تشهد العاصمة البريطانية لندن استعدادات مكثّفة لانطلاق أحد أكبر وأهم مزادات فنون الرسوم المتحركة على مستوى المملكة المتحدة وأوروبا، الذي تنظمه دار «بروستوريب»، وسط اهتمام متزايد من جامعي المقتنيات، وهواة الفن البصري، والمؤسسات المتخصصة في حفظ التراث السينمائي.
ويأتي هذا المزاد ضمن فعالية «آرت لايف» التي تُعدّ من أبرز الأحداث الدولية المتخصصة في بيع وشراء الأعمال الأصلية المرتبطة بصناعة «الأنيميشن»، حيث يضم مجموعة واسعة من القطع الفنية النادرة التي تُوثق مراحل مختلفة من تاريخ الإنتاج اليدوي للرسوم المتحركة، قبل التحول إلى التقنيات الرقمية الحديثة.
وتشير دار «بروستوريب» إلى أن النسخة الحالية من المزاد تُعدّ الأكبر من نوعها في أوروبا، من حيث حجم وتنوع الأعمال المعروضة، إذ تشمل رسومات إنتاجية أصلية، ولوحات تحريك «سيل أنيميشن»، ومواد بصرية استخدمت فعلياً في إنتاج أعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما يمنح الحدث قيمة تاريخية وفنية عالية.
تشمل المعروضات عادة الرسومات الأصلية، مثل قطعة فنية أصلية نادرة، تحمل شخصيات أيقونية من عالم «عائلة سيمبسون»، إلى جانب شخصية «باز ألدرين» و«ريس بانيون»، ومشاهد من سلسلة «دراغون بول»، وقطعة أيقونية لشخصية «غوكو».
كما تضم الأعمال لوحات التحريك التقليدية المعروفة باسم «سيل أنيميشن»، وهي أوراق شفافة كان يتم رسم الشخصيات عليها وتلوينها يدوياً ثم دمجها فوق الخلفيات، وقد شكّلت هذه التقنية أساس صناعة الرسوم المتحركة قبل التحول الرقمي.
ويعكس هذا المزاد التحول المتسارع في مكانة فن الرسوم المتحركة عالمياً، إذ لم يعد يُنظر إليه بوصفه محتوى ترفيهياً فحسب، بل أصبح جزءاً من الثقافة البصرية العالمية، ومجالاً استثمارياً متنامياً، مع ارتفاع الطلب على الأعمال الأصلية المرتبطة بسلاسل وشخصيات أيقونية شكّلت ذاكرة أجيال مختلفة.
ويشهد سوق المقتنيات الفنية المرتبطة بالأنيميشن نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بندرة المواد الأصلية من جهة، وازدياد الوعي بقيمتها التاريخية من جهة أخرى، إلى جانب ارتباطها العاطفي لدى جمهور واسع.
وتؤكد الدار المنظمة أن المزاد لا يقتصر على كونه فعالية تجارية، بل يُمثّل أيضاً مساحة ثقافية لتوثيق تاريخ صناعة الرسوم المتحركة، من خلال عرض أعمال أصلية تعكس تطور تقنيات الإنتاج، وأساليب الرسم والتحريك عبر مراحل زمنية مختلفة، بدءاً من الأساليب التقليدية اليدوية وصولاً إلى المراحل الانتقالية نحو الرقمنة.
ومن المتوقع أن يستقطب الحدث حضوراً واسعاً من هواة الجمع والمستثمرين الفنيين، إضافة إلى مؤسسات ثقافية وأرشيفية معنية بالحفاظ على التراث البصري العالمي.
ويُرجّح أن يُشكّل المزاد محطة بارزة في سوق الفنون المتخصصة، وتأكيد مكانة فن الرسوم المتحركة كأحد مجالات الفنون البصرية التي تجمع بين القيمة الفنية والبُعد الثقافي والاقتصادي في آن واحد.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
