
على الرغم من أن اللقاء الذي طال انتظاره بين الأمير هاري ووالده الملك تشارلز قد يمثّل نقطة تحول ملموسة في مسار العلاقات داخل الأسرة الحاكمة البريطانية، فإن هذا التقارب لم يمتد ليشمل العلاقة المتوترة بين الشقيقَين. فوفقًا لتقرير حصري نشرته مجلة “بيبول”، لا تزال حالة الجفاء والقطيعة تسيطر على العلاقة بين أمير ويلز ودوق ساسكس.
ونقلت المجلة عن مصدر مطلع وصفه للعلاقة بين نجلَي الملك بالقول: “إنها مكسورة تمامًا”.
وأضاف مصدر آخر مطلع على طبيعة العلاقة بين الشقيقَين للمجلة: “لكي أكون صادقًا، كنت أظن أن حدة الخلاف ربما كانت قد خفّت قليلًا بحلول هذا الوقت، لكن لم يطرأ أي تغيير أو تحرك على الإطلاق، لا سيما من جانب وليام. لا يوجد أي تواصل بينهما”.
وعلى الرغم من وجود الأمير وليام (٤٤ عامًا) والأمير هاري (٤١ عامًا) على بُعد ١٢ ميلًا فقط من بعضهما في لندن في السابع من يوليو الماضي، وهو اليوم الأول لزيارة هاري إلى المملكة المتحدة، فإن أي لقاء بينهما لم يكن متوقعًا.
وتعمّقت الفجوة بين الشقيقَين، اللذين كانا مقربين للغاية في السابق، عقب تخلي الأمير هاري وميغان ماركل عن واجباتهما الملكية عام ٢٠٢٠. ثم اتسعت أكثر بعد نشر مذكرات هاري المثيرة للجدل “الاحتياطي” عام ٢٠٢٣، التي كشف فيها تفاصيل من حياته داخل القصر الملكي.
وبينما شهدت زيارة هاري الأخيرة لقاءً منتظرًا بين الملك تشارلز وزوجته وطفلَيه، الأمير آرتشي (٧ سنوات) والأميرة ليليبت (٥ سنوات)، كان الأمير وليام في اليوم نفسه يشارك في مباراة البولو الخيرية السنوية في وندسور برفقة زوجته كيت ميدلتون.
وامتد هذا الشرخ بين الشقيقَين ليشمل الجيل المقبل أيضًا؛ إذ لا تجمع أطفال أمير وأميرة ويلز — الأمير جورج (١٢ عامًا)، والأميرة شارلوت (١١ عامًا)، والأمير لويس (٨ أعوام) — علاقة بآرتشي وليليبت، اللذين يعيشان في كاليفورنيا.
وفي تعليقه على هذا الوضع، قال الكاتب المتخصص في الشؤون الملكية سايمون فيغار إن الأميرة ديانا كانت ستشعر بحزن عميق وصدمة لو رأت الأمور تصل إلى هذا الحد، خاصة أن الشقيقَين كانا مقربين جدًا في السابق.
كما صرّح المؤرخ الملكي روبرت لاسي سابقًا للمجلة بأن “الشرخ عميق جدًا وسيدوم طويلًا”، معتبرًا أن الوضع لن يتغير ما لم يبادر هاري باتخاذ الخطوة الأولى وتقديم اعتذار.
وعن صعوبة الوصول إلى المصالحة، علّقت المؤرخة أماندا فورمان قائلة إن الجميع يريد حدوث الصلح، لكن وفق شروطه الخاصة، وهذا ما يجعل تحقيقه أمرًا بالغ الصعوبة.
ورغم التحديات التي واجهت دوق ساسكس لترتيب لقائه بوالده، والجدل المثار حول الترتيبات الأمنية وإقامة عائلته، فإن اللقاء تم في النهاية.
فبعد أن استكمل هاري رحلته بمفرده في البداية، لحقت به زوجته ميغان وطفلاه آرتشي وليليبت، القادمان من البرتغال حيث كانوا يقضون عطلتهم، لتلتقي العائلة مجددًا في العاشر من يوليو بالملك تشارلز والملكة كاميلا للمرة الأولى منذ أربع سنوات.
وشكّل هذا اللقاء خطوة إيجابية مهمة لهاري ووالده، وبعث جرعة من الأمل حول مستقبل العلاقة بينهما. وكان الأمير هاري قد عبّر سابقًا عن رغبته في ترميم علاقاته العائلية، قائلًا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في مايو ٢٠٢٥: “أتمنى بشدة تحقيق المصالحة مع عائلتي. لم يعد هناك أي جدوى من الاستمرار في هذا الخلاف”.
