Published On 14/7/202614/7/2026

|

آخر تحديث: 14:09 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:09 (توقيت مكة)

يتجه التوتر في مضيق هرمز وتجدد الضربات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى مسارات تصعيدية من الطرفين، بتهديد أمريكي بفرض الحصار على المضيق، وفي المقابل، من المقرر أن يعقد البرلمان الإيراني جلسة علنية لمناقشة مشروع قانون يخص إدارة مضيق هرمز وتحديد مسارات العبور وتحصيل الرسوم من تقديم الخدمات والعبور في المضيق، وتُعد الجلسة العلنية هي الأولى منذ بداية الحرب.

ووفق ما نقلته مراسلة الجزيرة من طهران فرح الزمان شوقي، فإن البرلمان الإيراني يسعى إلى إضفاء صفة “الفورية” على مشروع قانون إدارة مضيق هرمز لجعله أولوية قصوى، مما يسرع من وتيرة التصويت عليه ليصبح قانونا نافذا في أقصر وقت ممكن.

وقد طُرح المشروع للنقاش خلال جلسة برلمانية مساء أمس الاثنين، حضرها نحو 250 نائبا، وكان من اللافت وجود صورة للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي في ظل غياب رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، وفق ما ذكرته المراسلة.

تفاصيل المشروع

ويهدف القانون وفق مراسلة الجزيرة إلى بحث شؤون الملاحة وتحديد الممرات، وحتى تحصيل الرسوم من تقديم الخدمات والعبور في مضيق هرمز، وتتكفل لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية بصياغة المشروع.

ولكي يتم إقرار القانون، يستلزم استكمال كافة الخطوات البرلمانية المتبعة، والتي تبدأ بوضع القانون أمام الدراسة الدقيقة، إذ يتم دراسة كل بند بشكل منفرد، ثم يطرح كل بند على حدة لتصويت النواب. يتحول بعدها إلى قانون ملزم للحكومة ولجميع المسؤولين من ساسة وعسكريين.

ماذا يحدث في المضيق؟

ووفق تقرير شيماء بوعلام فإن المشهد في مضيق هرمز أصبح يجسد معادلة “الحصار مقابل الإغلاق” بين الولايات المتحدة وإيران. فمن جهة، أعلنت واشنطن إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وشنت ضربات واسعة طالت أكثر من 300 هدف -بينها قاعدة في بندر عباس-، مع اشتراط الرئيس ترمب الحصول على تعويض بنسبة 20% من الشحنات المنقولة كرسوم لتوفير الحماية.

ومن جهة أخرى، ردت طهران بإعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق أمام الملاحة المرتبطة بأمريكا وحلفائها، وتوجيه ضربات صاروخية انتقامية لمواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، مع تأكيد تمسكها بسيادتها المطلقة على المضيق.

ويخلص التقرير إلى أن حرب الاستنزاف المتبادلة هذه تقوض التفاهمات السابقة، وتجعل فرص الحل الدبلوماسي والحوار السياسي أكثر تعقيدا وصعوبة.

متى يتوقع إقرار المشروع؟

أما عن المدة الزمنية التي يحتاجها مشروع إدارة إيران لمضيق هرمز كي يتم إقراره نهائيا، فقالت فرح الزمان إن المدة قد تصل من أسبوعين إلى شهر، إذا لم يعترض عليه أحد، وإذا اعترض عليه أحد، فإنه سيمر بمراحل قانونية قد تؤخره.

لكن المراسلة استبعدت أن يحدث خلاف رئيسي حول المشروع، خاصة وأن هناك اتجاه واحد لدى الساسة والعسكريين يرى أحقية إيران في الإشراف على المضيق وتحديد مسارات العبور فيه، وحمايته من وجود أي قوات أجنبية، إلى جانب وجود تركيبة البرلمان تتميز بكونها محافظة في غالبيتها. ورجحت أن أي خلاف سيطرأ على المشروع قد يتعلق بالليونة أو التشدد في التفاوض، ولن يكون على صلب وفحوى المشروع نفسه.

سياق المشروع

وتأتي هذه التحركات التشريعية السريعة في وقت تتهم فيه طهران واشنطن بمحاولة تكريس مسارات ملاحية جديدة في المضيق، وهو ما تعتبره إيران تهديدا عسكريا مباشرا لأمنها القومي.

وتشير التقديرات الإيرانية إلى أن السياسة الأمريكية الحالية تعتمد على ممارسة ضغوط مكثفة على سلطنة عُمان، بوصفها الدولة المشاطئة التي تطل على الضفة الأخرى من المضيق الاستراتيجي.

وتنعكس هذه التوترات بوضوح في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية التحركات الأمريكية الأخيرة بأنها خرق واضح للعديد من بنود مذكرة التفاهم، معتبرا أن المذكرة باتت في “وضع كارثي”.

وفي تصعيد لافت، نقلت فرح الزمان عن موقع “نور نيوز” الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة عن مسؤول عسكري، تعليقا على إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، متوعدا بأن طهران “لن تدفع الثمن وحدها هذه المرة”، في إشارة ضمنية ومباشرة إلى احتمالية تأثر سلاسل الإمداد العالمية وإمدادات الطاقة وناقلات النفط بخطر التصعيد.

ميدانيا، تتوازى هذه التحركات السياسية مع تصعيد عسكري على الأرض، حيث واصلت القوات الأمريكية ضرباتها على الداخل الإيراني لليلة الرابعة على التوالي.

واللافت في هذه الاستهدافات الأخيرة، وفق مراسلة الجزيرة من طهران فرح الزمان شوقي، أنها لم تعد تقتصر على القواعد العسكرية في المناطق الجنوبية المحاذية، بل اتسع بنك الأهداف الأمريكي ليشمل بنى تحتية حيوية، من بينها أرصفة تجارية وأخرى مخصصة للصيد.

وفي دلالة واضحة على حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، برر رئيس مجلس مدينة طهران الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي بحجم الاستهدافات الواسعة التي طالت شبكات الكهرباء خلال الأيام الماضية، مشيرا إلى أن المواطنين لو علموا حجم الأضرار التي لحقت بتلك الشبكات لما تساءلوا عن أسباب الانقطاع، مما يؤكد التوجه الأمريكي نحو ضرب المرافق الحيوية.

وفي خضم هذا التصعيد العسكري والسياسي المتبادل، تخلص المراسلة إلى أن طهران تسعى لتوجيه رسائل مزدوجة وحازمة للولايات المتحدة ودول المنطقة.

فمن جهة، تبدي استعدادها ورغبتها في فتح باب الحوار مع الدول المشاطئة والمستفيدة من حركة الملاحة في مضيق هرمز، ومن جهة أخرى، تضع شرطا صارما لا حياد عنه، يتمثل في ضرورة إخلاء المنطقة ومحيطها من أي وجود للقوات الأجنبية، مؤكدة أن أمن المضيق وحرية الملاحة فيه يجب أن يبقيا بعيدا عن التدخلات الخارجية.