((عمان)): بعد عرضه في شاشات السينما العالمية عاد اسم مايكل جاكسون إلى الواجهة، في فيلم “مايكل” الذي حظي باهتمام جماهيري كبير بعدما تجاوزت إيراداته المليار دولار ليدخل التاريخ حيا وميتا. ويستعرض قصة مايكل جاكسون في طفل يبحث عن طفولته، وفنان يملأ العالم بالموسيقى، وإنسان عاش بين الشهرة والعزلة.

في قاعة السينما المكتظة رغب الناس في معرفة الحكاية التي تقف خلف الأسطورة، وكيف تشكلت ليتحول إلى ظاهرة ثقافية. بدأ الفيلم بإيقاع موسيقي يحمل هوية مايكل جاكسون، وتوالت الأغاني والرقصات والاستعراض، فالموسيقى كانت حاضرة وحولت القاعة إلى مسرح أعاد إحياء أجواء حفلات مايكل المحفورة في ذاكرة الملايين.

تدور أحداث عن الطفل الذي لم يكن العالم يعرفه بعد، ومن العائلة التي ارتبطت حياتها بالموسيقى. يظهر الأب جو جاكسون الذي أدرك موهبة أبنائه مبكرا مكونا فرقة موسيقية تولى تدريبها والإشراف عليهم، وكان يضع القواعد، وينظم التدريبات، ويبحث عن فرصة تحول موهبتهم إلى نجاح. وأصبحت الموسيقى نظام حياة داخل منزل عائلة جاكسون بالتدريبات الطويلة والانضباط الصارم. ومن بين جميع الأبناء كان مايكل الطفل الأصغر مختلفا ولديه إحساس خاص بالإيقاع والحركة، حيث ظهر في طفولته، مميزا، ولا يستطيع الغناء وهو ثابت في مكانه وإنما ينسجم مع الموسيقى بجسده، ويتحرك ويتمايل مع الإيقاع، وحين يبتعد عن الميكروفون يطالبه طاقم العمل بالاقتراب ليصل صوته إلى المكبرات الصوتية، لتتحول هذه الميزة إلى أهم علامات شخصيته الفنية بالاندماج بين الصوت والحركة.

من جهة أخرى يكشف الفيلم الوجه الآخر لصناعة النجم، فالطفل الذي كان يمتلك موهبة لم يعش طفولة طبيعية، وكان العمل والتدريب يحتلان مساحة كبيرة من حياته. كما أن الشهرة فتحت له أبواب العالم، وأخذت منه جزءا من سنوات الطفولة التي يعيشها الآخرون في هدوء.

يبرز الفيلم أن مايكل نشأ في بيئة تركت أثرا واضحا في شخصيته لاحقا، حيث جمعت بين الحب والضغط، والدعم والقسوة. ومع أن والده جو جاكسون الذي اكتشف موهبة أبنائه ودفعهم نحو النجاح، لكنه كان شديد الصرامة، وقاسيا في تعامله مع مايكل، خصوصا عندما كان يرى أن حركة ابنه الزائدة أو اختلافه عن الآخرين تعيق مسيرة الفرق، في حين تظهر والدته بصورة أكثر هدوءا وحنانا لكنها لم تكن قادرة على التدخل بين الأب وابنه. ومع مرور الوقت، بدأت موهبة مايكل تفرض نفسها لأن صوته وحضوره يجعلان الأنظار تتجه إليه.

ومع انتقاله إلى مرحلة المراهقة بدأت شخصية مايكل الفنية تستقل عن إطار الفرقة العائلية عندما طلب منه تقديم أغان منفردة وقد واجه اعتراضا من والده فهو يرى مستقبل أبنائه مرتبطا بالفرقة، لكنه وافق في النهاية عندما أدرك أن نجاح مايكل الفردي يمكن أن يفتح أبوابا جديدة.

أصبح مايكل فنانا يبحث عن أسلوبه الخاص، وعن مساحة أكبر للتعبير، وفي هذه المرحلة اقترب الفيلم من شخصيته خارج المسرح، حيث يظهر مايكل شابا يميل إلى العزلة لا يمتلك دائرة واسعة من الأصدقاء بالرغم من أنه كان محاطا بالملايين من المعجبين، ولكنه يعيش داخل عالمه الخاص، وظهر اهتمامه بالحيوانات وتربيته لحيوانات غير مألوفة لتكشف جانبا من شخصيته الباحثة عن مساحة خاصة بعيدا عن الشهرة.

وبعد مواجهات مع والده عندما بدأت العقود الكبيرة تصل إليه، أصر والده على أن يشارك إخوته في جولة غنائية عالمية، معتبرا أنها ستكون الجولة الأخيرة التي تجمع الفرقة قبل أن ينطلق مايكل منفردا ويصبح مستعدا لكتابة فصل جديد من حياته. وافق مايكل وانطلقت الجولة العالمية بين الدول والمسارح الكبرى منطلقا نحو العالمية.

خلف الأضواء

يعرض الفيلم حياة مايكل خيث كان يرى أن العرض الموسيقي تجربة والأغنية صورة وحركة وإضاءة وقصة استطاع من خلالها أن يغير مفهوم الحفل الموسيقي، وأن يجعل الجمهور يعيش تجربة كاملة. فلم يكتف الفيلم بعرض نجاح مايكل، بل حاول تفسير سبب هذا النجاح والشهرة التي وصل إليها، بعرض طريقة حركته، وتعامله مع الجمهور، وحضوره فوق المسرح، والرقص الذي كان جزءا أساسيا من هويته مع الصورة التي لا تقل أهمية عن الصوت. كما يوضح كيف ساهم مايكل جاكسون في تغيير نظرة العالم إلى الفنان كشخصية مسرحية متكاملة. ويمنح الفيلم مساحة واسعة للعروض الموسيقية بصوت مايكل الحقيقي، والمشاهد الاستعراضية كأنها إحدى حفلاته.

جسد جعفر جاكسون شخصية عمه الذي نجح في تقمص طريقة المشي، وحركة اليدين، والوقفات على المسرح، حتى الإيماءات الصغيرة مقتربا من هذه التفاصيل، فضلا عن التشابه العائلي باستعادة روح الأداء التي ميزت مايكل.

ويتوقف العمل عند بعض المحطات الإنسانية في حياته منها إصابته بمرض البهاق. ولم يتوسع الفيلم كثيرا في التفاصيل الطبية، لكنه يشير إلى معاناته مع التغيرات التي طرأت على جسده، وإلى محاولته فهم ما يحدث له من خلال مراجعة الأطباء. كما تناول حادثة احتراقه أثناء أحد العروض. كما تطرق الفيلم إلى مسألة مظهره الخارجي، ومنها عدم رضاه عن شكل أنفه في مرحلة من حياته، وقراره إجراء عملية تجميل بعيدا عن أسرته، في محاولة لتغيير صورة لم يكن يشعر بالارتياح تجاهها.

أجواء الفيلم

جاء الإخراج متناغما مع طبيعة شخصية مايكل جاكسون بمجموعة من الصور والأصوات واللحظات التي يعرفها العالم كله، معتمدا على إضاءة ذات طابع يميل إلى الأجواء الداكنة في عدد من المشاهد منح العمل إحساسا دراميا يتناسب مع الجانب الإنساني في القصة، وفي الوقت نفسه حافظ على الطابع الاستعراضي الذي يميز عالم مايكل، ناهيك عن صخب الموسيقى والإيقاعات.