خيّم الحزن على الوسطين الفني والموسيقي في بريطانيا والعالم بعد الإعلان عن وفاة المغنية الويلزية بوني تايلر (Bonnie Tyler) عن عمر ناهز 75 عاماً، لتنتهي بذلك مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود صنعت خلالها مكانتها كواحدة من أبرز نجمات البوب والروك بفضل أعمال خالدة، أبرزها “Total Eclipse of the Heart” و**”Holding Out for a Hero”. وجاء رحيلها بعد أشهر من معاناة صحية بدأت بجراحة طارئة في الأمعاء، أعقبتها غيبوبة اصطناعية وعلاج مكثف في العناية المركزة، قبل أن تتدفق رسائل الوداع من نجوم الفن والسياسة والإعلام، يتقدمهم كاثرين زيتا جونز وكلِف ريتشارد، الذين استعادوا ذكرياتهم مع الفنانة الراحلة وأشادوا بمسيرتها وشخصيتها الاستثنائية.

بيان رسمي يعلن وفاة بوني تايلر بعد أشهر من معاناتها الصحية

أكدت عائلة بوني تايلر وفريقها خبر الوفاة في بيان رسمي نُشر عبر موقعها الإلكتروني وصفحاتها الرسمية، أوضح أن الفنانة توفيت بصورة مفاجئة مساء الأربعاء داخل أحد مستشفيات البرتغال، نتيجة المرض الذي كانت تتلقى العلاج منه.

وجاء في البيان: “تشعر عائلة بوني وفريقها بحزن عميق لإعلان وفاة بوني بصورة غير متوقعة الليلة الماضية داخل أحد مستشفيات البرتغال، نتيجة المرض الذي كانت تتلقى العلاج منه. سنصدر بياناً آخر في وقت قريب، لكننا نطلب في هذه المرحلة احترام خصوصية العائلة للتعامل مع هذه المأساة.”

وكانت النجمة الويلزية قد خضعت قبل أشهر لعلاج مكثف داخل وحدة العناية المركزة بعد دخولها في غيبوبة اصطناعية أعقبت جراحة طارئة في الأمعاء، وهي الأزمة الصحية التي أنهت استعداداتها للعودة إلى المسرح في جولة أوروبية جديدة كانت مقررة في وقت لاحق من العام.

كاثرين زيتا جونز تكشف صلة القرابة وتستعيد ليلة زفافها

وكانت الممثلة الويلزية كاثرين زيتا جونز (Catherine Zeta-Jones) من أوائل النجوم الذين نعوا بوني تايلر، كاشفة في رسالة مؤثرة عن العلاقة العائلية التي جمعتهما، إذ أوضحت أن الفنانة الراحلة كانت زوجة ابن عمها روبرت سوليفان، كما أنها شاركت بالغناء في حفل زفافها على النجم العالمي مايكل دوغلاس.

ونشرت كاثرين صورة تجمعهما، وأرفقتها برسالة جاء فيها: “قلبي محطم بعد سماع خبر رحيل عزيزتنا بوني تايلر. كانت متزوجة من ابن عمي، وكانت جزءاً من حياتي لسنوات طويلة. التُقطت هذه الصورة في الليلة التي سبقت زفافي.”

وأضافت أن بوني قدمت عرضاً غنائياً مميزاً في حفل زفافها، مؤكدة أنها لم تكن مجرد مطربة استثنائية تمتلك صوتاً لا يشبه أحداً، بل كانت أيضاً من أكثر الأشخاص الذين عرفتهم روحاً مرحة وخفة ظل، حتى إنها كانت ترى أنها كانت ستنجح ككوميدية لو اختارت هذا الطريق.

واختتمت رسالتها قائلة: “شكراً لك يا بوني على السعادة التي منحتها لكل هذا العدد من الناس. ارقدي بسلام أيتها الجميلة. ستظل تلال ويلز ترحب بك دائماً. أرسل محبتي إلى روبرت والعائلة، وليبارككم الله.”

 

 

كلِف ريتشارد يودع “صديقته الرائعة”

ومن جانبه، عبّر الفنان البريطاني كلِف ريتشارد (Cliff Richard) عن حزنه العميق بعد فقدان صديقته، ونشر صورة تجمعهما عبر حسابه الرسمي، وكتب: “رحلت صديقة رائعة أخرى في وقت مبكر جداً. كانت بوني تمتلك شغفاً بالحياة ينتقل إلى كل من حولها، وأسعدت ملايين الأشخاص في أنحاء العالم، وكانت صديقة وفية للجميع، ومن بينهم أنا.”

وأضاف أنه استيقظ على خبر الوفاة بصدمة كبيرة، مؤكداً أن أفكاره وصلواته تتجه إلى عائلتها في هذا الوقت العصيب، قبل أن يختتم رسالته بالدعاء لها بالراحة والسلام.

 

 

رود ستيوارت: سأفتقدك يا عزيزتي

كما انضم النجم البريطاني رود ستيوارت (Rod Stewart) إلى موجة الرثاء، مؤكداً أن بوني تايلر كانت من أقرب أصدقائه في الوسط الفني، وكتب في رسالته: “كان بيننا تشابه كبير في أسلوب الأداء والغناء. كانت صديقة رائعة وصوتاً قادراً على تحريك المشاعر. ما زلت أغني “It’s a Heartache” كل ليلة خلال جولتي الفنية، وسأفتقدك يا عزيزتي بوني.”

 

 

كيفن بيكون يستعيد ذكرى “فوتلوز”

أما الممثل الأمريكي كيفن بيكون (Kevin Bacon)، فقد استعاد واحدة من أشهر اللحظات السينمائية المرتبطة بأعمال بوني تايلر، بعدما ارتبط اسمها بفيلم “Footloose” من خلال أغنية “Holding Out for a Hero”.

وقال في تصريح لمجلة Entertainment Weekly إن بوني كانت واحدة من أعظم الأصوات في تاريخ موسيقى الروك، مضيفاً: “لا أستطيع أن أتخيل مشهد مطاردة الجرار الزراعي بالدجاج على أنغام أي أغنية أخرى. ارقدي بسلام.”

سوزي كواترو: كانت تسيطر على الأغنية بالكامل

وأشادت المغنية الأمريكية سوزي كواترو (Suzi Quatro) بالطريقة الفريدة التي كانت تؤدي بها بوني أغانيها، مؤكدة أنها كانت تمتلك قدرة استثنائية على السيطرة على الأغنية منذ اللحظة الأولى وحتى نهايتها.

وقالت في رسالتها: “كانت تمسك بالأغنية بكل قوة. ارقدي بسلام يا صديقتي.”

موجة حزن واسعة بعد رحيل أيقونة الموسيقى بوني تايلر

ولم تقتصر رسائل الرثاء على المقربين منها، بل تحولت وفاة بوني تايلر إلى حدث مؤثر داخل الوسط الفني البريطاني والعالمي، حيث سارع عدد كبير من الفنانين والإعلاميين إلى استعادة ذكرياتهم معها والإشادة بمسيرتها الطويلة، مؤكدين أن رحيلها يمثل خسارة كبيرة للموسيقى العالمية.

كما أعاد كثيرون التذكير بالأثر الذي تركته أغانيها، وفي مقدمتها “Total Eclipse of the Heart” و”Holding Out for a Hero”، اللتان ما زالتا تحتفظان بمكانتهما بين أشهر الأغنيات في تاريخ موسيقى البوب والروك، بعد مرور أكثر من أربعة عقود على صدورهما.

فيرنون كاي ينعاها على الهواء مباشرة

وكان المذيع البريطاني فيرنون كاي (Vernon Kay) من أوائل الإعلاميين الذين تفاعلوا مع خبر الوفاة، إذ استهل برنامجه على إذاعة BBC Radio 2 برسالة نعى فيها الفنانة الراحلة قبل أن يبث أغنيتها الشهيرة “Holding Out for a Hero”.

وقال للمستمعين: “وصلنا خبر حزين بوفاة بوني تايلر، ومنّا جميعاً في برنامج الفترة الصباحية على إذاعة بي بي سي راديو 2، ومن كل العاملين في الإذاعة، نتقدم بأحر التعازي إلى عائلتها.”

نيكول أبلتون تكتفي بكلمات قليلة

كما سارعت المغنية نيكول أبلتون (Nicole Appleton)، عضوة فرقة All Saints، إلى نعي بوني تايلر عبر خاصية القصص على “إنستغرام”، حيث نشرت صورة قديمة للفنانة الراحلة واكتفت بكتابة: “بوني… ارقدي بسلام”، مرفقة الرسالة برمز قلب.

مقدما “This Morning” يستعيدان آخر لقاء معها

وخلال حلقة من البرنامج البريطاني This Morning، أعرب المذيعان بن شيبارد (Ben Shephard) وكات ديلي (Cat Deeley) عن حزنهما بعد إعلان الوفاة.

وقال بن إن خبر الوفاة أُعلن قبل لحظات عبر الموقع الرسمي للفنانة، معرباً عن تعاطفه مع أصدقائها وأفراد عائلتها في هذا الوقت المؤلم.

أما كات ديلي، فكشفت أنها التقت بوني تايلر خلف كواليس استوديوهات ITV عندما حضرت للمشاركة في برنامج Lorraine خلال شهر فبراير الماضي، وأضافت: “كانت سيدة رائعة بالفعل.”

نيك فيراري يستعيد ذكريات أول لقاء معها

بدوره، استعاد الإعلامي البريطاني نيك فيراري (Nick Ferrari) ذكرياته مع الفنانة الراحلة، مشيراً إلى أنه أجرى معها مقابلة قبل سنوات عندما كان يعمل مراسلاً فنياً لصحيفة The Sun خلال فترة ازدهار فرق مثل Duran Duran.

وقال إن بوني كانت من أكثر الفنانين تواضعاً، مضيفاً: “كانت رائعة في المقابلات، ولم تتوقف يوماً عن التعبير عن امتنانها لما حققته. كانت دائماً تقول إنها لا تصدق مدى الحظ الذي حالفها، فهي مجرد فتاة جاءت من ويلز ولم تعتبر النجاح أمراً مسلماً به. كانت متواضعة وإنسانة محترمة، ورحيلها خسارة كبيرة.”

فريق “يوروفيجن” في هيئة الإذاعة البريطانية يودع ممثلة المملكة المتحدة

كما أصدر فريق يوروفيجن في هيئة الإذاعة البريطانية بياناً نعى فيه الفنانة الراحلة، بعد أكثر من عقد على تمثيلها المملكة المتحدة في مسابقة الأغنية الأوروبية عام 2013.

وجاء في البيان أن الفريق يشعر بحزن بالغ لوفاة بوني تايلر، مؤكداً أنها كانت أسطورة موسيقية، وأن الجميع شعر بالفخر لتمثيلها المملكة المتحدة في المسابقة.

وأضاف البيان أن شخصيتها خلف الكواليس كانت متواضعة ومرحة ولطيفة، وأنها بثت طاقة إيجابية في أجواء المسابقة، وتركت ذكريات جميلة لدى كل من عمل معها، مع تقديم التعازي إلى أسرتها ومحبيها في مختلف أنحاء العالم.

برايان آدامز يودع بوني تايلر ويشيد بصوتها الاستثنائي

تواصلت رسائل الوداع بعد إعلان وفاة بوني تايلر، وكان من بينها رسالة مؤثرة من المغني الكندي برايان آدامز (Bryan Adams)، الذي حرص على استذكار تعاونها الفني معه، ولا سيما تقديمها نسختها الخاصة من أغنية “Straight From the Heart” التي سبق له تسجيلها.

وكتب عبر حسابه على منصة “إكس”: “رحلت اليوم العزيزة بوني تايلر. لقد امتلكت صوتاً رائعاً، وسأظل ممتناً دائماً لنسختها الجميلة من أغنية “Straight From the Heart”. شكراً لك يا بوني… ارقدي بسلام.”

ريك بارفيت جونيور: سأفتقد روح الدعابة التي كانت تميزها

أما المغني ريك بارفيت جونيور (Rick Parfitt Jr.)، فقد استعاد الذكريات التي جمعته بالفنانة الراحلة خلال الحفلات الموسيقية التي قدماها معاً، مؤكداً أن أكثر ما سيبقى عالقاً في ذاكرته هو شخصيتها المرحة وحسها الفكاهي.

وكتب عبر “إنستغرام”: “إنه خبر محزن للغاية، لكنني سأظل أتذكر أحاديثنا الطويلة، وروح الدعابة المميزة التي كنت تتمتعين بها، ولطفك، وموهبتك المذهلة، وكل الحفلات الرائعة التي قدمناها معاً. ارقدي بسلام.”

كاثرين جنكينز: ويلز فقدت أحد أعظم أصواتها

ومن جانبها، أعربت مغنية الميزو-سوبرانو الويلزية كاثرين جنكينز (Katherine Jenkins) عن صدمتها الكبيرة برحيل بوني تايلر، مؤكدة أن ويلز فقدت واحدة من أبرز أيقوناتها الفنية.

وقالت في رسالة نشرتها عبر “إنستغرام”: “أشعر بانكسار القلب بعد سماع خبر وفاة بوني تايلر. لقد كانت أسطورة ويلزية حقيقية، وصوتها الذي لا يمكن أن يخطئه أحد ألهم أجيالاً كاملة، ووضع ويلز على خريطة الموسيقى العالمية بقوة وشغف وصدق.”

وأضافت أن نشأتها في المنطقة نفسها التي خرجت منها بوني جعلت هذا الرحيل يمسها على نحو شخصي، مؤكدة أن الفنانة الراحلة أثبتت لأبناء ويلز أن الوصول إلى العالمية أمر ممكن، قبل أن تختتم رسالتها بقولها: “اليوم نودع واحدة منا، لكن موسيقاها وروحها وإرثها سيبقون إلى الأبد.”

 

 

رئيس وزراء ويلز: فقدنا أيقونة حقيقية

وامتدت رسائل الرثاء إلى المسؤولين السياسيين، إذ وصف الوزير الأول لويلز رون أب إيورورث (Rhun ap Iorwerth) وفاة بوني تايلر بأنها خسارة كبيرة للبلاد.

وقال في رسالة عبر منصة “إكس”: “أشعر بحزن عميق بعد سماع نبأ وفاة بوني تايلر. لقد فقدت ويلز أيقونة حقيقية، وكانت موسيقاها مصدر فرح لملايين الأشخاص. أتقدم بخالص التعازي إلى عائلتها وأصدقائها ومحبيها في جميع أنحاء العالم.”

رئيس الوزراء البريطاني: واحدة من أعظم نجمات الغناء في بريطانيا

كما نعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (Keir Starmer) الفنانة الراحلة، واصفاً إياها بأنها واحدة من أعظم فنانات التسجيل الغنائي في تاريخ بريطانيا.

وأوضح المتحدث باسم رئاسة الوزراء أن بوني تايلر كانت شخصية فنية استثنائية، وأنها تركت وراءها إرثاً موسيقياً ضخماً، بدءاً من “Total Eclipse of the Heart” وصولاً إلى “Holding Out for a Hero”، وهي الأعمال التي ما زالت تلامس مشاعر الملايين، وتصدح في الحفلات وصالات الرقص وحتى جلسات الكاريوكي.

وأضاف أن رئيس الوزراء يتقدم بخالص التعازي إلى أسرتها وأصدقائها في هذا الوقت العصيب.

الجمهور يودع بوني تايلر بكلمات مؤثرة

وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بآلاف رسائل الرثاء من جمهور الفنانة الراحلة، الذين استعادوا أبرز محطات مسيرتها الفنية، ووصفها كثيرون بأنها كانت من أكثر الفنانات صدقاً وعفوية.

وكتب أحد المعجبين: “إنه خبر محزن للغاية. كانت بوني تايلر من تلك الشخصيات التي تعكس حقيقتها أمام الجمهور دون تصنع. صوتها الكبير، وشعرها المميز، وروح الثمانينيات التي حملتها، كانت كلها امتداداً لشخصيتها المتواضعة. وداعاً لإحدى أعظم فنانات ويلز.”

وأضاف آخر: “شكراً لك يا بوني تايلر لأنك منحتنا أحد أعظم المشاهد السينمائية على الإطلاق عندما رافقت أغنية “Total Eclipse of the Heart” فيلم “Bottoms”.

بينما كتب معجب آخر: “شكراً على صوتك الرائع، وابتسامتك الكبيرة، والسعادة التي منحتها لنا طوال هذه السنوات. لقد كان وجودك هدية حقيقية.”

جولة أوروبية لم تكتمل بسبب المرض

وقبل تدهور حالتها الصحية، كانت بوني تايلر تستعد للعودة إلى جمهورها من خلال جولة أوروبية جديدة كان من المقرر أن تنطلق في وقت لاحق من العام، إلى جانب مشاركتها في مهرجان صن شاين بمدينة وورسيستر البريطانية خلال فصل الصيف، كما كانت تستعد لإحياء حفل كبير في قاعة يوتيليتا أرينا بمدينة كارديف يوم 17 ديسمبر.

لكن المرض حال دون تنفيذ جميع هذه الارتباطات الفنية، بعدما اضطرت إلى إلغاء جدولها بالكامل.

رحلة المرض من آلام مستمرة إلى جراحة طارئة

وبحسب المقربين منها، بدأت الفنانة تعاني آلاماً متواصلة لعدة أسابيع، لكنها واصلت نشاطها الفني رغم معاناتها، وفي مايو، ساءت حالتها الصحية بصورة مفاجئة، وظلت طريحة الفراش لمدة يومين داخل منزلها في منطقة ألغارف البرتغالية، قبل أن يصطحبها زوجها روبرت سوليفان إلى أحد المستشفيات الخاصة، ومنها جرى نقلها إلى مستشفى مدينة فارو.

وأعلن المتحدث باسمها آنذاك أنها خضعت لجراحة طارئة في الأمعاء، مؤكداً أن العملية نجحت وأنها بدأت مرحلة التعافي، معرباً عن أمله في أن تستعيد صحتها سريعاً.

تدهور مفاجئ ونقلها إلى العناية المركزة

رغم نجاح الجراحة، استقرت حالتها لفترة قصيرة داخل وحدة الرعاية المتوسطة في مستشفى فارو، قبل أن تتدهور بصورة مفاجئة، ما استدعى نقلها إلى وحدة العناية المركزة.

وأعلن فريقها لاحقاً أن الأطباء قرروا إدخالها في غيبوبة اصطناعية لمساعدتها على التعافي، مطالبين الجمهور باحترام خصوصية العائلة، ومؤكدين أنهم سيصدرون تحديثات جديدة عندما تسمح حالتها بذلك.

السكتة القلبية أنهت آمال التعافي

وفي الخامس عشر من يونيو، أعلن فريق بوني تايلر أنها استعادت وعيها بعد غيبوبة طبية استمرت قرابة شهر، وكشف أن الفنانة تعرضت قبل ذلك بسابيع لسكتة قلبية أثناء وجودها في البرتغال.

وأوضح البيان أن بوني لم تعد في غيبوبة، إلا أنها كانت لا تزال في حالة صحية خطيرة، وأن عملية التعافي ستكون طويلة وبطيئة رغم وجود مؤشرات على تحسن تدريجي.

كما كشفت التقارير الطبية أنها كانت تتلقى العلاج من انفجار في الزائدة الدودية، وهي حالة طبية طارئة تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً واستخدام المضادات الحيوية لمنع انتشار العدوى داخل تجويف البطن، إذ يؤدي تمزق الزائدة الملتهبة إلى تسرب البكتيريا ومحتويات الأمعاء، وهو ما قد يسبب مضاعفات تهدد الحياة.

آخر ظهور فني ومنشور حمل معنى مختلفاً بعد رحيلها

كان آخر ظهور جماهيري لبوني تايلر في شهر مارس، عندما أحيت حفلاً على مسرح شيبردز بوش إمباير في لندن، وبعد إعلان وفاتها، عاد آلاف المتابعين إلى آخر منشور لها عبر “إنستغرام”، والذي اكتسب دلالة مؤثرة بعد رحيلها.

وتضمن المنشور مقطع فيديو للنائبة البريطانية كارولين هاريس، وهي تطلب من زعيم مجلس العموم الانضمام إليها في توجيه تمنياتها بالشفاء العاجل للفنانة الويلزية بعد إعلان دخولها المستشفى في مايو.

كما كانت بوني قد أعربت في منشور آخر عن سعادتها بالمشاركة في أداء الأغنية الأصلية “One World One Home” ضمن الفيلم الوثائقي “Homeless”، الذي يناقش أزمة الإسكان في مدينة لاس فيغاس، مؤكدة أنها تشعر بالامتنان لمشاركتها في الموسيقى التصويرية لهذا العمل.

بوني تايلر من ابنة عامل مناجم إلى واحدة من أشهر أصوات العالم

ولدت بوني تايلر في الثامن من يونيو عام 1951 في بلدة سكيوين الويلزية، وكان اسمها عند الولادة غينور هوبكينز (Gaynor Hopkins). نشأت وسط أسرة متواضعة، فكان والدها يعمل في مناجم الفحم، وعاشت العائلة في مساكن عامة بسيطة تضم مرحاضاً خارج المنزل، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة سوانزي، وترعرعت بين ثلاث شقيقات وشقيقين.

ورغم بساطة حياتها، اكتشفت شغفها بالموسيقى في سن مبكرة، إذ ورثت حب الغناء عن والدتها إلسي، التي كانت، بحسب وصفها، تمتلك صوتاً جميلاً يشبه صوت مغنية الأوبرا العالمية ماريا كالاس.

وفي مقابلة سابقة مع صحيفة “ديلي ميل”، قالت بوني إن والدتها كانت صاحبة الفضل الأكبر في دخولها عالم الغناء، لكنها عانت طويلاً من الخجل وقلة الثقة بالنفس.

وأضافت: “كانت أمي تقول لي دائماً: آمني بنفسك، لأن أحداً غيرك لن يفعل ذلك من أجلك. لكن الأمر استغرق مني وقتاً طويلاً حتى أصدق ذلك.”

شغف مبكر بالموسيقى قادها إلى أولى خطوات الشهرة

كشفت بوني في سيرتها الذاتية “Straight From the Heart” أنها كانت مولعة بفرقة The Beatles منذ طفولتها، وكان أول ألبوم تقتنيه هو “A Hard Day’s Night”، بينما كانت أول أسطوانة منفردة تشتريها أغنية “Hippy Hippy Shake” لفرقة Swinging Blue Jeans عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها.

كما اعتادت متابعة البرنامج الموسيقي الشهير “Top of the Pops” أسبوعياً، وكانت تسجل حلقاته على جهاز تسجيل منزلي، ثم تدون كلمات الأغاني وتعيد غناءها لساعات طويلة أمام مرآتها مستخدمة فرشاة الشعر وكأنها ميكروفون.

وكتبت في مذكراتها: “كنت أغني لساعات طويلة، ومن هناك بدأ كل شيء. وقعت في حب الغناء بهذه الطريقة. وعندما أنظر إلى الماضي، أكتشف أن صوتي كان يحمل تلك البحة المميزة منذ ذلك الوقت، لكنني كنت أعتقد أن أصوات الجميع مختلفة.”

مسابقة مواهب غيرت حياتها بالكامل

خلال سنوات المراهقة، قامت عمتها بتسجيل اسمها في إحدى مسابقات اكتشاف المواهب المحلية، وهي التجربة التي دفعتها إلى التفكير جدياً في احتراف الغناء.

وفي بداياتها عملت مغنية مساندة مع عدد من الفرق الموسيقية، كما استخدمت الاسم الفني شيرين ديفيس لتجنب الخلط بينها وبين المغنية الويلزية ماري هوبكن.

لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما شاهدها أحد مكتشفي المواهب في أحد النوادي بمدينة سوانزي، ليوقع معها عقداً مع شركة RCA، وهو ما مهد الطريق لإطلاق أولى أغنياتها “Lost in France” عام 1977.

 

 

عملية الأحبال الصوتية صنعت بصمتها الغنائية

وفي العام نفسه، أصيبت بوني بعُقيدات في الأحبال الصوتية، واضطرت إلى الخضوع لعملية جراحية، الأمر الذي أثار مخاوفها من فقدان قدرتها على الغناء.

إلا أن العملية تركت أثراً دائماً منح صوتها ذلك الطابع الأجش الذي تحول لاحقاً إلى علامتها الفنية الأشهر، وسرعان ما أثبتت نجاحها الكبير مع أغنية “It’s a Heartache”، التي احتلت المركز الرابع في قائمة الأغاني البريطانية، والمركز الثالث في قائمة Billboard Hot 100 الأمريكية.

وبفضل هذا النجاح، اختيرت لتكون المغنية الافتتاحية في حفلات النجم الويلزي توم جونز، الذي شاركها أيضاً اعتزازها بالحفاظ على لهجتها الويلزية رغم نصائح البعض بتغيير طريقة نطقها.

وفي مقابلة مع صحيفة “ذا تايمز” عام 2025، قالت: “تلقيت بعض دروس الإلقاء، لكنني سعيدة اليوم لأنني احتفظت بلهجتي، تماماً كما فعل توم جونز.”

“توتال إكليبس أوف ذا هارت”.. الأغنية التي صنعت التاريخ

بعد انتقالها من شركة RCA إلى CBS/Columbia عام 1982، بدأت المرحلة الأهم في مسيرتها عندما تعاونت مع الكاتب والمنتج الشهير جيم شتاينمان.

وأثمر هذا التعاون عن أغنية “Total Eclipse of the Heart” عام 1983، التي أصبحت أكبر نجاح في حياتها الفنية، بعدما تصدرت قوائم الأغاني في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وبقيت أربعة أسابيع متتالية في المركز الأول، كما رشحتها لجائزة غرامي.

وباعت الأغنية نحو ستة ملايين نسخة حول العالم، وأصبحت خامس أكثر الأغنيات المنفردة مبيعاً في بريطانيا خلال عام 1983، كما دخلت التاريخ بعدما جعلت بوني تايلر أول فنانة ويلزية تتصدر قائمة الأغاني الأمريكية.

وعندما أعاد موقع Stereogum تقييم الأغنية عام 2020، وصفها بأنها “حدث استثنائي بحجم الانقراض صيغ في هيئة عمل موسيقي”، مشيداً بقوتها الدرامية وتأثيرها العاطفي.

وكشفت بوني لاحقاً أن جيم شتاينمان كان يعتمد أسلوباً خاصاً في التسجيل، إذ كان يسجل الأغنية عدة مرات ثم يختار النسخة الأفضل ويضيف إليها طبقات موسيقية ضخمة. وقالت في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” عام 2023 إنهما اتفقا في النهاية على اعتماد التسجيل الثاني بعد الاستماع إليه داخل غرفتها في الفندق.

أغنيات خالدة وتأثير مستمر في الثقافة الشعبية

تحولت “Total Eclipse of the Heart” إلى واحدة من أكثر الأغنيات حضوراً في الثقافة الشعبية، إذ أعاد عدد من الفنانين تقديمها، من بينهم نيكي فرينش عام 1995 وفرقة ويستلايف عام 2006.

كما ظهرت في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الشهيرة، من بينها فيلم “Bandits” عام 2001، وفيلم “Old School” عام 2003، فيما أدتها جينيفر سوندرز في فيلم الرسوم المتحركة “Shrek 2” عام 2004.

ولم يتوقف نجاحها عند هذا الحد، إذ واصلت حضورها السينمائي عبر أغنية “Holding Out for a Hero” التي ارتبطت بفيلم “Footloose”، إلى جانب أغنية “Here She Comes” التي ظهرت في فيلم “Metropolis”.

نجاحات عالمية وجوائز وألبومات بارزة

واصلت بوني تايلر تحقيق النجاحات مع ألبومها الخامس “Faster Than the Speed of Night”، الذي تصدر قائمة الألبومات البريطانية، وحقق مبيعات تجاوزت مليون نسخة في الولايات المتحدة.

ورشح الألبوم لجائزة غرامي عن أفضل أداء روك نسائي، فيما نالت الأغنية “Total Eclipse of the Heart” ترشيحاً آخر عن أفضل أداء بوب نسائي.

ورغم أنها لم تحقق لاحقاً النجاح التجاري نفسه الذي حققته في الثمانينيات، فإنها حافظت على حضورها الفني، ولا سيما في أوروبا، واستمرت في تقديم جولاتها الغنائية حول العالم، معتمدة على أشهر أغانيها التي بقيت تحظى بشعبية واسعة.

تعاونات جديدة ونجاحات حتى سنواتها الأخيرة

وفي عام 2019، أصدرت ألبوم “Between the Earth and the Stars”، الذي ضم دويتوهات مع رود ستيوارت، وكلِف ريتشارد، وفرانسيس روسي، عضو فرقة Status Quo، كما أحيت في نهاية العام نفسه حفلاً خاصاً بمناسبة عيد الميلاد في الفاتيكان بحضور البابا فرنسيس.

أما آخر ألبوماتها الاستوديو، فكان “The Best Is Yet to Come” الصادر عام 2021، مؤكدة من خلاله أن شغفها بالموسيقى لم يتراجع.

وفي العام الماضي تعاونت مع المنتجين ديفيد غيتا وهيباتون لتقديم نسخة راقصة جديدة مستوحاة من “Total Eclipse of the Heart” حملت عنوان “Together”، فيما تجاوزت النسخة الأصلية من الأغنية مطلع هذا العام حاجز مليار استماع عبر منصة “سبوتيفاي”.

وعلقت بوني آنذاك بروحها المرحة قائلة: “أنا سعيدة جداً، فعندما تفكر في الأمر، لا يوجد في العالم سوى 8.3 مليار شخص.”

يوروفيجن والتكريم الملكي

مثلت بوني تايلر المملكة المتحدة في مسابقة يوروفيجن عام 2013 بأغنية “Believe in Me”، وأنهت المنافسات في المركز التاسع عشر.

وفي عام 2023، حصلت على وسام عضو في الإمبراطورية البريطانية (MBE) تقديراً لإسهاماتها الكبيرة في الموسيقى، كما أصدرت في العام نفسه سيرتها الذاتية “Straight From the Heart” التي وثقت فيها رحلتها الممتدة لأكثر من خمسين عاماً.

حتى أيامها الأخيرة.. لم تفكر في الاعتزال

قبل أشهر قليلة من وفاتها، أكدت بوني تايلر في أكثر من مقابلة أنها لا تفكر في إنهاء مسيرتها الفنية، وقالت في حديث مع صحيفة “ميرور”: “بدأت الغناء عندما كنت في السابعة عشرة من عمري، ولم أتخيل يوماً أنني سأظل أغني حتى هذا العمر. ربما أصبحت أبطأ قليلاً، لكنني أدرك الآن أنني لن أعتزل أبداً.”

كما أوضحت في مقابلة مع مجلة Hello! أنها كانت لا تزال تحافظ على لياقتها من خلال ممارسة تمارين البيلاتس لمدة عشرين دقيقة يومياً، رغم معاناتها من مشكلات في الركبتين، مشيرة إلى أن الجراحة التي خضعت لها حققت نتائج جيدة، وكانت تتطلع إلى مواصلة الوقوف على المسرح مع فرقتها الموسيقية.

ووراء النجاح الفني الكبير الذي حققته بوني تايلر، عاشت الفنانة الراحلة حياة زوجية اتسمت بالاستقرار بعيداً عن أضواء الشهرة، إذ تركت وراءها زوجها روبرت سوليفان (Robert Sullivan)، الذي ظل شريك حياتها لأكثر من خمسين عاماً، في واحدة من أطول الزيجات استقراراً في الوسط الفني البريطاني.

وتعود بداية قصة حبهما إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، حين كان روبرت يعمل مديراً لأحد النوادي في مدينة سوانزي الويلزية، وهي المدينة نفسها التي كانت بوني تبدأ فيها خطواتها الأولى بالغناء في الحفلات المحلية. وسرعان ما نشأت بينهما علاقة عاطفية انتهت بالزواج بعد ثلاث سنوات فقط، عندما كانت المغنية في الثانية والعشرين من عمرها، ليظلا معاً منذ عام 1973 وحتى وفاتها.

 

 

بوني تايلر تكشف سر استمرار زواجها لأكثر من 50 عاماً

وفي إحدى مقابلاتها السابقة مع صحيفة The Times، تحدثت بوني تايلر عن السر الذي جعل علاقتها بزوجها تصمد طوال هذه السنوات، مؤكدة أن بداية علاقتهما قبل شهرتها كانت العامل الأهم في نجاح زواجهما.

وقالت: “أعتقد أن سر نجاح علاقتنا هو أننا التقينا قبل أن أصبح مشهورة.”

كما تحدثت بصراحة عن عدم إنجابهما أطفالاً، موضحة أنهما استمرا في استخدام وسائل منع الحمل لفترة طويلة قبل أن يقررا التوقف، لكن الوقت كان قد تأخر، ثم تعرضت لاحقاً للإجهاض عندما بلغت الأربعين من عمرها.

وأضافت: “لم نرزق بأطفال لأننا تأخرنا في اتخاذ القرار، ثم تعرضت للإجهاض عندما كنت في الأربعين. لم يحالفني الحظ، لكنني أحب جميع أبناء وبنات إخوتي وأخواتي.”

روبرت سوليفان.. من الألعاب الأولمبية إلى عالم الاستثمار العقاري

ولم يكن روبرت سوليفان شخصية بعيدة عن عالم الإنجازات، إذ سبق أن حقق نجاحات رياضية لافتة قبل دخوله مجال الأعمال، ففي أوائل سبعينيات القرن الماضي كان من أبرز لاعبي الجودو في بريطانيا، وشارك ضمن المنتخب البريطاني في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي أقيمت بمدينة ميونيخ الألمانية عام 1972، حيث نافس في منافسات وزن نصف المتوسط للرجال، وأنهى البطولة في المركز الثامن عشر.

وفي العام نفسه، أحرز الميدالية الفضية مع منتخب بلاده خلال بطولة أوروبا للفرق التي استضافتها هولندا، قبل أن يعتزل المنافسات لاحقاً ويتجه إلى قطاع العقارات، ليصبح واحداً من المطورين العقاريين المعروفين.

منزلان بين البرتغال وويلز.. حياة هادئة بعيداً عن الأضواء

قسمت بوني تايلر وزوجها سنوات حياتهما الأخيرة بين منزلهما في جنوب ويلز ومنزلهما في البرتغال، التي أصبحت وجهتهما المفضلة منذ سبعينيات القرن الماضي.

وكانت الفنانة قد اشترت أول عقار لها في منطقة ألغارف البرتغالية خلال السبعينيات، بعدما وقعت في حب المنطقة أثناء تسجيل أحد ألبوماتها هناك.

وفي عام 2009، اتخذ الزوجان قراراً بهدم الفيلا القديمة المكونة من خمس غرف نوم في مدينة ألبوفيرا، وبنيا مكانها منزلاً عصرياً بواجهة زجاجية كاملة، تحيط به حدائق واسعة تتخللها نوافير وعناصر مائية.

كما امتلك الزوجان عدداً من العقارات المؤجرة في البرتغال، إلى جانب استثماراتهما العقارية الأخرى.

وسبق أن وصفت بوني المنطقة بقولها: “إنها مكان ساحر، يمكنك أن تبحر في منتصف الليل، وتشعل حفلة شواء في عرض البحر، ثم تعود إلى الشاطئ مع ساعات الفجر الأولى لتجد الحانات المحلية لا تزال مفتوحة.”

إرث موسيقي سيبقى حاضراً عبر الأجيال

برحيل بوني تايلر، يطوي عالم الموسيقى صفحة واحدة من أكثر المطربات تأثيراً في تاريخ البوب والروك، بعدما صنعت بصوتها الأجش وأسلوبها المميز هوية فنية يصعب تكرارها. وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، قدمت عشرات الأغنيات والألبومات التي تجاوزت حدود الزمن، وظلت حاضرة في الأفلام والمسلسلات والحفلات الموسيقية، لتبقى أعمالها جزءاً من ذاكرة أجيال متعاقبة من عشاق الموسيقى حول العالم، فيما يظل اسمها مرتبطاً دائماً بالأغنيات التي صنعت مجدها، وجعلتها واحدة من أبرز أيقونات الغناء البريطاني والعالمي.

يُمكنكم قراءة: وفاة بوني تايلر عن عمر 75 عاماً.. صاحبة “توتال إكليبس أوف ذا هارت” ترحل بعد جراحة طارئة وغيبوبة استمرت شهراً

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».