وجهت المحكمة العليا الأمريكية ضربة قوية لبرنامج الهجرة الخاص بالرئيس دونالد ترامب، بعدما قضت بأن إدارته لا يمكنها استخدام أمر تنفيذي لإنهاء حق المواطنة بالولادة لمئات الآلاف من الأطفال الذين يولدون على الأراضي الأمريكية سنوياً، وذلك وفقاً لتقرير مفصل نشرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية.

ورغم أن القرار لم يكن مفاجئاً، إلا أنه يمثل خسارة فادحة لرئيس ترشح لولاية ثانية متعهداً بإنهاء ما يُسمى بـ”سياحة الولادة” وتشديد القبضة ضد الهجرة. ومع ذلك، فإن الحكم لم يشكل رفضاً قاطعاً لكافة جهود ترامب كما كان متوقعاً؛ إذ جاء بنتيجة 6-3 ليمثل القرار الأكثر ترقباً في فترة حكمه الحالية التي شهدت توازناً بين خسائر بارزة وانتصارات ملحوظة.

وفي رأي قانوني حاسم مكوّن من 26 صفحة، صاغ رئيس المحكمة العليا جون روبرتس قرار الأغلبية مؤكداً أن لغة التعديل الرابع عشر للدستور واضحة، ولا تشير إطلاقاً إلى أن واضعي الدستور كانوا يقصدون حصر حق المواطنة بالولادة على المواطنين الدائمين.

واعتمد روبرتس على الكلمات المكتوبة في النص الدستوري متجنباً التأويلات، ومستنداً إلى القضية التاريخية “الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك” لعام 1898، ليؤكد أن الدستور يمنح الجنسية تلقائياً لجميع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة تقريباً والخاضعين لسلطتها، واصفاً إياهم بأنهم “مواطنون منذ الولادة” بموجب الدستور، بغض النظر عن الوضع القانوني لآبائهم.

وشهدت كواليس المحكمة انقساماً حاداً بين القضاة المحافظين؛ حيث انضمت القاضية المحافظة إيمي كوني باريت وثلاث قاضيات ليبراليات فقط إلى رأي رئيس المحكمة. في المقابل، عبّر القضاة الثلاثة المعارضون في أكثر من 130 صفحة عن إحباطهم الشديد؛ إذ اعتبر القاضي صموئيل أليتو القرار خطأً جسيماً يحافظ على حوافز قوية للهجرة غير القانونية. بينما انتقد القاضي كلارنس توماس الأغلبية معتبراً أن النص كان يستهدف فقط حماية العبيد السابقين وأطفالهم، وهي النقطة التي ردت عليها القاضية كيتانجي براون جاكسون بحدة، متهمة توماس بتقديم رواية بديلة تضع الأمريكيين السود في مواجهة المهاجرين.

ومن جانبه، قدم القاضي بريت كافانو رأياً منفصلاً أيد فيه النتيجة لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية قيام الكونغرس مستقبلاً بسن تشريعات تفرض استثناءات على حق المواطنة بالولادة لأبناء المهاجرين غير النظاميين.

ويأتي هذا الحكم ليختتم دورة برلمانية شهدت علاقة متوترة ومختلطة لترامب مع السلطة القضائية منذ عودته إلى السلطة؛ حيث تعرض لعدة خسائر هذا العام أبرزها تقييد صلاحياته في عزل محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وإلغاء صلاحيته في فرض تعريفات جمركية طارئة.

وعلى الرغم من هذه الإخفاقات، حقق الرئيس انتصارات مهمة تمثلت في توسيع سلطته لإقالة قادة الوكالات المستقلة، والسماح بإلغاء الإغاثة الإنسانية المؤقتة لأكثر من مليون شخص. ويؤكد هذا التباين، بحسب القراءة القانونية، أن المحكمة العليا تواصل تحريك القوانين نحو اليمين تماشياً مع أجندتها القضائية الخاصة، وليس بالضرورة تلبية لرغبات وأجندة دونالد ترامب السياسية.