وفي إشارة إلى مقتل المحتجين والهجمات العسكرية التي وقعت خلافًا لتعهدات الرئيس الإيراني، سأل مذيع الشبكة بزشكيان: “من يسيطر على الحكم في إيران؟”.
وأكد بزشكيان أن بلاده لا تريد الحرب، مدعيًا أن الحرب فُرضت على إيران. وقال إن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق في إطار القانون الدولي، لكنها لن تقبل الضغط لإجبارها على الاستسلام.
وأشار إلى اتفاق ومذكرة تفاهم قال إنهما وُقّعا سابقًا مع الجانب الأميركي، معربًا عن رغبته في مواصلة المسار نفسه، وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجمات ومقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، والقادة والعلماء والمسؤولين الحكوميين.
وجاءت هذه التصريحات استمرارًا لمواقفه التي أعلنها في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووفقًا لـ “إيران إنترناشيونال”، قال بزشكيان في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري، إنه مستعد للحوار، بالتزامن مع محادثات بين وزير الخارجية، عباس عراقجي، وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترامب في نيويورك، وهو التفاعل الذي واجه انتقادات من وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري. وطالبت وكالة “تسنيم” وزير الخارجية بتقديم توضيحات بشأن السماح بهذا التفاعل والاعتذار عنه.
مدى سلطة بزشكيان على القوات العسكرية
خصص جانب مهم من المقابلة لمدى سلطة بزشكيان على القوات العسكرية. وربط المذيع بين تعهد الرئيس الإيراني بعدم استخدام القوة ضد المحتجين، واعتذاره للدول المجاورة عن الهجمات، وإقدام قادة عسكريين على مهاجمة سفن دون علم “الرئيس”، متسائلاً عن سبب انتهاك تعهداته عدة مرات.
وتطرق بزشكيان في البداية إلى أعداد قتلى الاحتجاجات. وعندما عاد المذيع ليسأله عمن يضمن التزام الحرس الثوري بأي اتفاق يوقعه، قال إنه كان من المقرر تشكيل مجموعات للتنسيق وحل سوء الفهم وإنشاء قنوات اتصال، لكن لم تتح لهم فرصة إطلاقها. كما اتهم القوات الأميركية بإطلاق النار بشكل أحادي في المنطقة.
وسأل المذيع لاحقًا: “لماذا ينبغي للرئيس ترامب أن يتفاوض معك وليس مع قائد الحرس الثوري، الجنرال وحيدي؟”.
ورد بزشكيان بالحديث عن انعدام الثقة العميق بين طهران وواشنطن وانسحاب ترامب من الاتفاق النووي، لكنه لم يقدم توضيحًا محددًا بشأن حدود سلطته في مواجهة قائد الحرس الثوري.
وللخلافات بين الحكومة والقادة العسكريين سوابق تتجاوز هذه المقابلة. وكانت “إيران إنترناشيونال” قد نقلت عن مصادر مقربة من مكتب الرئاسة أن بزشكيان وصف تحركات أحمد وحيدي، وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، علي عبداللهي، بأنها “أحادية الجانب”، وحذر من أن تصعيد الهجمات على دول المنطقة قد يبدد فرصة وقف إطلاق النار.
أعداد قتلى الاحتجاجات الأخيرة
وفيما يتعلق باحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، رفض بزشكيان الأرقام التي تتجاوز العدد الرسمي للضحايا، وقال إن الحكومة نشرت بيانات أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وزعم أن نحو 500 منهم كانوا من قوات الأمن والشرطة، وأرجع جزءًا من أعمال العنف إلى مسلحين ومحاولة انقلاب.
وعندما أشار المذيع إلى أرقام منظمات حقوق الإنسان وتقرير مجلة “تايم”، وسأله: “أنت جراح قلب، كم عدد الإيرانيين الذين قتلوا في إيران على أيدي قوات الأمن؟”.
كرر بزشكيان أن الأرقام الرسمية التي نشرتها الحكومة هي الأرقام الحقيقية الوحيدة، واعتبر التقارير الصادرة من خارج البلاد مخالفة لمعلومات الحكومة، مطالبًا بتقديم وثائق هوية الضحايا. وفي الوقت نفسه، أعرب عن أسفه لضعف إدارة الأحداث، وقال إن استخدام السلاح في الاحتجاجات بالشوارع غير مقبول.
وفي المقابل، كانت “إيران إنترناشيونال” قد أفادت في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، استنادًا إلى وثائق ومعلومات تلقتها، بمقتل ما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص خلال قمع الاحتجاجات. كما أعلنت في 2 فبراير (شباط) الماضي أنها تلقت معلومات بشأن مقتل 6634 شخصًا.
وفي تقرير منفصل، نقلت مجلة “تايم” عن مسؤولين كبيرين في وزارة الصحة الإيرانية أن عدد القتلى خلال يومي 8 و9 يناير، ربما بلغ 30 ألفًا. وقد ورد هذا الرقم في تقرير “تايم” باعتباره تقديرًا.
اليورانيوم المخصّب
وفي موضوع مصير مخزون اليورانيوم، أشار المذيع إلى نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وإلى توقف عمليات التحقق منه، وسأل: “أين ذلك اليورانيوم؟”.
لم يحدد بزشكيان مكان تخزين هذه المواد، وبدلاً من ذلك أثار الادعاء الأميركي بشأن تدمير المنشآت النووية. وجدد التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها تريد العمل في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وعندما سُئل عن حاجة إيران إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، قال بزشكيان إن طهران مستعدة لخفض نسبة تخصيب هذه المواد وقبول عمليات التفتيش، وإنه يمكن طرح القضية على طاولة المفاوضات تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون أن يقدم تفاصيل بشأن موعد تنفيذ المقترح أو آليته.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت، في تقريرها الصادر في سبتمبر 2025، مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة في 13 يونيو من العام نفسه بنحو 440.9 كيلوغرام. أما وصف هذه الكمية بأنها تكفي لنحو 10 قنابل، فيتعلق بإمكانية زيادة تخصيب هذا المخزون إلى مستوى التسليح، ولا يعني امتلاك إيران 10 قنابل جاهزة، إذ يتطلب تصنيع السلاح مراحل تقنية أخرى.
الملاحة البحرية وحلفاء إيران
وفي ملف أمن الملاحة، سأل المذيع بزشكيان عما إذا كانت إيران ستتوقف عن إطلاق النار على السفن التجارية، بغض النظر عن أعلامها.
ونفى بزشكيان في البداية مهاجمة السفن، لكنه قال لاحقًا إنه عندما تمنع الولايات المتحدة مرور السفن الإيرانية، فإن طهران أيضًا لا تعترف بحق السفن الأخرى في المرور. ولم يقدم تعهدًا غير مشروط بوقف الهجمات.
وفي ما يتعلق بوقف تسليح حزب الله والحوثيين، قال بزشكيان إن الحوثيين مسؤولون عن أفعالهم ولا يتلقون أوامر مباشرة من طهران. وأقر بوجود تواصل مع هذه الجماعات ومصالح مشتركة مع حزب الله، لكنه عندما أشار المذيع إلى تاريخ تمويل إيران لهذه الجماعات والمعلومات المتعلقة بتوجيهها من جانب طهران، حصر بزشكيان إجابته في فترة رئاسته ومدى معرفته الشخصية بالأمر.
مجتبی خامنئي
تناول جانب آخر من المقابلة وضع المرشد الإيراني، مجتبی خامنئي. وقال بزشكيان إنه التقاه شخصيًا قبل نحو شهر إلى شهر ونصف الشهر، في اجتماع استمر سبع ساعات، وزعم أن المرشد الإيراني بصحة جيدة وقادر على إدارة شؤون البلاد.
وأضاف أن تنفيذ السياسات يقع على عاتق الحكومة، بينما تأتي المشاورات والتوجيهات من المرشد.
وسأل المذيع عن سبب عدم نشر مقطع فيديو يظهر فيه مجتبی خامنئي وهو يتحدث إلى الشعب بشأن الحرب. وأشار بزشكيان إلى قضايا أمنية وإجراءات تتخذها قوات أجنبية، لكنه لم يقدم تفسيرًا واضحًا لغياب مثل هذا الفيديو.
وكان بزشكيان قد قال في مقابلة مع “إنديا توداي”، في 12 سبتمبر الجاري، إن مجتبی خامنئي على قيد الحياة، وإن الولايات المتحدة لا تستطيع تحديد مكان وجوده.
وفي ختام المقابلة، أقر بزشكيان بوجود مشكلات اقتصادية، وقال إن إيران ستتحمل الصعوبات من أجل البقاء. وجدد التأكيد على رغبته في إنهاء الحرب عبر الحوار، معتبرًا أن قرار إنهائها يعود إلى الولايات المتحدة.
