تُوفي الموسيقار المصري هاني شنودة، اليوم الإثنين، عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد أزمة صحية نقل على إثرها إلى أحد مستشفيات القاهرة، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية والثقافية المصرية والعربية.
وأُعلن خبر الوفاة عبر عدد من المقرّبين من الراحل، قبل أن تؤكده نقابة المهن الموسيقية، التي نعت شنودة، واصفة إياه بأنّه أحد أبرز روّاد الموسيقى الحديثة في مصر، وصاحب بصمة لا تُنسى في التلحين والتوزيع الموسيقي، فضلًا عن دوره في اكتشاف ورعاية العديد من المواهب التي تركت أثرًا في الساحة الفنية.
سيرة الموسيقار
وولد هاني شنودة عام 1943 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وبدأ مسيرته الموسيقية في ستينيات القرن الماضي، قبل أن يتحوّل إلى أحد أبرز المُجدّدين في الموسيقى المصرية، عبر إدخال أنماط وآلات موسيقية حديثة أسهمت في تغيير شكل الأغنية العربية.
ويُعدّ تأسيسه فرقة “المصريين” في سبعينيات القرن الماضي إحدى أهم المحطات في مسيرته، إذ قدمت الفرقة لونًا موسيقيًا مختلفًا آنذاك، وأطلقت أعمالًا ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، وأسهمت في رسم ملامح جيل كامل من الأغنية المصرية الحديثة.
ميديلي لأجمل موسيقات الحريف هاني شنودة ♥️#وداعاً_هاني_شنودة pic.twitter.com/Y1NmL6chqL
— Ahmed Reda Higazy (@Higazy84) July 20, 2026
كما ارتبط اسم شنودة باكتشاف ودعم عدد من أبرز نجوم الغناء، بينهم محمد منير وعمرو دياب، إلى جانب تعاونه مع كبار الفنّانين. في وقت اعتبره كثير من النقّاد أحد أكثر الموسيقيين تأثيرًا في تطوير الأغنية المصرية خلال العقود الأخيرة.
ولم يقتصر حضوره على الأغنية، بل ترك بصمة بارزة في الموسيقى التصويرية، إذ وضع الموسيقى لعدد من أشهر الأفلام المصرية، من بينها “المشبوه” و”الحريف” و”غريب في بيتي”، إضافة إلى أعمال درامية وسينمائية أخرى رسخت مكانته في تاريخ الموسيقى العربية.
“جميل وصادق”
ورغم تقدّمه في السن، واصل شنودة نشاطه الفني حتى الأشهر الأخيرة من حياته، إذ كان يعمل على مشروع موسيقي جديد يُعيد من خلاله تقديم أغنية “بحلم معاك” بصياغة عصرية، بمشاركة عدد من الأصوات الشابة، في خطوة قال إنّها تأتي انطلاقًا من إيمانه بضرورة منح الجيل الجديد فرصة لتقديم أفكاره الموسيقية.
وأثار نبأ وفاته موجة واسعة من الحزن، إذ نعاه إعلاميون وفنانون، بينهم الإعلامي محمود سعد الذي وصفه بأنّه “فنان جميل وصادق”. فيما أكد نُقّاد وموسيقيون أنّ رحيله يُمثّل خسارة كبيرة للموسيقى العربية، بالنظر إلى دوره في تأسيس مدرسة موسيقية جمعت بين الأصالة والتجديد.

وبرحيل هاني شنودة، تطوي الموسيقى المصرية صفحة أحد أبرز صناع تحولاتها الحديثة، بعدما ترك خلفه إرثاً فنياً امتد لأكثر من نصف قرن، سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال عبر ألحانه وتوزيعاته والأصوات التي ساهم في تقديمها إلى الجمهور.
