يتواصل التصعيد العسكري بين القوات الحكومية اليمنية وقوات التحالف بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، حيث شهدت الساعات الماضية هجمات ومعارك بين الطرفين.
وأفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجارات في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن، دون ورود معلومات -حتى الآن- عن أسباب الانفجارات أو طبيعتها.
قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
وجاءت الانفجارات عقب دعوة المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، الموجودين في مطار عدن الدولي إلى إخلائه بحجة وجود طائرة عسكرية تابعة للسعودية تنقل أسلحة.
وخلال الأيام الماضية قالت الحكومة اليمنية إن الحوثيين هاجموا مطار عدن 4 مرات خلال الشهر الجاري، في حين يقول الحوثيون إن استهدفوا معسكري بدر والنصر.
في السياق ذاته، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، فجر اليوم الأربعاء، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الطائف في المملكة.
غارات على تعز وعمران والجوف
قال محور تعز العسكري التابع للحكومة اليمنية إن الطيران الحربي للقوات المسلحة استهدف بـ3 غارات مواقع للحوثيين في جبل العرمة في مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز جنوب غربي اليمن.
وبالتزامن مع ذلك، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن الطيران الحربي شن عدة غارات وقصف على محافظة الجوف استهدف سوق الحزم ومحطة وقود، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وأشارت إلى أن 4 غارات استهدفت مبنى إدارة أمن المنطقة الأمنية في مدينة المخا غربي محافظة تعز في حين استهدفت 7 غارات أخرى مواقع بمديرية حرف سفيان بمحافظة عمران شمال العاصمة صنعاء، متهمة السعودية بشن تلك الضربات.
إلى ذلك قالت قوات درع الوطن الحكومية إن مواجهات عنيفة اندلعت اليوم الأربعاء مع الحوثيين في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة شمال مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج.
وأوضحت أن المعارك اندلعت عقب تصدي قواتها لمحاول تسلل للحوثيين، مؤكدة أنها استهدفت بضربات مركزة مواقع الحوثيين وتحصيناتهم، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، إضافة إلى تدمير عدد من آلياتهم العسكرية.
وفي وقت سابق، قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي إن القوات الحكومية واصلت تطوير أعمالها الهجومية ضمن عملية “فجر اليمن”.
وذكر أن القوات الحكومية نفذت خلال الساعات الماضية 1382 عملية استهداف دقيقة ومباشرة، أصابت مراكز القيادة الميدانية، والتحصينات، ومصادر النيران، والتحشيدات والاحتياطيات، وتعزيزات ووسائل حركة وإمداد الحوثيين.
كما ذكر أن وحدات محور تعز والمقاومة الشعبية استثمرت الإسناد الفاعل للطيران الحربي، ونفذت إغارات وهجمات منسقة بأساليب تكتيكية مختلفة أحبطت محاولات الحوثيين لاستعادة المواقع التي فقدوها.
وأشار إلى أن القوات الحكومية في تعز حققت تقدما ميدانيا جديدا، وعززت سيطرتها النارية على عدد من المواقع والتباب الحاكمة.
وبخصوص جبهات باب المندب وذو باب والمضاربة، ذكر النزيلي أن القوات الحكومية أحبطت محاولات تسلل للحوثيين وضربت تعزيزاتهم وآلياتهم.
ولفت إلى أن وحدات القوات الحكومية في المحاور الشمالية والشمالية الغربية، والجبهة الشرقية -شرق العاصمة صنعاء- واصلت أعمالها التعرضية بإسناد من المدرعات والمدفعية والطيران المسيّر، مستهدفة تحركات الحوثيين ومراكز قيادتهم.
وبحسب النزيلي، أسفرت تلك العمليات عن تحييد نحو 440 من قيادات الحوثيين وعناصرهم وتدمير وإعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومعدة قتالية، مؤكدا أن القوات الحكومية تواصل تحويل الضغط المتزامن على امتداد الجبهات إلى مكاسب ميدانية متراكمة.
من جهتها، قالت قوات درع الوطن التابعة للحكومة إنها نفّذت مع ألوية العمالقة الجنوبية، أمس الثلاثاء، عملية عسكرية خاطفة في محور باب المندب، تمكّنت خلالها من السيطرة على عدد من التباب والمواقع الإستراتيجية الحاكمة.
وردا على ذلك، أفاد الحوثيون بأنهم تصدوا لمحاولة تقدم للقوات الحكومية من الاتجاه الجنوبي لباب المندب، مشيرين إلى استهداف التحشيدات العسكرية بعدد من الصواريخ الباليستية وبالأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من القوات الحكومية من دون تحديد عددهم.
وفي جبهة المضاربة بمحافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، قالت قوات العمالقة الحكومية إنها دمرت مركبتين عسكريتين تابعتين للحوثيين.
في السياق ذاته، اتهم الحوثيون مساء أمس السعودية بشن 81 غارة جوية وإطلاق صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية على مواقع في العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ولحج وصعدة وحجة وإب.
وفي محافظة الجوف، قالت القوات الحكومية إن سلاح الطيران استهدف منظومات تشويش وكاميرات مُراقبة تابعة للحوثيين.
ضحايا مدنيون
أعلن مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز، فجر اليوم الأربعاء، مقتل مدني وإصابة 4 آخرين في هجمات للحوثيين أمس الثلاثاء.
وأوضح أن المواطن طه عبد الله محمد أحمد قُتل إثر إصابته بشظايا في الصدر والرأس جراء استهداف بطائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في قرية وتير بمديرية المسراخ.
وأشار إلى أن 4 مدنيين، بينهم طفلتان، أصيبوا جراء قصف وقنص للحوثيين على الأحياء السكنية في مديريتي المظفر وصبر الموادم وحي المطار القديم.
من جانبها، اتهمت القوات الحكومية الحوثيين بالتمثيل بجثامين عدد من جنودها الذين قتلوا في جبهات محافظة تعز، مشيرة إلى أن الجهاز الطبي في المستشفى العسكري وثق تعرض الجثامين، التي جرى تسلمها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للتشويه المتعمد بصب مواد كيميائية حارقة عليها، وتكسير أطرافها، وطمس معالم وجوهها.
إضافة إلى ذلك، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت ارتكاب الحوثيين 75 جريمة وانتهاكا خلال الـ48 ساعة الماضية في محافظة تعز.
وأوضحت أن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 3 أطفال، وإصابة 24 آخرين، بينهم 11 طفلا، جراء القصف والقنص اللذين استهدفا المنازل والأحياء السكنية، واختطاف وإخفاء 11 مواطنا واقتيادهم إلى أماكن احتجاز مجهولة.
وسجل الفريق الميداني للشبكة اقتحام ومداهمة الحوثيين 11 منزلا ومحلا تجاريا في مديرية المعافر ومناطق الحجرية في تعز، في حين تسبب القصف في تضرر 13 منزلا، بينها 5 منازل دُمّرت كليا، إضافة إلى 7 مركبات تابعة للمواطنين.
وحذرت الشبكة من أن القصف المتواصل والحصار يضاعفان معاناة سكان تعز، في ظل القيود المفروضة على حركة المدنيين وعرقلة دخول المواد الغذائية والأدوية والوقود والإمدادات الأساسية.
وأوضحت أن شح الإمدادات يهدد قدرة المستشفيات على مواصلة تقديم خدماتها، بالتزامن مع استقبال المصابين جراء القصف والقنص.
وتتهم السلطات اليمنية ومنظمات حقوقية الحوثيين بفرض حصار على مدينة تعز عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، حيث تسعى الجماعة للسيطرة عليها.
ونهاية يونيو/حزيران الماضي، بدأ الحوثيون تصعيدا ضد القوات الحكومية اليمنية والسعودية بحجة إنهاء ما يصفونه بـ”الحصار”، إذ تطور التصعيد إلى هجمات متبادلة ومعارك في خطوط التماس بعد 4 سنوات من الهدنة ومرحلة خفض التصعيد.
وأعلنت القوات الحكومية في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري عملية “فجر اليمن” لاستعادة السيطرة على ما تبقى من أرض تحت سيطرة الحوثيين وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.
ويشهد اليمن حربا منذ أكثر من 12 عاما عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وسط فشل مساعي التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة على امتداد أكثر من عقد.
