دبابات وآليات إسرائيلية جنوبي لبنان، 29 إبريل 2026 (أمير ليفي/ Getty)
رحّب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو
، مساء أمس السبت، بالاتفاق الإطاري الذي وُقّع في واشنطن بين إسرائيل ولبنان، مستعرضاً ذلك بوصفه “انتصاراً كبيراً”؛ إذ ادعى أن الانتصار تحقق أيضاً على إيران بدليل أن جيشه لا يزال في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان. ووفقاً لما أوردته “القناة 12” الإسرائيلية، اليوم الأحد، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، فإن هناك نقاطاً حاسمة لا تزال مفتوحة، وأن جيش الاحتلال سيبقى في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان “حتّى تفكيك سلاح حزب الله”.
وفي الصدد، ذكرت القناة أن المستوى السياسي الإسرائيلي شدد على أن وتيرة الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش ستكون مشروطة بالنتائج المحققة على الأرض. فبحسب الخطة، بعد أن يتسلّم الجيش اللبناني المناطق التي سيخليها جيش الاحتلال، سيتأكد الأخير من أن عناصر حزب الله لن يعودوا إلى هذه المناطق، ولن يتمكنوا من إعادة تأهيل قدراتهم العسكرية. وبحسب مصدر إسرائيلي، فإن الاتفاق ينقل ثقل المسؤولية إلى لبنان، مضيفاً أن موافقة الجيش الإسرائيلي على الاتفاق تُلزم جيش لبنان وحكومته بتولي المسؤولية، مشدداً على أنه في حال عدم نجاحهما في تطبيق التزاماتهما في المنطقتين اللتين حُددتا بأنهما مناطق تجريبية “فلن نواصل (الانسحاب) إلى مناطق إضافية”.
وبينما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن رضاهم حيال إدراج بند يلزم الحكومة اللبنانية باستعادة سيادتها الكاملة والعمل على تفكيك ونزع سلاح الجماعات المسلحة وعلى رأسها حزب الله، شددوا في الوقت ذاته على أن ما سبق سيُختبر بالأفعال بسبب التجربة الماضية. وقد أشارت القناة إلى أن الغموض لا يزال يخيّم على الجدول الزمني التنفيذي، وموعد دخول الجيش اللبناني والقوات الأميركية إلى المناطق المحددة مناطق تجريبية.
أمّا فيما يخص المنطقة الأمنية، فذكرت القناة أن جيش الاحتلال يستعد لبقاء طويل جداً فيها؛ إذ نقلت عن مصدر أمني قوله: “حددنا خطوطاً حمراء وسنلتزم بها”، مهدداً بأن “كل مسلح سيقترب من الجيش سنستهدفه ونقتله”. وإلى جانب ما سبق، يستعد جيش الاحتلال أيضاً إلى محاولة حزب الله تحدّي الاتفاق من خلال تنفيذ هجمات ضده. وذكرت القناة أنه من المتوقع أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من مرتفعات علي الطاهر ضمن مرحلة المناطق التجريبية الأولى، مشيرةً إلى أن “ذلك سيحدث فقط بعد التأكد من نجاح الخطوة وخلو المنطقة من حزب الله”.
وعقد نتنياهو، مساء أمس السبت، مؤتمراً صحافياً، قال فيه إن حكومة لبنان أظهرت “شجاعة كبيرة”، معتبراً أن الاتفاق “ضربة كبيرة لحزب الله وإيران”، مشدداً على أن قواته ستبقى في قلعة الشقيف. أمّا بالنسبة إلى عدوان جيشه وما تطلق عليه إسرائيل “حرية العمل العسكري”، فشدد نتنياهو على أن تل أبيب “سترد على أي خرق ضدها”، مؤكداً أنها ستبقى كذلك في منطقة “الخط الأصفر”، في إشارة إلى 55 قرية وبلدة لبنانية احتلتها إسرائيل منذ مارس/ آذار الماضي.
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل ولبنان اتفقا على إنشاء منطقتين أمنيتين لتجربة آلية نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ولبنان وافقا على بقاء الجيش الإسرائيلي في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، وأن إسرائيل ستبدأ بالانسحاب من “المناطق التجريبية” في بلدتي زوطر الغربية وفرون، مع استمرار سيطرتها على منطقة الشقيف. وقدّم ما سبق بوصفه “إنجازاً ضخماً” لأن حزب الله وإيران “حاولا إخراجنا من هناك بكل السبل والضغوط”، مشيراً إلى أنه “ما زال هناك عمل ينبغي القيام به في لبنان، خصوصاً تجاه مشكلة عالمية تتمثل في الطائرات المسيّرة المتفجرة”.
