لم يكتفِ النجم أنتوني هوبكنز بكتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ السينما العالمية، بل اختار في عمر الـ88 أن يفتح فصلاً جديداً من مسيرته الإبداعية، متجهاً إلى عالم الموسيقى التي رافقته منذ طفولته، ليؤكد أن الشغف بالفن لا يرتبط بعمر أو مرحلة زمنية.

النجم البريطاني الحائز جائزتي أوسكار، والذي يحمل لقب سير، يستعد لإصدار ألبومه الموسيقي الأول من مؤلفاته الأصلية بعنوان «Life Is a Dream»، في مشروع يجمع أعمالاً موسيقية كتبها على مدار أكثر من ستة عقود، ويكشف جانباً أقل شهرة من شخصية الفنان الذي عرفه الجمهور ممثلاً بارعاً على خشبة المسرح وشاشة السينما.

ويأتي الألبوم بعد إطلاق أولى مقطوعاته «Bracken Road»، وهي قطعة مستوحاة من ذكريات طفولته في جنوب ويلز، حيث يستعيد عبر الموسيقى تفاصيل الأماكن التي شكلت سنواته الأولى، من الطرقات والحقول والمناظر الطبيعية المحيطة بمنزل عائلته.

وقال هوبكنز إن الموسيقى كانت شغفه الأول، مشيراً إلى أنه ألّف الموسيقى طوال حياته، وأن بعض هذه الأعمال ظلت ترافقه لعقود قبل أن تجد طريقها إلى الجمهور. ويضم المشروع تعاوناً مع أوركسترا فيلهارمونيا بقيادة المايسترو العالمي غوستافو دوداميل، إلى جانب عازفين متخصصين بالبيانو والتشيللو.

رغم شهرته العالمية بأدواره الخالدة، خصوصاً شخصية هانيبال ليكتر في فيلم «صمت الحملان»، فإن علاقة هوبكنز بالموسيقى قديمة جداً؛ فقد بدأ تعلم العزف على البيانو في سن الرابعة، وكتب مؤلفاته الأولى في مراحل مبكرة من حياته، قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم السينما العالمية.

ويرى النقاد أن انتقال هوبكنز إلى الموسيقى ليس تحولاً مفاجئاً، بل امتداد طبيعي لمسيرة فنان لطالما جمع بين الأداء والكتابة والتأليف، إذ ظل ينظر إلى الفن باعتباره وسيلة للتعبير عن التجارب الإنسانية والذكريات العميقة.

وخلال أكثر من ستة عقود، قدم هوبكنز عشرات الشخصيات التي أصبحت جزءاً من ذاكرة السينما، وحصد إشادات واسعة عن أدواره في أفلام مثل «الأب-The Father» و«بقايا اليوم-The Remains of the Day»، إضافة إلى أعماله المسرحية والتلفزيونية. كما واصل الظهور السينمائي في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن التقدم في العمر لم يكن عائقاً أمام مواصلة الإبداع.

ويثبت هوبكنز من خلال مشروعه الموسيقي الجديد أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عند نجاح واحد، بل يواصل البحث عن مساحات جديدة للتعبير، فبعد أن منح السينما وجوهاً لا تنسى، يعود اليوم ليقدم للجمهور لغة أخرى من لغات الفن ألا وهي الموسيقى.

Google Newsstand

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App