الشارقة 24:
واصلت الدورة الثالثة من مؤتمر التراث، الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث تحت شعار “التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحي إلى الوسائط الرقمية”، أعمالها لليوم الثاني، عبر جلسات علمية ثرية ناقشت واقع التقاليد الشفاهية في عدد من الدول العربية، واستعرضت تجارب بحثية متخصصة في توثيق التراث الثقافي غير المادي وصونه، إلى جانب إبراز دور الوسائط الرقمية في حفظ الذاكرة الشعبية ونقلها إلى الأجيال المقبلة، بما يعزز استدامة الموروث الثقافي العربي.
الشعر النبطي وصون الموروث الإماراتي
وشهدت الجلسة الخامسة، التي ترأسها الأستاذ الباحث، محمد سعيد البلوشي من قطر تقديم 3 أوراق علمية تناولت نماذج عربية متنوعة في الحفاظ على التراث الشفاهي.
واستعرضت الباحثة فاطمة المنصوري دور الشعر النبطي في دولة الإمارات بوصفه سجلاً شفهياً وثّق تفاصيل الحياة التقليدية، ولا سيما رحلات الغوص والقنص، وما ارتبط بها من قيم وعادات واستعدادات ومراحل تبدأ بالتهيؤ للرحلة وتنتهي بالعودة منها، مؤكدةً أن هذا الشعر أسهم في حفظ جانب مهم من الذاكرة الوطنية. كما أبرزت جهود المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في إحياء هذا الموروث، ولا سيما من خلال دعم رياضة الصيد بالصقور وإطلاق مبادرة إعادة الصقور إلى مواطنها الأصلية.
اليمن وفلسطين.. تجارب في مواجهة التحديات
وتناول الدكتور يحيى لطف العبالي واقع التراث الثقافي غير المادي في اليمن، مستعرضاً أبرز التحديات التي تواجه جهود صونه في ظل الظروف الراهنة، مشيداً بالدور الذي تؤديه القبائل والأسر اليمنية في حماية الموروث الشعبي والمحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة رغم التحديات.
كما خُصصت الورقة الثالثة للدكتورة أماني الجنيدي من فلسطين، والتي تعذر تقديمها حضورياً، وتناولت تجربة توثيق الحكايات والروايات الشفاهية الفلسطينية، وأهمية حفظ هذا الموروث بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية والثقافية.
الكائنات الخرافية بين الرواية الشفاهية والتدوين
وفي الجلسة السادسة، التي ترأسها الأستاذ على العبدان، قدم سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس المعهد رئيس المؤتمر، ورقة بحثية تناولت الكائنات الخرافية في الحكايات الإماراتية بين الرواية الشفاهية والتدوين، مستعرضاً تجربة توثيق نحو 37 كائناً خرافياً وردت في الموروث الشعبي الإماراتي.
وأوضح المسلم أن الدراسة اعتمدت على تتبع الأصول التاريخية لهذه الشخصيات، والعودة إلى البيئات التي اشتهرت بها، وربطها بالمصادر العربية القديمة، مبيناً أن عدداً من هذه الكائنات له جذور في الأدب العربي، وأن الكتاب اعتمد منهجاً بحثياً مدعوماً برسوم توضيحية لإحياء الصورة المتخيلة لهذه الشخصيات في الذاكرة الشعبية.
تجارب عربية متنوعة في التوثيق.
كما استعرض الدكتور سيد حامد حريز إسهامات السودان الحضارية في تشكيل التقاليد الشفاهية العربية، وتطرق إلى التحولات التي شهدها السودان، والتي أثرت على موروثه الثقافي، مبيناً أن الورقة تناولت في الجزء الأول تاريخ السودان وبعض المراحل العمرية عبر قرون سابقة، فيما تطرقت – بشكل لافت لما يتصل بالسنوات الأخيرة، وما شهدته بعض أقاليم السودان من تأثر اجتماعي.
بينما قدم الأستاذ محمد سعيد البلوشي قراءة لواقع التقاليد الشفاهية في دولة قطر في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، فيما ناقش الدكتور سيف البدواوي تطور أسماء المواضع الجغرافية وانتقالها من التداول الشفاهي إلى السجل الجغرافي الموثق.
التقاليد الشفاهية والذاكرة الثقافية والهوية
ترأست الجلسة السابعة الأستاذة عائشة الحصان مديرة مركز التراث العربي بمعهد التراث، وناقشت عدداً من الأوراق التي تناولت التقاليد الشفاهية بوصفها ركناً أساسياً في حفظ التراث الثقافي غير المادي.
واستعرض الدكتور أحمد النقبي العلاقة بين التقاليد الشفاهية والتراث الثقافي غير المادي، فيما تناولت الأستاذة نورة الكندي دور التقاليد الشفاهية باعتبارها ذاكرة ثقافية تحفظ الهوية المجتمعية.
كما قدم الدكتور أدي ولد آدب قراءة في الأمثال الشعبية الحسانية بموريتانيا وجوارها بوصفها حاضنة للهوية، بينما سلطت الأستاذة مريم المزروعي الضوء على ذاكرة الماء ونظم الأفلاج باعتبارها مكوناً من مكونات التراث البيئي والثقافي.
التراث الشفاهي بين الرقمنة والحماية
برئاسة الأستاذة خديجة البلوشي، ناقشت الجلسة الثامنة التحديات التي تواجه التراث الشفاهي في العصر الرقمي، وقدمت الدكتورة حفصة أعبود دراسة حول الطب الشعبي بشمال المغرب في ظل تأثير الخوارزميات، فيما تناولت الدكتورة عفاف عبد الحفيظ من السودان التحول الرقمي ومخاطر الاستغلال غير المشروع للتراث الشفاهي، مستعرضة السياسات وآليات الحماية.
كما استعرض الأستاذ فهد المعمري نماذج حفظ وصون التراث الثقافي غير المادي، فيما قدم فهد المعمري ورقة حول الأنماط والأشكال المعتمدة في صون هذا التراث.
الأرشفة الرقمية وتجارب صون التراث
ترأس الأستاذ طلال الرميضي الجلسة التاسعة، التي ركزت على توثيق التراث الثقافي غير المادي وأرشفته، واستعرض الأستاذ خالد البدور التجربة الإماراتية في أرشفة التراث والتحديات التي تواجهها، بينما ناقشت الدكتورة وضحى حمدان العلاقة بين التجربة الفنية الإماراتية والتقاليد الشفاهية في ظل الخوارزميات.
واختتمت الجلسة بورقة قدمتها الدكتورة مريمة المالكي تناولت التقاليد الشفاهية بوصفها منظومة لإنتاج التراث الثقافي غير المادي واستدامته.
الإصدارات التي وُقِّعت
كما شهد المؤتمر على هامش جلسات اليوم الثاني، توقيع 3 إصدارات جديدة هي: “الأمثال الدينية في الكويت” للأستاذ طلال الرميضي، وكتاب “الأمثال والألغاز الشعبية”، وكتاب “تقرير عن القبائل والموانئ في سواحل الخليج العربي وكتب أخرى” للدكتور عيسى أمين وتحرير الدكتور محمد لوري.
أكدت الورقات العلمية التي شهدها اليوم الثاني للمؤتمر أهمية تطوير آليات حديثة لتوثيق التراث الشفاهي والاستفادة من التقنيات والوسائط الرقمية في حفظه وإتاحته للأجيال المقبلة، بما يسهم في صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز استدامته في ظل المتغيرات المتسارعة.
ويواصل المؤتمر أعماله، غداً الخميس، بعقد عدد من الجلسات الحوارية والعلمية فيما يتم توقيع عدد من الإصدارات الجديدة.
