السير أنتوني هوبكينز في استوديو موسيقي، مرتدياً سترة مربعة النقوش باللونين الأخضر والأزرق الداكن، ووشاحاً أزرق فوق قميص من الدنيم، ويرفع يديه مبتسماً.

صدر الصورة، PA Media

التعليق على الصورة، الممثل الشهير بدأ بتأليف الموسيقى منذ طفولته

Published قبل 50 دقيقة

مدة القراءة: 5 دقائق

يصدر النجم السينمائي أنتوني هوبكينز، البالغ 88 عاماً، أول ألبوم موسيقي له بعنوان “الحياة حلم” في 21 أغسطس/آب المقبل، بالتعاون مع شركة ديكا كلاسيكس.

ويحقق الألبوم حلماً رافق الممثل المخضرم طوال حياته، إذ يضم مجموعة من المقطوعات الكلاسيكية التي عمل على تأليفها على مدى ستة عقود. وقال هوبكينز، الحائز على جائزتي أوسكار لأفضل ممثل، إنه يؤلف الموسيقى “طوال حياته”، وإنها كانت “رغبتي الأولى وأمنيتي الأولى”.

وأضاف: “رافقتني بعض هذه المقطوعات على مدى عقود، وما زلت أجد نفسي أعود إليها”، واصفاً توقيعه مع شركة ديكا كلاسيكس بأنه “شرف العمر”. وقال عن عنوان الألبوم: “حياتي كلها حلم”.

وأصدر هوبكينز أولى مقطوعات الألبوم، بعنوان “براكن رود”، وهي جزء من عمل موسيقي يحمل اسم “1947: متتالية للبيانو المنفرد والأوركسترا”. واستوحى المقطوعة من ذكريات طفولته في مارغام بجنوب ويلز، ومن الشوارع والمروج والأراضي الزراعية والجبال التي كانت تحيط بمنزل عائلته في أربعينيات القرن الماضي.

وبدأ نجم السينما والمسرح العزف على البيانو في الرابعة من عمره، وراح يؤلف موسيقاه الخاصة منذ طفولته. وتعود بعض مقطوعات الألبوم إلى عام 1963، حين كان ممثلاً شاباً في مسرح ليفربول بلايهاوس.

وتستعيد مؤلفات أخرى في الألبوم ذكريات هوبكينز عن بورت تالبوت، وزياراته في طفولته مع جده، والسينما التي أشعلت خياله للمرة الأولى، إلى جانب أفراد عائلته والأشخاص الأقرب إليه.

ويواصل هوبكينز تكريم ويلز في مقطوعة أخرى تحمل عنوان “وطني”، قال إنه كتبها “تكريماً لبداياتي المتواضعة”، مضيفاً: “أنا ابن أبي الخباز”.

وتؤدي أوركسترا فيلهارمونيا مؤلفات هوبكينز بقيادة المايسترو غوستافو دوداميل، الحائز على جائزة غرامي.

غلاف ألبوم السير أنتوني هوبكينز المرتقب "الحياة حلم".

صدر الصورة، PA Media

التعليق على الصورة، غلاف ألبوم “الحياة حلم”

وقالت لورا مونكس، رئيسة ديكا كلاسيكس، إن فريق الشركة شعر بحماس كبير للعمل مع “قامة فنية بهذا الحجم”، وإن أجواء المكتب امتلأت بالطاقة لأن الفريق يساعد هوبكينز على تحقيق حلم رافقه طوال حياته.

وأضافت مونكس، التي حضرت تسجيل الألبوم، أن القشعريرة سرت في أجساد أفراد الفريق خلال الجلسات، وأن معرفة هوبكينز العميقة بالموسيقى الكلاسيكية كانت واضحة لكل من حضر.

وقالت: “كان يصغي إلى الموسيقى بتركيز شديد ويقدم ملاحظاته. كانت تجربة مميزة وفريدة حقاً”.

وكان الموسيقار الهولندي أندريه ريو قد قدم عام 2011 مقطوعة فالس ألفها هوبكينز عندما كان في السادسة والعشرين، وعزفها أمامه مع فرقته الموسيقية في فيينا.

وقد يفاجئ هذا الجانب الموسيقي الجمهور الذي يعرف هوبكينز أساساً بشخصية هانيبال ليكتر، القاتل آكل لحوم البشر في فيلم “صمت الحملان”، ليظهر هنا مؤلفاً يستعيد طفولته وعائلته وذكرياته من خلال الموسيقى.

أنتوني هوبكينز في دور القاتل المتسلسل هانيبال ليكتر، ممسكاً بسكين.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أنتوني هوبكينز في دور القاتل المتسلسل هانيبال ليكتر.

سبعة عقود في السينما والمسرح

يكفي أحياناً أن يرد اسم أنتوني هوبكينز ضمن طاقم أي فيلم، حتى وإن ظهر في دور ثانوي، ليصبح العمل موضع اهتمام كثير من المشاهدين.

وفاز هوبكينز بأول جائزة أوسكار لأفضل ممثل عام 1992 عن أدائه شخصية هانيبال ليكتر في فيلم “صمت الحملان”، أحد أشهر أدواره وأكثرها رسوخاً في تاريخ السينما. وعاد إلى الشخصية لاحقاً في فيلمي “هانيبال” عام 2001 و”التنين الأحمر” عام 2002.

ولفت هوبكينز الأنظار بأدائه الهادئ والمقلق لشخصية الطبيب النفسي والقاتل المتسلسل، ونجح في فرض حضوره في الحوارات كما في لحظات الصمت.

وكان قد أثبت قدرته على أداء شخصيات مركبة قبل ذلك بسنوات، من خلال أعمال بارزة في الثمانينيات، منها “الرجل الفيل” عام 1980 و”المكافأة” عام 1984. كما أدى شخصية كوازيمودو في فيلم تلفزيوني مقتبس من رواية “أحدب نوتردام” عام 1982.

ولد فيليب أنتوني هوبكينز في 31 ديسمبر/كانون الأول 1937 في مارغام قرب بورت تالبوت، جنوب ويلز. ودرس في الكلية الملكية الويلزية للموسيقى والدراما في كارديف، وتخرج فيها عام 1957، قبل أن يؤدي الخدمة العسكرية لمدة عامين. ثم انتقل إلى لندن للدراسة في الأكاديمية الملكية للفنون المسرحية، وتخرج فيها عام 1963.

بدأ مسيرته المسرحية الاحترافية عام 1960، ثم انضم عام 1965 إلى فرقة المسرح الوطني، بعدما لفت انتباه الممثل والمخرج لورنس أوليفييه. وكان أول ظهور سينمائي له في الفيلم القصير “الحافلة البيضاء” عام 1967.

وخلال مسيرته الطويلة، تنقل هوبكينز بين شخصيات شديدة الاختلاف. ففي Meet Joe Black (لقاء جو بلاك) عام 1998، أدى دور رجل أعمال ثري يواجه الموت، الذي يتخذ هيئة شاب ويمهله أياماً قليلة قبل أن يصطحبه.

وفي Bram Stoker’s Dracula (دراكولا برام ستوكر) عام 1992، جسد شخصية البروفيسور فان هيلسينغ، الذي يطارد مصاص الدماء دراكولا.

أما في “غريزة” عام 1999، فلعب دور عالم أنثروبولوجيا عاش بين الغوريلا في أفريقيا، قبل أن يسجن بعد قتله رجالاً هاجموا الحيوانات التي ارتبط بها.

أنتوني هوبكينز في دور أدولف هتلر في الفيلم التلفزيوني "الملجأ" عام 1981.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أنتوني هوبكينز في دور أدولف هتلر في الفيلم التلفزيوني “الملجأ” عام 1981.

وأدى هوبكينز عدداً من الشخصيات التاريخية البارزة، من بينها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في فيلم “نيكسون” عام 1995، والمخرج ألفرد هيتشكوك في فيلم “هيتشكوك” عام 2012، والبابا بنديكتوس السادس عشر في فيلم “الباباوان” عام 2019.

وشارك أيضاً في أفلام حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، منها “قناع زورو” عام 1998، إلى جانب أنطونيو بانديراس وكاثرين زيتا جونز، وفيلم Bad Company (صحبة سيئة) عام 2002 مع كريس روك، إذ أظهر جانباً أخف وأكثر ميلاً إلى الكوميديا في أدائه.

وتضم مسيرة هوبكينز، الممتدة منذ ستينيات القرن الماضي، عدداً كبيراً من الأفلام والأعمال التلفزيونية والمشاركات الصوتية، إلى جانب أعمال قصيرة ومسرحية.

يسرا الممثلة المصرية (يمين) بثوب أحمر تقدم جائزة لأنتوني هوبكينز - بزة رسمية سوداء

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، النجمة السينمائية المصرية يسرا تكرّم هوبكينز في الرياض

وفاز هوبكينز بجائزة الأوسكار للمرة الثانية عام 2021 عن دوره في فيلم “الأب”، حيث جسد رجلاً مسناً يعاني الخرف، ويبدأ إدراكه للزمان والمكان والأشخاص من حوله في التفكك، فيما تحاول ابنته التعامل مع تدهور حالته واتخاذ قرارات صعبة بشأن رعايته. وجعله هذا الفوز أكبر ممثل سناً يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل.

وبذلك يكون هوبكينز قد فاز بجائزتي أوسكار من بين ستة ترشيحات، كما نال خلال مسيرته جوائز سينمائية وتلفزيونية عديدة في بريطانيا والولايات المتحدة.

وخاض هوبكينز تجارب في الإخراج والكتابة والتأليف الموسيقي أيضاً. أخرج فيلم Dylan Thomas: Return Journey عام 1990، ثم أخرج ومثل في “أغسطس”، المقتبس من مسرحية “الخال فانيا” لتشيخوف، الذي عرض عام 1996. وفي عام 2007، كتب وأخرج ووضع موسيقى فيلم Slipstream (تيار الزمن)، وأدى فيه الدور الرئيسي.

ولم يتراجع نشاط هوبكينز مع بلوغه 88 عاماً، ولم يعلن اعتزاله التمثيل. وظهر عام 2025 إلى جانب بيل سكارسغارد في فيلم التشويق النفسي Locked (محاصر)، مؤدياً شخصية رجل يحول سيارة فاخرة إلى فخ محكم لمعاقبة لص اقتحمها.

وبعد مسيرة امتدت نحو سبعة عقود بين السينما والمسرح، يعود هوبكينز الآن إلى شغف بدأ معه في طفولته، ويقدم للمرة الأولى في ألبوم كامل، موسيقى كتبها واحتفظ بها وعاد إليها على مدى أكثر من ستين عاماً… وربما لا يزال في جعبته المزيد.