طهران، صواريخ على الدولة العبرية التي ردت بحملة من الغارات الجوية واحتلال أراض واسعة في الجنوب.
ورغم الاتفاق، شددت إسرائيل على أنها لا تعتزم الانسحاب من “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، معتبرة أن التوقيع في واشنطن يشكّل “ضربة” لإيران حليفة حزب الله، والتي تمسّكت بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءا من التفاهم الموقع مع واشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مراسم التوقيع إن الاتفاق يمّهد الطريق “لإطار من أجل سلام دائم وأمن”، مضيفا “إنها البداية… لا يزال هناك الكثير من العمل”.
من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الاتفاق “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته”، بينما رأت سفيرة بيروت في واشنطن ندى حمادة معوّض، أنه يمهّد لـ”تأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه”.
من جهته، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان طالما لم يتم نزع سلاح الحزب.
وقال في مقطع مصوّر “الأهم بادئ ذي بدء هو أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. هذا إنجاز كبير، وسنحافظ عليه طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله”.
وشدد على أن الذين نزحوا من “المنطقة الأمنية” لن يُسمح لهم بالعودة.
ورأى أن الاتفاق “ضربة كبيرة أيضا لإيران. حاولت إيران إلزامنا بالانسحاب من جنوب لبنان من خلال الضغط، لكن عمليا تقول لهم إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة: هذا ليس شأنكم. لا دور لكم في لبنان، لا أنتم، ولا حزب الله، ولا أي منظمة إرهابية”.
واعتبر السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر في واشنطن أن “الطريق إلى السلام بين إسرائيل ولبنان بات مفتوحا”.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وردّت إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح بري لجنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص بحسب السلطات.
– “حرب أهلية” –
وكرر حزب الله مرارا رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكدا أنه ليس يكون معنيا بنتائجه، ومطالبا إياها بوقف الهجمات والانسحاب من لبنان.
وبعد التوقيع، حذّر النائب عن الحزب حسن فضل الله من أن الاتفاق لا يمكن “فرضه” سوى من خلال “حرب أهلية”.
وقال “هذه السلطة (اللبنانية) لن تستطيع تنفيذ الاتفاق الموقع في واشنطن، إلا إذا ذهبت بدعم أميركي إلى حرب أهلية”، معتبرا أن الاتفاق “هو محاولة لتعطيل مسار إسلام آباد”، في إشارة الى التفاهم الإيراني الأميركي.
وبينما أصرت طهران على أن يشمل الاتفاق مع الأميركيين وقف الحرب في لبنان، سعت واشنطن وإسرائيل الى فصل المسارين، بينما شدد مسؤولون لبنانيون على أن تتولى الحكومة اللبنانية وحدها هذا الملف.
وشهدت هذه الجبهة تراجعا في العمليات العسكرية عقب توقيع مذكرة التفاهم منتصف الأسبوع الماضي. الا أن إسرائيل نفذت ضربات في الأيام المنصرمة، وأعلنت قتل عناصر في حزب الله.
وذكر موقع “أكسيوس” الأميركي أن الاتفاق بين لبنان وإٍسرائيل ينصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محدودة. وأشار نتانياهو إلى أن الدولة العبرية ستتيح للجيش اللبناني السيطرة على “منطقتين تجريبيتين”، إحداهما تقع “بالكامل خارج المنطقة الأمنية وجنوب نهر الليطاني، في حين أن الثانية هي شمال نهر الليطاني”.
– توتّر في مضيق هرمز –
وليس بعيدا من التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، واصلت بعض السفن مغادرة مياه الخليج عبر مضيق هرمز، مستخدمة مسارا غير معتمد من جانب طهران، على رغم تعرّض إحداها لهجوم أدى إلى تعليق عملية إجلاء السفن العالقة فيه.
وفي انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران بالنسبة إلى الملف النووي، لا يزال مضيق هرمز وملف لبنان يشكّلان محل خلاف يهدد بعرقلة الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية دائمة.
وأعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز، قبل تعليقها إثر الهجوم الخميس.
وتعليقا على الحادث، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بمهاجمة سفينة الشحن بطائرات مسيّرة، معتبرا ذلك “انتهاكا أخرق” للتفاهم.
وبينما حذّرت طهران السفن من الدخول إلى الخليج أو مغادرته عبر مضيق هرمز من دون إذن، استخدم نحو نصف السفن الـ42 التي عبرت المضيق الخميس، مسارا جنوبيا غير معتمد بمحاذاة الساحل العُماني، وفق منصة “كبلر”.
ونتج عن عودة الحركة عبر مضيق هرمز انخفاض حاد في أسعار النفط، إذ تراجع سعر خام برنت بأكثر من 5% إلى نحو 71,50 دولارا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4,5% إلى ما دون الـ69 دولارا.
– “تحقّق معمّق” –
في غضون ذلك، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي أن أيّ اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن يجب أن يتضمن اعتماد نظام تحقّق “معمق للغاية” في إيران لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.
ويشكل البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف رئيسة في المحادثات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
وقال غروسي للصحافيين في اليابان معلقا على مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، “أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك”.
أضاف “لكن النوايا غير كافية بالطبع. يجب أن نعتمد نظام تحقق معمقا للغاية… ما أن يكون ذلك ممكنا”.
وبموجب مذكرة التفاهم، اتفق البلدان على “تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة، وذلك باتباع آلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين (…) على أن يكون الحد الأدنى من الآلية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، في إشارة إلى 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصّب عند مستوى 60%.
بور/ناش-ملك/كام
