ومن هنا، فإنني لا أنظر إلى حملة “الشارقة تستحق الأفضل” التي أطلقتها دائرة شؤون البلديات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة وبلديات مدن الشارقة وعدد من الجهات المعنية، على أنها مجرد إجراء تنظيمي أو أطر حكومية، بل هي في جوهرها خطوة أخلاقية وإنسانية ملحة لحماية بيئتنا، ببرّها وبحرها من مهددات التلوث، ونشر ثقافة البدائل متعددة الاستخدام، إنها باختصار “أمانة أجيال”، ومسؤولية جماعية تبدأ بخياراتنا اليومية الصغيرة لتصنع فارقاً كبيراً في الغد.
إن تغيير عاداتنا الاستهلاكية والابتعاد عن المواد أحادية الاستخدام قد يبدو للبعض تحدياً في البداية، لكن عندما نضع مصلحة الأجيال القادمة نصب أعيننا، يصبح هذا التحول واجباً وطنياً يستحق الجهد.
إننا نريد لمدارسنا وأبنائنا الطلبة ومجتمعنا أن ينشأوا على ثقافة الاستدامة، وتعزيز الممارسات البيئية السليمة ليروا في الحفاظ على جمال الشارقة ونقائها أسلوب حياة يعكس وعيهم وحبهم الحقيقي لوطنهم.
وفي دائرة شؤون البلديات، نؤمن بأن العمل بروح الفريق الواحد والتنسيق المستمر بين الجهات الاتحادية والمحلية، والمرافق السياحية والتجارية، هو السبيل لضمان انتقال سلس ونموذجي نحو اقتصاد دائري يحمي بيئتنا ويدعم جودة حياتنا، فالقوانين والتشريعات تضع الطريق، ولكن وعي المجتمع وقناعته الذاتية هما اللذان يمنحان هذه المبادرات روحها ويمهدان الطريق لنجاحها.
وفي الختام، إن تحديات المستقبل البيئية تتطلب منا شجاعة في التغيير والتزاماً لا ينقطع، ونحن إذ نثمن عالياً كافة الجهود الإعلامية والمجتمعية التي تساهم في نشر هذه الرسالة النبيلة، نؤكد أن يدنا ممدودة دائماً لكل شراكة تثري هذا التوجه، فالشارقة بإرثها العريق ومستقبلها الواعد، تستحق منا ومن أجل أبنائنا الأفضل دائماً.
