لندن ـ بيروت ـ «القدس العربي»: دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللبنانيين الى مقاربة حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل مقاربة وطنية بعيداً عن أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية، مؤكداً ان المطلوب إسرائيليا ليس «حزب الله» ولا سلاحه ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية، إنما المطلوب إسرائيلياً الفتنة، وإن المستهدف لبنان في وحدته وفي سلمه الأهلي، قائلاً بأن المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى سواء كان «اتفاق إطار» أو «ملحقات سرية» أو غيرها، معتبراً السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوطاً حمراء ممنوعاً تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين.
وأكد الرئيس بري أن الجنوب بكل مدنه وقراه وبلداته لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، وجغرافيته ليست مناطق تجريبية كي يمتحن فيها المحتل الإسرائيلي جيشنا ومؤسساتنا المدنية والأهلية تحت أي مسمى ومن غير المقبول أن يكون الجنوب منطقة عازلة أو حزاماً أمنياً لأي كان.
وذكّر رئيس المجلس بأن أبناء الجنوب لم ولن يكونوا في يوم الأيام دعاة حرب إنما حماة للأرض والعرض وهم ضحايا للعدوان الإسرائيلي منذ العام 1948 المستمر حتى هذه اللحظة، وأعلن الرئيس بري رفضه باسم حركة أمل وكتلة والتنمية والتحرير التنازل أو «تعليق» حق لبنان الدولة او المؤسسات او الافراد بمقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة التي ارتكبتها وترتكبها بحق الحجر والبشر في الجنوب، مؤكداً ان حركة أمل وكتلة التنمية مارسا حقهما الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار.

7 جولات بلا نتيجة

وقال: ولا زلنا على الموقف نفسه، سائلاً: سبع جولات من التفاوض المباشر ماذا كانت النتيجة؟ معتبراً أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي لا تتوافق مع وثيقة الطائف هو مغامرة غير بريئة وغير محسوبة تهدد وجود لبنان وسلمه الأهلي، وسيادته ووحدة ترابه الوطني، وحول قضية إخفاء سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه أكد الرئيس بري أن إستمرار السلطات الليبية في سياسة عدم التعاون يضعها في خانة التواطؤ والتمادي في ارتكاب هذه الجريمة.
مواقف دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري جاءت خلال الكلمة المتلفزة التي وجهها إلى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السنوية الـ48 لجريمة إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين التي أحيتها حركة أمل هذا العام تحت شعار «أمانة وطن».
وجاء في كلمة الرئيس نبيه بري التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم، ثمانية وأربعون عاماً، يعود آب
جمر من دون إياب، يعود من دون الإمام الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.
يعود آب… فنستعيد الإمام شمساً لا يطفئ توهجها قضبان السجون، وفكراً لا تحجبه ظلمة الزنازين، نلتحف عباءته نطوف معه «بعلبك» حيث نشأتنا الأولى.
«صور» حيث بداية وعينا وصوتنا في كل القرى والمدن كما كل أسمائها وحاراتها هي هويتنا، لغتنا، أحلامنا، يقظتنا، حاضرنا ومستقبلنا وذاكرتنا التي تحاول إسرائيل محوها نسفاً وتدميراً وتفجيراً».
أضاف بري «يعود الينا براحتيه يمسح عن وجوهنا غبار القلق… نصلي خلفه في كفرشوبا في هذه اللحظات العصيبة متظللين عمامته نجوب معه الجنوب والبقاع والضاحية نصغي إليه في كل الوطن صرخة ووصية:

رفض التنازل عن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة

لا شيء أغلى من لبنان، لا تضيعوه في حروب داخلية ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة.
وتابع رئيس المجلس: أيها اللبنانيون مقيمين ومغتربين. البداية هي للشهداء كل الشهداء لشهداء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية ومتطوعي الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية والصليب الأحمر، والدفاع المدني اللبناني والإعلاميين، شهداء الصوت والصورة والكلمة.
الذين حفظوا الوصية، وأثبتوا حيث ارتقوا أن الوطنية ليست شعارات ولا أرباحاً ولا متاعاً للمساومة والعرض والطلب، بل إن الوطن هو أبعاد وجود الإنسان وأساس كرامته.
هي للمقاومين كل المقاومين لمفقودي، الأثر، هي للأطفال والعائلات التي شطبتها غارات الحقد الإسرائيلي عن قيود النفوس غيلة وغدراً.
هي للنازحين الذين لن يحول بينهم وبين عودتهم إلى أرضهم ومنازلهم أي قوة في الدنيا.
هي لكل اللبنانيين في مختلف المناطق والمحافظات، لا سيما في الجبل وبيروت والشمال، الذين شرعوا منازلهم، ومرافق بلداتهم التربوية والثقافية والدينية وسواها استضافة وإيواء.
هي للدول الشقيقة والصديقة التي وقفت ولا تزال تقف إلى جانب لبنان وجنوبه وأهله، بلسمة لجراحهم ومؤازرة لتجاوز هذه المرحلة المصيرية في حاضرنا ومستقبلنا.
لكل هؤلاء من منبر الإمام الصدر في ذكرى تغيبه ورفيقيه تحية واعتزاز وتقدير وبعد…

حجة الإمام الصدر

واضاف: أيها اللبنانيون منذ عام 1969 كانت حجة الإمام ولا زالت دعوة صادقة لكل اللبنانيين، الحرب مع إسرائيل تتطلب مقاربة وطنية بعيداً عن أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية.
صدقوني المطلوب إسرائيليا ليس «حزب الله» ولا سلاحه ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية، المطلوب إسرائيلياً «الفتنة» المستهدف لبنان في وحدته في سلمه الاهلي، لبنان بما يمثل من نقيض لعنصرية إسرائيل. حجة الإمام الصدر علينا: «احفظوا لبنان وفي قلبه الجنوب، ولبنان من دون الجنوب وقوته أسطورة ومغامرة تاريخية».
وأضاف الرئيس بري: نعم إن المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى سواء كان «اتفاق إطار» أو «ملحقات سرية» أو غيرها، ولا حق الإطاحة بقرارات أممية تحفظ حقوق لبنان السيادية على كامل ترابه الوطني في الجنوب تحت مظلة الجيش اللبناني وبمؤازرة من قوات الأمم المتحدة اليونيفيل كذلك القرار 1701.
وتابع رئيس مجلس النواب: انطلاقاً مما تقدم ومن وحي العنوان الذي إختارته «حركة أمل» لإحياء هذه الذكرى الوطنية الإنسانية الجامعة، «أمانة وطن» نؤكد على ثوابت الحركة وكذلك موقف كتلة التنمية والتحرير النيابية.

6 مواقف

أولاً: السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين وخاصة الجيش اللبناني، نرفض رفضا مطلقا التشكيك والتوهين به وبدوره، وندعو لتأمين كل مقومات الدعم له كمؤسسة وطنية هي الحامية والحاضنة لآمال اللبنانيين وتطلعاتهم.
ثانياً: الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، مسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والدستورية، وهو بكل مدنه وقراه وبلداته لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، وجغرافيته ليست مناطق تجريبية كي يمتحن فيها المحتل الإسرائيلي بالمباشر أو بالواسطة، جيشنا ومؤسساتنا المدنية والأهلية تحت أي مسمى،
لن نقبل ان يكون منطقة عازلة أو حزاماً أمنيا لأي كان مهما بلغت التضحيات وتحت اي ظرف من الظروف، أبناؤه الشرفاء الطيبون لم ولن يكونوا في يوم الايام دعاة حرب إنما حماة للأرض والعرض وهم ضحايا للعدوان الإسرائيلي بدأ منذ العام 1948 ومستمر حتى هذه اللحظة.
ثالثاً: نرفض التنازل أو كما يحلو البعض تسميته «تعليق» حق لبنان الدولة او المؤسسات او الافراد بمقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة التي ارتكبتها وترتكبها بحق الحجر والبشر في الجنوب تدميراً كاملاً للقرى والمدن والحواضر التاريخية والتراثية والمؤسسات التربوية والصحية والمساحات الزراعية واستخدام أسلحة محرمة دولياً، ناهيك عن الإساءة للرموز والأماكن الدينية، كما حصل في بلدة القوزح من إساءة لتمثال السيدة مريم عليها السلام، وهدم واحد من أقدم المساجد التاريخية في لبنان المسجد الكبير في مدينة بنت جبيل، ونسف محيط قلعة الشقيف التاريخية، وهي جرائم تفاخر بها وزير الحرب الإسرائيلي، معلناً بشكل رسمي وبالصوت والصورة، تدمير 24 مدينة وقرية، تدميرا كاملا وتحويلها إلى رماد، إن التنازل عن هذا الحق، هو تنازل عن السيادة، لا يملك أحد حرية التفريط به باعتباره حقا وطنيا سياديا يجب ان لا يسقط لا اثناء التفاوض ولا بالتقادم ولا بمرور الزمن.
رابعاً: نجدد التأكيد أننا مارسنا حقنا الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار ووصفناه بما وصفناه، ولا زلنا على نفس الموقف، ونبهنا وحذرنا من مغبة التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي تحت النار وفي غياب الإجماع الوطني، وكذلك فعل الكثيرون من الحلفاء والأصدقاء.
سبع جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة؟
اتسعت معها رقعة الاحتلال وازدادت مساحات التدمير، وارتفع عدد الشهداء، وإسرائيل مستمرة في حربها.
خامساً: في الشأن الداخلي، نجدد تمسكنا باتفاق الطائف وضرورة تنفيذ كافة بنوده الإصلاحية، ونعتبر أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي تحت مسمى الفدرالية، أو التقسيم او اي صيغة أخرى لا تتوافق مع هذه الوثيقة هي مغامرة ومقامرة غير بريئة وغير محسوبة، تهدد وجود لبنان وسلمه الأهلي، وسيادته ووحدة ترابه الوطني. سادساً وأخيراً: في الشأن المتصل بتطورات المنطقة، نؤكد على دعمنا وتأييدنا لكل المساعي والجهود التي يبذلها الأشقاء العرب وكذلك جمهورية باكستان الإسلامية لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج، بما يحفظ لدول المنطقة أمنها واستقرارها وسيادتها، خاصة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحيطها في دول مجلس التعاون الخليجي ومحيطها العربي والإسلامي.

رحل السجان والعقلية هي هي

وختم الرئيس نبيه بري كلمته: يا أبناء الإمام الصدر وعائلته وعائلات رفيقيه. عود على بدء، ان الإمام الصدر… وجه الوطن المغيب مع أخويه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين في ليبيا منذ ثمانية واربعون عاما. رحل السجان والمجرم، إلا ان عقلية من تسلم إرثه، للاسف هي…هي، لم تتغير في التمويه، والتضليل، وعدم التعاون مع لبنان قضائيا وإنسانيا وأخلاقيا بما يؤسس لتحرير الإمام ورفيقيه ولكشف ملابسات هذه القضية التي هي امانة وطن، كانت ويجب أن تبقى وستبقى قضية كل اللبنانيين، ومتابعتها ليست مسؤولية القضاء اللبناني العدلي فحسب، إنما هي مسؤولية كل السلطات الرسمية، إن استمرار السلطات الليبية في سياسة عدم التعاون يضعها في خانة التواطؤ والتمادي في ارتكاب هذه الجريمة، التي لن نسامح ولن نغفر ولن نتهاون مع مرتكبيها وكذلك مع من يحاول زيادة الغموض حيالها مستخدمين كافة الوسائل التي كفلها القانون اللبناني والدولي خاصة في جرائم الاخفاء القسري. العهد والعهد والوعد هو الوعد له دائما ابدا أن نحفظ الأمانة امانة تحريره ورفيقيه وأمانة حفظ الوطن والدفاع عن كرامة الأرض والإنسان، وأن نحفظ لبنان وفي قلبه الجنوب كل الجنوب».

a