سفن في مضيق هرمز.

صدر الصورة، Reuters

Published 11 يوليو/ تموز 2026، 09:08 GMT

آخر تحديث قبل 8 دقيقة

مدة القراءة: 4 دقائق

نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصدر قولَه إن أي مفاوضات لن تُجرى قبل أن تتراجع الولايات المتحدة عن مواقفها الحالية، في إشارة إلى الخلافات بين طهران وواشنطن قبيل المحادثات المرتقبة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصل إلى سلطنة عُمان، السبت، لبحث مسألة مضيق هرمز، وسط توقعات بأن يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر المفاوضات، وهو ما لم يُؤكد حتى اللحظة.

وتأتي المحادثات وسط مساعٍ أمريكية للحصول على تعهد إيراني بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة، ووقف استهداف السفن التجارية.

وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي، فإن سلطنة عُمان فتحت، قبل توقيع مذكرة التفاهم، ممراً ملاحياً جنوبياً قرب سواحلها لعبور السفن، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول الخليج، وهو ما أثار غضب طهران التي اعتبرت أن الخطوة أضعفت موقفها التفاوضي.

ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين لم تسمهم أن طهران أبلغت بشكل غير معلن مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن استهداف السفن كان “خطأً”، لكنها ألقت باللوم على مجموعة داخلية وصفتها بأنها “منفلتة”.

وكان ترامب قد أعلن أن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات رغم المواجهات التي شهدها مضيق هرمز هذا الأسبوع، والتي اعتبرها البيت الأبيض انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت إيران، السبت، أنها “أوفت بكلمتها” حيال الولايات المتحدة فيما يتعلق بمذكرة التفاهم بشأن وقف إطلاق النار الذي اعتبره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً أنه انتهى، متهماً طهران بأنها تعتزم اغتياله.

وكتب عراقجي على منصة إكس أن “إيران أوفت بكلمتها حتى الآن”، مشدداً على أن “السبيل الوحيد هو التزام الطرفين المتبادل بتعهداتهما”.

على الصعيد الميداني، قال مسؤول محلي إيراني إن دوي الانفجار الذي سُمع شرق محافظة طهران، السبت، نجم عن عملية تفجير مسيطر عليها لذخائر متبقية من الحرب، مؤكداً أن العملية لم تشكل أي تهديد للمواطنين ولم تسفر عن أي إصابات.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المسؤول قوله إن فرقاً مختصة نفذت عملية التخلص من الذخائر بصورة آمنة، نافياً وقوع أي طارئ.

وكانت وسائل إعلام رسمية قد أفادت في وقت سابق بسماع دوي انفجار في شرق محافظة طهران، فيما أبلغ سكان منطقتي باكدشت وقيامدشت عن سماع الانفجار، قبل أن توضح السلطات أن سببه يعود إلى عملية التخلص من ذخائر متبقية من الحرب.

وتجددت المواجهات هذا الأسبوع بين إيران والولايات المتحدة، وتبادَل الطرفان منذ الثلاثاء ضربات هي “الأعنف” منذ توقيع مذكرة تفاهم بينهما في 17 يونيو/حزيران تهدف إلى وضع حد نهائي للحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط إثر هجوم إسرائيلي-أمريكي على الجمهورية الإسلامية.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، السبت، مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين جراء الهجمات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت ست مدن إيرانية.

وقال رئيس مركز الإعلام في وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، إن بين القتلى امرأة واحدة، مشيراً إلى أن عدداً من المصابين غادروا المستشفيات بعد تلقي العلاج.

وأضاف أن الضربات الأمريكية التي نُفذت يومي 8 و9 يوليو/تموز استهدفت مواقع في مدن بندر عباس، وقشم، وسيريك، وتشابهار، وبوشهر، وذلك عقب استهداف ثلاث سفن في مضيق هرمز.

وجدّد ترامب، الجمعة، تأكيده أن وقف إطلاق النار مع إيران بات منتهياً، لكنه أبدى موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران.

وكتب على منصته تروث سوشال “طلبَت منّا إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى!”.

لكنّ وزارة الخارجية الإيرانية نفت أن تكون طهران تقدمت بأي طلب، وأعلن الناطق باسمها إسماعيل بقائي أن عراقجي يزور سلطنة عمان، السبت، للبحث في “مضيق هرمز وسلامة الملاحة” في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعَد أحد أبرز النقاط الخلافية بين واشنطن وطهران.

ولا تسمح طهران إلا بممر ملاحي واحد في المضيق على طول سواحلها، وترفض كلياً العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، عندما كان العبور مجانياً، علماً أن هرمز كان الطريق الذي يسلكه خُمس تجارة العالم من المحروقات في الأوضاع العادية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

صدر الصورة، Reuters

كذلك اتهم ترامب، مساء الجمعة، طهران بأنها تسعى إلى اغتياله، متوعداً مجدداً بأن الولايات المتحدة “ستبيد بالكامل” إيران إذا حاولت ذلك أو نجحت فيه.

وكتب ترامب على منصته تروث سوشال “هناك 1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أعلنت عنه في أنحاء شتى من العالم، لاغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة، وهو أنا”.

وأضاف “أعطيت الأوامر، والجيش الأمريكي مستعد وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل”.

وأعادت واشنطن من جهة أخرى فرض العقوبات الاقتصادية على النفط الإيراني بعدما عُلِّقَت بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة في 17 يونيو/حزيران، وهو ما رأى فيه عراقجي السبت “انتهاكاً” لوقف إطلاق النار.

خامنئي يتوعد بالثأر لمقتل والده

توعد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بالثأر لمقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، مؤكداً أن “الانتقام” هو مطلب الشعب الإيراني و”سيحدث حتماً”.

وفي رسالة مكتوبة نُشرت باسمه لشكر المشاركين في مراسم تشييع والده، قال خامنئي: “نتعهد بالثأر لدمكم الطاهر ودماء جميع شهداء هاتين الحربين من القتلة المجرمين والمخزيين. هذا الانتقام هو إرادة أمتنا، ولا بد أن يتحقق”.

وأضاف أن من وصفهم بـ”المجرمين” لن ينعموا بـ”موت هادئ”، معتبراً أن تنفيذ هذا الثأر “لا يعتمد عليه أو على المسؤولين”، بل إن “أحرار العالم سيؤدون كلٌ منهم جزءاً من هذه المهمة”.

كما قال إن “الأمة الإيرانية هي الثائرة لدم الحسين”، مضيفاً أنها “قدّمت أبناءها على مدى سنوات في سبيل قضية الحسين، وهي اليوم تطالب بالثأر له ولشهداء هذا الزمان”.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ توليه منصب المرشد عقب اغتيال والده، ولم يوجّه أي خطاب مصور أو مسجل، واقتصرت إطلالاته حتى الآن على رسائل مكتوبة تُنشر باسمه.

وتأتي هذه التصريحات في وقت سبق أن حذر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستشن هجمات واسعة على إيران إذا أقدمت طهران على أي تحرك أو محاولة لاغتياله.