بقلم الكاتب أنور الخلاوي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان المعاصر، فهي نافذة واسعة للتواصل وتبادل المعرفة والأخبار، ومنصة أتاحت للجميع التعبير عن آرائهم وإبراز مواهبهم والوصول إلى جمهور كبير في وقت قياسي. وقد أسهمت في تقريب المسافات بين الشعوب، وساعدت في نشر المبادرات الإنسانية، ودعمت التعليم، وسهّلت وصول المعلومات في مختلف المجالات.

ورغم هذه الإيجابيات، فإن الوجه الآخر لهذه الوسائل يستحق الوقوف عنده بجدية. فالاستخدام الخاطئ لها أدى إلى انتشار العديد من الظواهر السلبية التي تهدد الفرد والمجتمع، وفي مقدمتها التنمر الإلكتروني، الذي يقوم على السب والشتم والقذف والسخرية والإساءة للآخرين، مما يترك آثاراً نفسية عميقة قد تستمر سنوات طويلة، وقد يدفع بعض الضحايا إلى العزلة أو فقدان الثقة بالنفس.

كما أصبحت الشائعات تنتشر بسرعة كبيرة دون التحقق من صحتها، الأمر الذي قد يسبب البلبلة ويؤثر في أمن المجتمع واستقراره. ويضاف إلى ذلك انتهاك خصوصية الآخرين من خلال نشر صورهم أو معلوماتهم دون إذن، فضلاً عن إضاعة الوقت والإفراط في الاستخدام، وهو ما يؤثر في الإنتاجية والعلاقات الأسرية والاجتماعية.

ومن السلبيات أيضاً انتشار المحتوى غير الأخلاقي، وخطابات الكراهية، والتشهير، والابتزاز الإلكتروني، وهي ممارسات يعاقب عليها النظام لما تسببه من أضرار تمس الأفراد والمجتمع. لذلك فإن المسؤولية تقع على الجميع في حسن استخدام هذه الوسائل، والالتزام بالأخلاق والقيم واحترام الآخرين. 

إن وسائل التواصل الاجتماعي ليست خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، وإنما هي أداة يحدد مستخدمها طريقة الاستفادة منها. فإذا استُخدمت في نشر العلم والمعرفة والقيم الإيجابية، كانت وسيلة للبناء والتقدم، أما إذا استُخدمت في الإساءة ونشر الكراهية والتنمر، فإنها تتحول إلى وسيلة تهدم الأخلاق وتفكك العلاقات الإنسانية.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط