نجح عامل الديليفري الصيني، وانغ جيبينغ، في حصد جائزة لوشون احدى أرفع الجوائز الأدبية في بلاده، بعدما تحولت قصائد ديوانه “تحليق منخفض”(2024) التي كان يكتبها بين رحلات العمل، إلى عمل أدبي نال إشادة واسعة، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
ويقول وانغ (56 عاماً)، إنه كتب بعضاً من قصائد هذه المجموعة على قصاصات أوراق، في ما بين الطلبيّات التي كان يقوم بتوصيلها. وفي إحدى قصائد الديوان يقول: “مَن قال إنّ نشْر الجناحين مقصورٌ على التحليق المرتفع؟ التحليق المنخفض هو أيضاً تحليق”.
وقال وانغ، إنه يعمل في توصيل الطعام بمدينة كونشان منذ العام 2019، حيث قطع أكثر من 150 ألف كيلومتر على دراجته البخارية، وكتب 6000 قصيدة استلهمها كلها من حياة عمال التوصيل وتحدياتهم اليومية. وأضاف: “اضطررت إلى ترك الدراسة في سن مبكرة بسبب ظروفي المالية، قبل أن التحق بالعمل في مجال البناء وجمع الخردة وإدارة كشك في الشارع، لكني واصلت كتابة الشعر ونشر أعمالي في المجلات ثم عبر منصات التواصل الاجتماعي”. لكنّ شغفه بالقراءة لم ينقطع يوماً، وظل وانغ ينشر ما تجود به قريحتُه من قصائد ومقالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي طوال العقد المنقضي.
إحدى قصائده المعنونة “رجل في عَجلة من أمره” لاقت انتشاراً عبر الإنترنت في العام 2022. واستقى وانغ مادة قصيدته من حادثة عايشها بنفسه في 2019، حين قضى ساعات من الإحباط بسبب عنوانٍ خطأ أعطاه أحد العملاء على طلبيّة طعام مستعجلة.
ويحكي وانغ عن يوم إعلان فوزه بالجائزة، قائلاً: “حبستُ أنفاسي وكاد التوتر يمزّقني… وما أن كُشف عنها، حتى هدأتْ سَورتي”. لكن سرعان ما عاودته الضغوط النفسية بفضل الاهتمام الإعلامي الذي أثاره الفوز بالجائزة.
ويُمكن أن يُنسَب وانغ إلى جماعة العمال أصحاب الياقات الزرقاء من ذوي الكتابات الأدبية التي تسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها الإنسان المعاصر في الصين تحت وطأة ما يُعرف بـ”اقتصاد العمل المؤقت”.
وعادة لا يجري الإعلان عن القيمة المادية لجائزة لوشون الأدبية، لكنها في العام 2014 ناهزت 100 ألف يوان صيني (أي حوالي 14,800 دولار).
ورغم الفوز بالجائزة الأدبية الرفيعة، لا يفكّر وانغ في ترك عمله كسائق ديليفري، بل ينوي البقاء في هذا العمل حتى يبلغ الستين من العمر، كما صرّح للصحافة الصينية.
جدير بالذكر أن لوشون، الذي تحمل الجائزة اسمه، هو أحد أعظم أدباء الصين في القرن العشرين، وقد اشتُهر بحِسّه الساخر في روايات ينقُد من خلالها أعرافاً وتقاليد سائدة في المجتمع الصيني. وتجد كتابات لوشون اهتماماً بين شباب الصين المعاصر، حتى إنهم أطلقوا اسم إحدى الشخصيات في رواياته “كونغ ييغي” على كل مَن يجد صعوبة في تأمين وظيفة هذه الأيام.
