وأوضح العبادي أن الشاعر ينتمي إلى جيل يرى في “القصيدة سلاحاً ثقافياً، وفي الكلمة ساحة مواجهة لا تقلّ شرفاً عن الميدان”. ورأى أن هذا الديوان يظهر نضجاً أكبر في رؤية الشاعر، حيث يربط ببراعة بين التجربة الفردية والهم الوطني.

وأضاف أن ما يميز “الزيارة انتهت” هو تجسيده لفلسطين “كحقيقة حيّة تنبض في كل بيت”، متنقلاً بين مشاهد الغربة والفقد والعودة المؤجلة ليصوغ لوحة تجمع الحنين بالغضب. وشدد على أن الشاعر لا يكتفي بوصف الألم، بل يرفض الاستسلام له، متجنباً الخطاب الشعاراتي المباشر لصالح “لغة إنسانية تحتضن اليومي والعادي لتصنع منه معنى المقاومة”.

وبهذا، فإن قصيدته “تشبه الناس وتتحدث بلسانهم”، لكنها تحمل وعياً عميقاً بالهوية. وخلص العبادي إلى أن الديوان يوازن بنجاح بين “الجمال والالتزام”، معيداً للشعر وظيفته الأصيلة: “أن يكون ضميراً حياً في وجه النسيان”.

أما شاعر الأمسية أسامة فخر الدين، فقدّم شهادته الشعرية بكلمات مؤثرة، موضحاً أن فلسطين التي وهبها مسيرته الشعرية “تستحق منا كل شيء”. وعن سر العنوان، قال “يقيني بأن احتلال الصهاينة لبلادي قد طال، وآن أوان رحيلهم، وهكذا نستطيع أن نقول لهم بملء أفواهنا: الزيارة انتهت”. وأضاف أن وجودهم لم يكن مقبولاً يوماً ولولا تواطؤ الغرب لما استطاعوا سرقة هذه المدة من أعمارنا.

واختتم فخر الدين الأمسية بإلقاء مجموعة من قصائده التي تفاعل معها الجمهور بحرارة، ومنها قصيدة “ليش يا فلسطين زعلانة”، التي يقول في بعض أبياتها:

بعد ما العالم كلّه نسانا

وقضيَّتنا فوق الرَّف صار مكانا

وأمِّتنا مقهورة ووجعانة

بيسألوكي ليش يا فلسطين زعلانة

العالم هلّأ صار حاسس شو وجعنا

وكلّه بيهتِف: “من النّهر للبحر” معنا

وما بنترك.. احنا في بلادنا انزرعنا

وما حننسى دير ياسين وبحر البقر وقانا

صهيوني فكَّر رح يجيب الدِّيب من ديلُه

وفي الحقيقة فشل انهزم ويا دِلّه ويا ويلُه

والغزَّاوي اسم الله عليه شادد لي حيلُه

وغيَّر مجرى التَّاريخ من يوم الطُّوفانا