أفاد مسؤولون أميركيون، الأربعاء، بأن وزارة الخارجية الأميركية تستعد لإصدار أمر بمغادرة جميع الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بغداد، والسماح بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من البحرين والكويت، وكذلك السماح بالمغادرة الطوعية لأفراد أسر العسكريين من مواقع في أنحاء الشرق الأوسط، وسط ترقب لمصير المفاوضات النووية مع إيران.
ومن المتوقع أن تعقد الولايات المتحدة وإيران جولة محادثات بشأن برنامج طهران النووي هذا الأسبوع. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن الجولة المقبلة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستعقد، الخميس، فيما قال مسؤول إيراني كبير ومسؤول أميركي إنه ليس من المرجح عقدها في ذلك اليوم، وذكرت مصادر إيرانية في تصريحات صحافية أن الموعد هو يوم الأحد.
وأشارت وكالة “أسوشيتد برس”، إلى أن وزارة الخارجية سمحت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من البحرين والكويت، ما يمنحهم خيار مغادرة البلاد، فيما ذكر مسؤول أميركي، أن وزير الدفاع بيت هيجسيث أذن بالمغادرة الطوعية لأفراد أسر العسكريين من مواقع في أنحاء الشرق الأوسط.
وأكد المسؤول، على أن “سلامة وأمن أفراد الخدمة العسكرية وعائلاتهم تظل على رأس أولوياتنا، وتواصل القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مراقبة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط”.
وذكر أن “القيادة المركزية تعمل بتنسيق وثيق مع نظرائها في وزارة الخارجية الأميركية، وكذلك مع حلفائها وشركائها في المنطقة، للحفاظ على حالة تأهب مستمرة لدعم أي عدد من المهام حول العالم في أي وقت”.
وتعمل السفارة الأميركية في بغداد بطاقم محدود، بحسب “أسوشيتد برس”، التي أشارت إلى أن هذا القرار لن يؤثر على عدد كبير من الموظفين.
“استعداد لعملية إجلاء محتملة”
ونقل مراسل موقع “أكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله: “قررنا تقليص عدد موظفينا في العراق بناءً على أحدث تحليلاتنا للوضع الأمني”.
وقال مسؤول أميركي لـ”أسوشيتد برس”، إن وزارة الدفاع “البنتاجون”، على استعداد لدعم عملية إجلاء محتملة للموظفين الأميركيين من السفارة الأميركية في بغداد.
وأشار مسؤول أميركي لوكالة “رويترز”، إلى أن “الجيش الأميركي سيسمح لعائلات العسكريين الأميركيين في البحرين بمغادرة المملكة مؤقتاً بسبب التوتر المتصاعد في المنطقة”.
وذكر مسؤول بوزارة الخارجية العراقية أنه تم تأكيد “إجلاء جزئي” لموظفي السفارة الأميركية بسبب ما وصفه المسؤول “بمخاوف أمنية تتعلق بتوترات محتملة في المنطقة”.
كما نقلت وكالة الأنباء العراقية “واع” عن مصدر حكومي مسؤول أن كل المؤشرات الأمنية تدعم استتباب الأمن الداخلي والاستقرار في البلاد، مشيراً إلى أن إخلاء بعض العاملين غير الأساسيين في سفارة الولايات المتحدة يتعلق بإجراءات تخص الوجود الأميركي بالمنطقة.
وأفاد مسؤول أميركي آخر لوكالة “رويترز”، بأنه لم يطرأ أي تغيير على العمليات في قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأنه لم يصدر أي أمر إخلاء للموظفين أو العائلات المرتبطة بالسفارة الأميركية في قطر، والتي تعمل كالمعتاد.
تحذير ملاحي
وفي وقت سابق الأربعاء، أصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO، تحذيراً للسفن في منطقة “الخليج العربي، وخليج عمان، ومضيق هرمز”، قائلةً: “تم الإبلاغ عن تزايد التوترات في المنطقة، ما قد يؤدي لتصاعد الأنشطة العسكرية، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على البحارة”.
إيران تهدد القواعد الأميركية في المنطقة
ولم يُذكر البيان اسم إيران صراحة، والتي قال وزير دفاعها عزيز نصير زاده، في وقت سابق الأربعاء، إنه إذا فشلت المفاوضات النووية واندلع صراع مع الولايات المتحدة، فإن إيران ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة.
وأضاف نصير زاده في مؤتمر صحافي: “بعض المسؤولين على الجانب الآخر يهددون بعمل عسكري إذا لم تؤت المفاوضات ثمارها.. إذا فُرض علينا الصراع فجميع القواعد الأميركية في نطاقنا، وسنستهدفها بقوة في الدول المضيفة”.
وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في بيان على منصة “إكس”، إن “التهديدات باستخدام القوة الساحقة لن تغير الحقائق، فإيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، والنزعة الأميركية للعسكرة لا تُنتج إلا مزيداً من عدم الاستقرار”.
وتابعت: “إرث القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في تأجيج مسألة عدم الاستقرار الإقليمي، عبر تسليح المعتدين وتمكين الجرائم الإسرائيلية، ينزع عنها أي مصداقية في الحديث عن السلام أو عدم الانتشار”، مؤكدةً على أن “الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للمضي قدماً”.
وجاء ذلك في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
