عملت ميسلون نصّار لسنوات في قناة فرانس 24 (إكس)
عيّنت الصحافية ميسلون نصّار رئيسة للخدمة العربية في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، خلفاً لإدغار جلاد الذي كان يشغل المنصب بالوكالة، بحسب ما علمته “العربي الجديد”، الأربعاء. ويأتي تعيين نصّار في وقتٍ تشهد فيه “بي بي سي عربي” حملة لإعادة ترتيب أوضاعها مع مغادرة عددٍ من الصحافيين واستقدام بدلاء عنهم.
وتملك الصحافية اللبنانية خبرة مهنية واسعة وتجربة في قطاعات صحافية مختلفة، وبرز اسمها تحديداً في قناة فرانس 24 الفرنسية، التي عملت في مقرها في باريس بين العامين 2011 و2024، قبل أن تعود إلى بيروت حيث تولت رئاسة قسم الاستراتيجية والتحول والتطوير في شركة إيسي بيروت الإعلامية خلال العامين الماضيين.
وتعد ميسلون نصّار أوّل امرأة تتولى رئاسة الخدمة العربية لـ”بي بي سي”، علماً أنه سبق للصحافية البريطانية من أصل لبناني ليليان لاندور أن عيّنت رئيسة مؤقتة لعدة أشهر في فترة سابقة. ويعكس اختيار الصحافية القادمة من خارج الهيئة سعي الإدارة لإيجاد حلول من خارج الطاقم الصحافي الموجود، خاصةً بعد فترة اضطرابات عصفت بالمؤسسة خلال السنوات القليلة الماضية، ممّا أدى إلى تخبّط تحريري كبير وإغلاق راديو بي بي سي عربي وإلغاء عدد كبير من الوظائف.
وتواجه ميسلون نصّار “مهمة صعبة”، خاصةً مع سعي الهيئة إلى إلغاء المزيد من الوظائف، وتزايد الاعتراضات بين دافعي الضرائب البريطانيين على تمويلها، والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، وذلك إلى جانب مواجهة الخدمة العربية تحديداً شكاوى كثيرة، خصوصاً من داعمي إسرائيل.
وانطلقت خدمة بي بي سي العربية في العام 1938، وتوسّعت عبر الزمن من محطة إذاعية إلى قناة تلفزيونية وصولاً إلى الحضور على المنصات الرقمية. وتضمّ مكاتبها المختلفة نحو 300 صحافي وعامل. وكانت “بي بي سي” قد أعلنت في يونيو/ حزيران الماضي عن خطة غير مسبوقة خلال الـ15 عاماً الأخيرة لإلغاء ما بين 1800 و2000 وظيفة لخفض النفقات بحوالي نصف مليار جنيه إسترليني خلال عامين. ويشكل هذا العدد نحو 10% من إجمالي عدد العاملين في الشبكة الإعلامية العريقة البالغ قرابة 21500 موظف بدوام كامل. وحذّرت نقابة صحافيي الهيئة من أن ما تصفه بأزمة التمويل الكارثية التي تواجهها “بي بي سي” تهدّد جودة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي للهيئة التي يرونها “ركيزة أساسية للصحافة عالية الجودة”.
وتصاعدت الأزمة بين الجانبين في سبتمبر/أيلول الماضي بعدما رفضت النقابة عرضاً قدمته إدارة الهيئة بشأن زيادات الرواتب السنوية في ظل ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا. وعرضت “بي بي سي” زيادة تراوح بين 1.5% و2.1%، وهو ما اعتبرته النقابة غير متناسب مع معدلات التضخم المرتفعة، ما يضع الموظفين تحت ضغوط معيشية صعبة وينذر بتنظيم إضرابات واسعة.
في الوقت نفسه، تحوّلت الهيئة البريطانية إلى محور جدلٍ واسع طوال فترة حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، حيث واجهت انتقادات واسعة من قبل مناصري إسرائيل وفلسطين، حيث اتهمها الطرفان بالانحياز إلى جهة مقابل أخرى. وأدت موجة الاعتراضات إلى سحب الفيلم الوثائقي “غزة: كيف تنجو في منطقة حرب” عن منصة آي بلاير، وإلغاء عرض “غزة: أطباء تحت الهجوم” بدعوى أنه قد يخلق “انطباعاً بالتحيّز”، وسط اتهامات للهيئة بالوقوف إلى جانب إسرائيل.
