وسط أجواء احتفالية تعكس ستة عقود من تاريخ السينما، تتواصل فعاليات الدورة الـ60 من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في جمهورية التشيك، أحد أبرز مهرجانات الفئة الأولى في العالم، ويُعدّ أهم حدث سينمائي في أوروبا الوسطى والشرقية، مستقطباً نخبة من كبار المخرجين والممثلين وصُنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم.
وخطفت النجمة الفرنسية، جولييت بينوش، الأنظار فور وصولها إلى المدينة، حيث توقفت لتحية الجمهور، والتوقيع لمعجبيها قبل مشاركتها في تقديم أحدث أعمالها «En Nous-ما بداخلنا»، في مشهد أعاد تأكيد الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الممثلة الحائزة جائزة الأوسكار، والتي تُعدّ واحدة من أبرز الوجوه في السينما الأوروبية المعاصرة.
ولا تقتصر مشاركة بينوش على عرض فيلمها الجديد، إذ أعلن المهرجان منحها جائزة «الكريستال غلوب» للإنجاز الفني الاستثنائي في السينما العالمية خلال حفل الختام، لتصبح إلى جانب النجم الأميركي، داستن هوفمان، ومدير التصوير الأميركي، روبرت ريتشاردسون، من أبرز الشخصيات المُكرّمة في الدورة الحالية. كما يعرض المهرجان ثلاثة من أبرز أفلامها، وهي «Three Colors: Blue-ثلاثة ألوان: الأزرق»، و«Certified Copy-نسخة مطابقة»، إلى جانب أحدث أعمالها «In-I in Motion-أنا-في-حركة»، احتفاءً بمسيرتها الممتدة لأكثر من أربعة عقود.
أما داستن هوفمان، فيتسلم الجائزة نفسها خلال حفل الافتتاح، ويقدم للجمهور فيلمه الكلاسيكي «The Graduate-الخريج»، بينما يُكرَّم مدير التصوير، روبرت ريتشاردسون، الفائز بثلاث جوائز أوسكار، تقديراً لإسهاماته في أفلام أخرجها مارتن سكورسيزي، وأوليفر ستون، وكوينتن تارانتينو.
وتشهد الدورة الـ60 برنامجاً سينمائياً ثرياً يضم أكثر من 130 فيلماً بين روائي ووثائقي وتجريبي، موزعة على مسابقات رئيسة وأقسام موازية، تشمل مسابقة «الكريستال غلوب»، و«بروكسيما»، والعروض الخاصة، وأفلام الكلاسيكيات المرممة، إضافة إلى قسم «الآفاق» الذي يقدم أبرز إنتاجات الموسم السينمائي العالمي، بما في ذلك عدد كبير من الأفلام التي عرضت للمرة الأولى في مهرجان كان السينمائي.
ويتنافس 12 فيلماً على الجائزة الكبرى للمهرجان، وهي «الكريستال غلوب»، التي تُعدّ من أرفع الجوائز السينمائية في أوروبا، وتُمنح سنوياً لأفضل فيلم في المسابقة الرسمية.
وتحمل الدورة الحالية طابعاً احتفالياً مزدوجاً، إذ تُمثّل النسخة الـ60 للمهرجان، كما تتزامن مع مرور 80 عاماً على تأسيسه عام 1946، عندما أُقيمت أولى فعالياته في مدينة ماريانسكي لازنيه قبل انتقاله إلى كارلوفي فاري عام 1950، ليصبح لاحقاً أحد أقدم المهرجانات السينمائية المصنفة ضمن الفئة الأولى عالمياً إلى جانب كان، وبرلين، والبندقية.
ولهذه المناسبة، استحدث المنظمون عدداً من الفعاليات الخاصة، بينها عرض افتتاحي استثنائي لفيلم «Bitter Christmas» للمخرج الإسباني، بيدرو ألمودوفار، إلى جانب سجادة حمراء جديدة، ومساحات أوسع للجمهور، وحفلات موسيقية، وعروض بالطائرات المسيّرة بدلاً من الألعاب النارية، في محاولة لإضفاء طابع عصري على الاحتفالات مع الحفاظ على هوية المهرجان التاريخية.
اكتشاف السينما الجديدة

على الرغم من الحضور الكثيف للنجوم العالميين، فإن مهرجان كارلوفي فاري يواصل التمسك بهويته، بوصفه منصة لاكتشاف المواهب الجديدة والسينما المستقلة، إذ يمنح مساحة واسعة للأفلام الأولى، والتجارب القادمة من دول لا تحظى عادة بتمثيل كبير في المهرجانات التجارية، ما رسخ مكانته بين أهم المواعيد السنوية لصُنّاع السينما والنقاد والموزعين.
وبين الاحتفاء بتاريخه العريق واستشراف مستقبل الفن السابع، تؤكد الدورة الـ60 أن مهرجان كارلوفي فاري لايزال واحداً من أكثر المهرجانات قدرة على الجمع بين السينما الجماهيرية والأعمال الفنية الطموحة، محافظاً على مكانته نافذةً رئيسةً على أحدث الاتجاهات السينمائية في العالم.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
