سامي عبد الرؤوف وهدى الطنيجي (أبوظبي)
تحتفي دولة الإمارات باليوم العالمي للتمريض، الذي يصادف في الثاني عشر من مايو من كل عام، لتسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمهنة التمريض في نظم الرعاية الصحية، ومكانتها الحيوية في دعم التغطية الصحية الشاملة.
وتقام احتفالات العالم بمهنة التمريض والعاملين بها، هذا العام تحت الشعار، الذي أعلنه المجلس الدولي للممرضين «ممرضونا.. مستقبلنا، الممرضون المُمكَّنون ينقذون الأرواح»، وذلك للتركيز على تمكين الكوادر التمريضية كركيزة أساسية لأنظمة الرعاية الصحية، والتوعية بأهمية دعم الممرضين تقنياً وعلمياً، وتعزيز دورهم في رعاية المرضى والصحة الوقائية.
ويهدف اليوم العالمي للتمريض، إلى توطيد دور التمريض السامي وتسليط الضوء على أهميته في المجتمع الإماراتي وتقديراً للمجهودات الإنسانية، التي يبذلها الممرضون والممرضات.
في هذا السياق، تنظّم مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، اليوم، فعاليات الدورة الثالثة لسباق التميُّز التمريضي، لتعزيز التميُّز في الممارسة التمريضية، والقيادة، والتعليم، والبحث العلمي، وتحسين الجودة. ويجمع الحدث نخبة من الممرضين والممرضات، وقادة التمريض، والأكاديميين، وصنّاع القرار، لاستعراض إنجازات متميزة تسهم في الارتقاء برعاية المرضى وجودة مخرجات الرعاية الصحية.
ويأتي تنظيم سباق التميُّز التمريضي ضمن الجهود المستمرة لتمكين الكوادر التمريضية وتعزيز الممارسة المهنية، بما يعكس الالتزام بدعم الابتكار، والممارسة القائمة على الأدلة، والقيادة الفعّالة في مهنة التمريض. وشهدت هذه النسخة عرض مبادرات نوعية وقصص نجاح ملهمة تُبرز الدور الحيوي للممرضين والممرضات في تطوير رعاية صحية عالية الجودة ومتمحورة حول المريض.
ويناقش الحدث، 12 مشروعاً ابتكارياً مطبقاً في المنشآت الصحية، يغطون محاور الصحة العامة والرفاهية المجتمعية، الارتقاء بالممارسة السريرية للتمريض والقبالة، تعزيز ثقافة البحث العلمي، القيادة والحوكمة والإدارة.
ويقوم المشاركون بعرض المشاريع الابتكارية ونتائجها أمام لجنة المقيمين، وسيتم الإعلان عن النتائج بعد أن يتم التصويت لها من قبل المقيمين والجمهور من الحضور.
بيانات وأرقام
ونجحت دولة الإمارات في تمكين مهنة التمريض والعاملين فيها، بما في ذلك تعزيز جاذبية التمريض للكوادر الإماراتية، حيث أظهرت بيانات وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وجود 67 ألفاً و931 ممرضاً وممرضة على مستوى الدولة، وبلغت كثافة الممرضين 60.15 ممرض وممرضة لكل 10 آلاف من السكان وفقاً لبيانات عام 2023.
ووصل إجمالي الكادر التمريضي، في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية 4364 ممرضاً وممرضة يشكلون نحو 40% من إجمالي الكادر الطبي على مستوى المؤسسة، وارتفعت نسبة التوطين في مهنة التمريض بالمؤسسة، إلى 13% من إجمالي الكادر التمريضي في المؤسسة، حيث تسعى الجهات الصحية سواء الحكومية أو الخاصة في الإمارات، إلى زيادة إقبال المواطنين على المهنة.
وفقاً لتقرير القوى العاملة في دبي حتى أبريل 2026، بلغ عدد الممرضين والممرضات والقابلات المرخصين في دبي نحو 34.733 ممرضاً وممرضة وقابلة.
نماذج متميزة
«الاتحاد» التقت بمجموعة من الكوادر التمريضية المتميزة على مستوى الدولة، خاصة الممرضات والممرضين المواطنين، استعرضوا تجاربهم المهنية، مشيرين إلى الدعم الكبير الذي يحصلون عليه لتمكينهم وتحسين جودة الرعاية الصحية وتلبية الاحتياجات الراهنة في الساحة والقدرة على مواجهة التحديات الصحية.

وأكدت حصة عبد القادر، مساعد المدير للشؤون التمريضية في مستشفى الأمل للصحة النفسية، ومدير برنامج الإقامة لتمريض الصحة النفسية، والتي تحمل درجة الماجستير في تمريض الصحة النفسية، وتمتلك خبرة تمتد لـ16 عاماً في القطاع الصحي، منها 7 سنوات في مجال الصحة النفسية، إلى جانب مشاركات متعددة في الأبحاث العلمية والمؤتمرات، أن مهنة التمريض في دولة الإمارات تشهد دعماً كبيراً من القيادة الرشيدة، إيماناً بدور الممرض في تطوير جودة الرعاية الصحية وتعزيز صحة المجتمع.
وتابعت: من هذا الدعم جاءت مبادرة برنامج الإقامة لتمريض الصحة النفسية، كخطوة نوعية لتأهيل كوادر متخصصة تمتلك المهارات السريرية والقيادية الحديثة. ويسهم البرنامج في تطوير الكفاءات المهنية، وتعزيز التخصص في مجال الصحة النفسية، وفتح آفاق أوسع للممرضين للعمل بكفاءة وتميز في مختلف القطاعات الصحية التخصصية.

وامتد تواجد الكوادر التمريضية الإماراتية، إلى التخصصات المعقدة والصعبة، إذ تقول مريم محمد العبدولي، التي تعمل كممرضة عناية مركزة في مستشفى الفجيرة التابعة لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: إيماني بأن مهنة التمريض ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية سامية تقوم على الرحمة، العطاء، وتحمل المسؤولية.

الممرضون
أما إبراهيم أحمد راشد درويش الشحي، خريج جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية لعام 2022، وهو من أوائل المواطنين الشباب العاملين في مهنة التمريض، فعبّر عن فخره بعمله ممرضاً في قسم العمليات الجراحية في مستشفى صقر منذ عام 2024، وعضواً في مجلس شباب مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية.
وذكر أنه تخصّص في بيئة العمليات الجراحية التي تتطلب دقة عالية وسرعة في اتخاذ القرار، حيث يحرص على تقديم رعاية صحية آمنة وفق أعلى معايير الجودة، والعمل بروح الفريق لدعم الكادر الطبي وتحقيق أفضل النتائج للمرضى، مؤكداً أهمية دور الشباب في تطوير القطاع الصحي، وسعيه من خلال مشاركتي إلى تشجيع الشباب على الالتحاق بمجال التمريض، وتحفيزهم على تطوير مهاراتهم المهنية.

ومن بين النماذج الذكور للمواطنين الذين بدأوا يلتحقون بمهنة التمريض، عبدالله راشد اليماحي، خريج جامعة الشارقة دفعة عام 2024، والذي يعمل حاليا في مستشفى الفجيرة، موضحاً أنه اختار مهنة التمريض لأنها مهنة إنسانية سامية، تقوم على الرحمة والعطاء ومساندة المرضى في أصعب مراحل حياتهم.
«فخر الوطن»: كوادر التمريض ركيزة أساسية للأنظمة الصحية
أكد مكتب «فخر الوطن» اعتزازه بالدور المحوري والاستثنائي الذي يؤديه الممرضون والممرضات في دعم صحة المجتمعات وتعزيز استدامتها، مشيداً بإسهاماتهم الحيوية في مختلف مواقع العمل الصحي.
وأوضح المكتب، بمناسبة «اليوم العالمي للتمريض» الذي يُصادف 12 مايو من كل عام، أن كوادر التمريض تمثّل الركيزة الأساسية للأنظمة الصحية، والقلب النابض لمنظومة الرعاية، لما تبذله من جهود متواصلة تسهم في تحسين جودة الحياة، والارتقاء بمستويات الصحة العامة، وتعزيز قدرة المجتمعات على النمو والاستقرار.
وأشار إلى أن مهنة التمريض تتجاوز دورها العلاجي إلى دور تنموي شامل، بما تدعمه من استقرار اجتماعي واقتصادي، عبر توفير الرعاية المستدامة والوقاية الصحية، ما ينعكس إيجاباً على مسيرة التنمية الشاملة.
وجدّد مكتب «فخر الوطن» بهذه المناسبة دعمه وتقديره الكامل للعاملين في خط الدفاع الأول، معرباً عن بالغ تقديره لرسالتهم الإنسانية السامية، التي تتجسّد يومياً في رعاية المرضى، وتخفيف معاناتهم، وبث الأمل في نفوسهم، وإحداث أثر ملموس في حياة الأفراد والمجتمع.
وثمّن المكتب عالياً جهود الكوادر التمريضية، مؤكداً أنهم يشكّلون حجر الزاوية في بناء مستقبل صحي مستدام، وأن دعمهم وتمكينهم يمثلان مسؤولية وطنية وإنسانية تعكس قيم التقدير والوفاء لهذه المهنة النبيلة.

رسالة إنسانية
من جهتها، أكدت أميرة الكثيري، نائب مدير التمريض في مدينة برجيل الطبية، أن يوم التمريض العالمي ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالمهنة، بل فرصة لتسليط الضوء على الجهود اليومية التي تبذلها الكوادر التمريضية في رعاية المرضى ومرافقتهم في مختلف مراحل العلاج، مشيرةً إلى أن فرق التمريض تمثل القلب النابض لأي مؤسسة صحية، لما تقوم به من دور محوري يجمع بين الرعاية الإنسانية والكفاءة المهنية العالية.

الدعم الإنساني
بدورها، قالت نوال أحمد عوض، مسؤول تمريض إداري، مدينة الشيخ شخبوط الطبية: «في يوم التمريض العالمي، أشعر بفخر كبير لكوني جزءاً من الكادر التمريضي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، حيث لا يقتصر دورنا على تقديم الرعاية الصحية فحسب، بل يمتد ليشمل الدعم الإنساني والنفسي للمرضى وعائلاتهم في أصعب اللحظات».
وأضافت: «التمريض بالنسبة لنا رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، تقوم على الرحمة، والصبر، والعمل بروح الفريق من أجل إحداث فرق حقيقي في حياة المرضى».

التميُّز والتفاني
وتقول شما الشامسي، ممرضة قسم التنظير التدخلي والعمليات، مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: «بصفتي ممرضة إماراتية في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، أفخر بخدمة مجتمعي، وبالالتزام في عملي بقيم التعاطف والتميّز والتفاني في تقديم الرعاية الصحية، ومن خلال عملي في قسم التنظير التدخلي والعمليات».
وأضافت: «أشارك مع فريق الرعاية في مساعدة المرضى خلال أكثر اللحظات حساسية في رحلتهم العلاجية، ويشتمل دوري على تحضير المرضى للإجراءات الطبية».
