أنتوني هوبكنز: ظهور الموسيقيّ فيه بعد 60 عاماً (تيم بي. ويتبي/Getty)

إصدار أنتوني هوبكنز أسطوانته الأولى “الحياة حلم” (Life Is A Dream)، في 21 أغسطس/آب 2026 (Decca Classics)، يُثير مجدّداً سؤال الهوايات/المهن التي يحترفها عاملون وعاملات في السينما، إلى جانب صُنعتهم الأساسية. أو ربما تكون الهوايات/المهن صُنعة أساسية لهم، والسينما لاحقةٌ بها، يُظهرون فيها حِرفية اشتغال لا أكثر، تُكسبهم أموالاً لا بأس بها. آخرون يمتهنون حِرفاً عدّة: وودي آلن وتوم هانكس ومايكل تشيمينو يكتبون قصصاً وروايات، رغم قلّتها، وآلن عازف ساكسوفون أيضاً. جون مالكوفيتش مهووس بتصميم الأزياء. دانيال داي لويس إسكافيّ يمارس النجارة وصناعة الأثاث الفاخر والملاكمة. عباس كياروستامي كاتب وشاعر ومُصوّر فوتوغرافي. بيار باولو بازوليني كاتب وشاعر.

تطول اللائحة. لكن تقديم هوبكنز نفسه موسيقياً، بعد 60 عاماً من الاشتغال على ألحان يحترفها كأي ماهر في أي صُنعة (هذا يُذكّر أيضاً بجيم جارموش الموسيقي)، يطرح تساؤلات عن علاقة سينمائيّ بحِرف أخرى، يُجيدها، كما يُجيد اشتغاله السينمائي. أتكون الهوايات خروجاً آمناً من فن يخضع لسلطة الصناعة والتجارة، أي المال، وإن كان الخروج مؤقّتاً؟ أم أنها راحة تُتيح للسينمائي الفنان مساحة هادئة، تسمح له بابتكار ما يرى فيه امتداداً لذاته وتفكيره وأحاسيسه، أكثر من التمثيل والإخراج؟ أيضاً: هل يُقدَّر السينمائي بفنه الحِرفي الآخر أكثر من اشتغالاته في صناعة الفن السابع؟ أم أنه غير محتاج إلى تقدير وشهرة، فالسينما كفيلة بهما، والفن الحِرفي الآخر ملكٌ له وحده، قبل إطلاقه في العالم، إنْ يفعل هذا، فليس الجميع يُطلقون أعمالهم الحِرفية علناً؟

معروفٌ أن السينما فن شعبي، له جماهير كثيرة في العالم، وأن نجوماً كهؤلاء حاضرون بقوة في وجدان وعقول ومشاعر كثيرة، وأن الحِرف التي يمارسون غير معلومة كفاية لدى من يتابعهم/يُلاحقهم سينمائياً. مع هذا، يُفضّلون ما تصنعه أيديهم مباشرة، من دون تسلّط وضغوط، باستثناء ضغوط الابتكار، ولعل هذا كافٍ لهم.