من حفل تسليم جوائز الدورة الماضية في الدوحة (جيلالي بريني)
قطعت جائزة كتارا للرواية العربية نصف الطريق في الدورة الثانية عشرة 2026، بعد إعلان مؤسسة الحي الثقافي (كتارا) في الدوحة أمس الثلاثاء القائمةَ الطويلةَ المسماة قائمة الـ18، قبل الوصول إلى القائمة القصيرة في أغسطس/ آب المقبل، وختاماً حفل توزيع الجوائز يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول.
مقابل 1056 مشاركة فقط في دورتها الأولى عام 2015، استقبلت الدورة الحالية 2610 مشاركات. والحال دائماً يقرن الأرقام بصفة “القياسية”، غير أن هذه الصفة هنا تقارن الجائزة بنفسها فحسب.
منذ تأسيس الجائزة عام 2014، لم يتوافر لها نظير عربي مباشر تُقاس مشاركاتها به، وظل الرقم في كل دورة غير مسبوق بمعيار داخلي، واستمرّ يحمل في طياته ما يراه فريق أمراً محموداً يعكس اتساع قاعدة الكتابة الروائية العربية وانفتاح المشهد على أصوات جديدة، وما يراه فريق آخر عبئاً عددياً يصعب معه على لجان القراءة الإحاطة الجادة بهذا الكم المتصاعد من النصوص في مهلة محدودة.
90 عملاً
ضمّت القائمة الطويلة تسعين عملاً روائياً ونقدياً موزّعة على خمس فئات، (باستثناء الفئة السادسة للرواية القطرية المنشورة) بواقع ثمانية عشر عملاً في كل فئة رُتبت هجائياً.
توزّعت قائمة فئة الروايات غير المنشورة على روائيين من عشر دول عربية، وكان نصيب مصر أربع روايات، تلتها سورية وفلسطين بثلاث روايات لكل منهما، ثم الجزائر بروايتين، فيما توزعت بقية الترشيحات على السعودية واليمن والأردن والسودان والمغرب وتونس برواية واحدة لكل دولة.
أما فئة الروايات المنشورة فسجلت حضور تسع دول عربية، في مقدمتها مصر بثماني روايات، تلتها الجزائر، ولبنان بروايتين لكل منهما، وتوزعت بقية الأعمال على السعودية، وسورية، والسودان، وتونس، والمغرب، والأردن برواية واحدة لكل بلد.
لم يتوافر للجائزة نظير عربي مباشر تُقاس مشاركاتها به
وفي فئة الدراسات النقدية، تصدّر المغرب القائمة بثماني دراسات، ثم مصر بثلاث ودراسة واحدة لكل من السعودية، والجزائر، والأردن وفلسطين، واليمن، وموريتانيا، وغينيا.
وكان لفئة روايات الفتيان حضور جزائري لافت من خلال ست روايات، تلتها مصر والمغرب بأربع لكل منهما، ثم الأردن بروايتين، ورواية واحدة لكل من اليمن وتونس.
وفي فئة الرواية التاريخية، تصدّرت مصر بسبع روايات، تلتها الجزائر بأربع، ثم المغرب بروايتين، فيما توزعت بقية الأعمال على عُمان، واليمن، والسودان وفلسطين، وتونس، برواية واحدة لكل دولة.
في المحصلة بلغ إجمالي حضور مصر في القائمة الطويلة لهذه الدورة ستة وعشرين ترشيحاً موزّعة على الفئات الخمس، وهو أعلى حضور لدولة واحدة في القائمة. أما فئة الرواية القطرية المنشورة، وهي الفئة السادسة للجائزة، فتُقيَّم أعمالها المشاركة بمعزل عن مساري القائمتين الطويلة والقصيرة، ويُعلن الفائز بها مباشرة ضمن حفل التتويج.
تحول متواصل
يأتي هذا الإعلان في سياق تحوّل متواصل شهدته آلية الجائزة منذ انطلاقتها. فقد بدأت كتارا عام 2015 بفئتين اثنتين فقط هما الروايات المنشورة وغير المنشورة، إلى جانب فئة ثالثة قصيرة العمر خُصّصت لأفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي قبل أن تُلغى بعد دورتين.
توسّعت الفئات تباعاً، فأُضيفت روايات الفتيان والدراسات النقدية في الدورة الثالثة عام 2017، ثم الرواية القطرية المنشورة في الدورة السادسة عام 2020، قبل أن تُستحدث فئة الرواية التاريخية غير المنشورة في الدورة العاشرة عام 2024، لتكتمل بذلك الفئات الست القائمة اليوم.
شهد عدد الفائزين في كل فئة تراجعاً أيضاً على مدى الدورات، من خمسة فائزين لكل فئة منذ انطلاق الجائزة إلى ثلاثة فائزين اعتباراً من الدورة الثامنة عام 2022، وهو العدد المعتمد حتى الدورة الحالية.
القوائم الوسطى
أما آلية إعلان القوائم الوسطى فقد تبدّلت هي الأخرى بشكل ملحوظ. ففي الدورة التاسعة عام 2023، أعلنت كتارا للمرة الأولى قائمةً طويلةً ضمّت ستين عملاً في فئة الروايات المنشورة وستين أخرى في فئة الروايات غير المنشورة، أي مائة وعشرين رواية دفعة واحدة، من دون أن تشمل هذه المرحلة الوسطى فئتَي روايات الفتيان والدراسات النقدية وقتذاك.
طوّرت كتارا مبادرات موازية باتت جزءاً من فعاليات كل دورة
ولم تتكرّر هذه الصيغة التي تعرضت لسيل من الانتقادات في وسائل الإعلام المحلية والعربية. ففي الدورة العاشرة عام 2024، اعتمدت كتارا نظام القائمتين الحالي، بقائمة أولى من ثمانية عشر عملاً لكل فئة تُنشر في يونيو/ حزيران، وقائمة ثانية من تسعة أعمال تُنشر في أغسطس/ آب، ليشمل هذا النظام الفئات الخمس كلها على قدم المساواة، بدلاً من الاقتصار على فئتين اثنتين كما كان الحال في الدورة التاسعة.
وتبلغ القيمة الإجمالية لجوائز الدورة 375 ألف دولار موزّعة على الفئات الست، بينها 90 ألف دولار لكل من فئات الروايات المنشورة وغير المنشورة والدراسات النقدية، و45 ألف دولار لفئة روايات الفتيان، و30 ألف دولار لكل من فئتَي الرواية القطرية والرواية التاريخية.
يتزامن حفل تتويج الفائزين في جائزة كتارا للرواية العربية، مع اليوم العالمي للرواية العربية، الذي أطلقته كتارا نفسها عام 2017 تخليداً لذكرى صدور أول رواية عربية معروفة، “زينب” للكاتب المصري محمد حسين هيكل، عام 1913. ومنذ ذلك التاريخ، اقترن الاحتفال بهذا اليوم بمهرجان كتارا للرواية العربية، الذي يستضيف الأمسيات النقدية والندوات الأدبية على مدى أيام الحفل، ويرافقه عادة تكريم شخصية روائية عربية بارزة يُطلق عليها “شخصية العام”.
إلى جانب الجائزة الأساسية بفئاتها الست، طوّرت كتارا مبادرات موازية باتت جزءاً من فعاليات كل دورة. فمشروع “الرواية تجمعنا” يجمع روائياً قطرياً بآخر عربي لإنتاج عمل مشترك، فيما توجّه مسابقة كتارا للرواية الشبابية إلى طلاب الجامعات. كما استحدثت الدورات الأخيرة مبادرة “ضيف الشرف”، وقد خصّصت الدورة الحادية عشرة عام 2025 للرواية السعودية واختارت الكاتب غازي القصيبي شخصية لتلك الدورة.
