وتتوزع حركة السفن بين مسارات مخصصة للملاحة، أبرزها المسار الواقع في المياه العمانية، ومسار تستخدمه القوات البحرية الدولية لتأمين حركة العبور، إلى جانب مسار يمر بمحاذاة الجزر الإيرانية داخل المياه الإقليمية الإيرانية.

غير أن طهران تسعى إلى إلزام السفن بالمرور عبر المسار الذي تحدده، مع فرض رسوم تحت مسميات مختلفة، مثل “الخدمات اللوجستية” أو “الخدمات البحرية”، وهو ما يرى خبراء في القانون البحري أنه يتعارض مع الترتيبات المنظمة للملاحة في المضيق، بما في ذلك مذكرة التفاهم الخاصة بنظام فصل حركة السفن، فضلاً عن أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حق المرور العابر في المضائق الدولية، وتحظر فرض قيود أو رسوم أحادية الجانب على السفن العابرة، باستثناء المقابل الفعلي لخدمات تُطلب وتُقدم للسفينة.

وذكرت وسائل إعلام رسمية ⁠أن إيران حذرت الولايات المتحدة، الخميس، من أن أي تدخل في ‌مضيق هرمز سيقابل برد “سريع وحاسم”، مضيفة ‌أن ‌الوجود المستمر للعتاد الجوي الأميركي في الممر المائي “يهدد ‌أمن المنطقة”.

وقالت ‌القيادة ⁠الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية إن جميع ⁠الناقلات ‌والسفن التجارية يجب ⁠أن تمر عبر المسارات التي ⁠تحددها طهران لضمان المرور ⁠الآمن عبر المضيق، مضيفة أن أي تحول عن تلك المسارات أو عدم الالتزام ببروتوكولات الملاحة سيواجه برد فعل فوري.

وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت ينص فيه القانون الدولي على مبدأ حرية العبور في المضائق الدولية، إذ يُعد مضيق هرمز ممراً مائياً حيوياً للملاحة العالمية، ولا يخضع لإدارة أو سيطرة منفردة من أي دولة، رغم إشراف الدول المشاطئة على مياهها الإقليمية.

ما الذي ينظّم الملاحة؟

تحكم الملاحة في المضيق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي اعتُمدت عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994.

وتنص المادة 38 من الاتفاقية على حق السفن في “العبور العابر” دون عرقلة عبر أكثر من 100 مضيق دولي، من بينها مضيق هرمز.

وتجيز الاتفاقية للدول المشاطئة تنظيم الملاحة داخل مياهها الإقليمية، لكنها تلزمها بالسماح بما يُعرف بـ”المرور البريء”، أي المرور الذي لا يخل بأمن الدولة أو نظامها العام.

ولا يُعد المرور بريئًا إذا تضمن أنشطة عسكرية، أو تجسسًا، أو تلوثا جسيما، أو صيدا غير مشروع.

هل تلتزم إيران بالاتفاقية؟

صادقت نحو 170 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، على اتفاقية قانون البحار، إلا أن إيران والولايات المتحدة لم تصادقا عليها.

ورغم ذلك، يرى خبراء القانون الدولي أن قواعد حرية الملاحة الواردة في الاتفاقية أصبحت جزءًا من القانون الدولي العرفي، بما يجعلها ملزمة على نطاق واسع.

في المقابل، تقول إيران إنها اعترضت باستمرار على بعض أحكام الاتفاقية، وترى أن ذلك يمنحها أساسًا قانونيًا لعدم الالتزام بها، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا التفسير، ولا تعترف بحق طهران في فرض رسوم على السفن العابرة.

ماذا تريد إيران؟

تسعى طهران إلى تحويل موقعها الجغرافي على ضفة مضيق هرمز إلى ورقة تفاوضية وأمنية، عبر انتزاع اعتراف دولي بدورها في التحكم بحركة العبور داخل المضيق، وفرض رسوم على السفن الداخلة إلى الخليج أو الخارجة منه.

وبحسب مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى تحدثا لرويترز، فإن إيران تريد تثبيت قدرتها على تحديد السفن المسموح لها بالمرور، والمسارات التي تسلكها، حتى بعد انتهاء فترة السماح المؤقتة البالغة 60 يومًا.

وتقول طهران إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان المرور الآمن، بينما ترى واشنطن ودول أخرى أنها محاولة لفرض قيود أحادية على ممر مائي دولي تُعد حرية الملاحة فيه جزءًا أساسيًا من قواعد القانون الدولي.