بري نفسه يعلم حجم المتغيرات الدولية والإقليمية، وما تفرضه من نتائج ووقائع تحتاج إلى مقاربات جديدة، وإحدى مقارباته لا تتعارض مع تحسين وتطوير العلاقات مع سوريا، كما لا تتعارض مع مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، ولكن بشرط أن يكون ذلك مبنياً على الانسحاب الإسرائيلي بداية ووقف كل الاعتداءات بأشكالها المختلفة، والدخول في مسار توافقي داخلي حول استراتيجية أمن وطني أو استراتيجية دفاعية تحصر السلاح بيد الدولة بناء على خطوات متدرجة تبدأ بسحب السلاح في جنوب الليطاني، واحتوائه وتجميده في شمال الليطاني ليكون خاضعاً لسلطة الجيش اللبناني.
أمام هذه المقاربة، يبرز طرح في المبادرة السورية يرتكز على مبدأ البحث الدائم في لبنان عن حل سياسي هدفه دعم الدولة اللبنانية في تعزيز مؤسساتها، انطلاقاً من التفاهمات بين مكوناتها المختلفة، ولا تمانع دمشق في فتح أبواب أو قنوات التواصل المباشر أو غير المباشر مع حزب الله، إن كان ذلك يصب في مصلحة البلدين، ويبعث برسائل طمأنة إلى الداخل اللبناني أو الداخل السوري، بشكل لا يشعر حزب الله أو الطائفة الشيعية بأي تهديد من سوريا الجديدة، ولا يشكل الحزب أي تهديد لسوريا ولا يحاول التدخل بها.