“ماسيف أتاك” في لندن عام 2025 (كريستيان بوس / Getty)
في تعاون فني لافت بين المغني الأميركي توم ويتس وفرقة “ماسيف أتاك” البريطانية (Massive Attack)، صدرت الخميس الماضي أغنية “بوتس أون ذا غراوند” (Boots on the Ground، وتعني: أحذية على الأرض). هذا العمل أول إصدار لـ”ماسيف أتّاك” منذ عام 2020، وأول تسجيل لتوم ويتس منذ ألبومه الصادر عام 2011 “باد آز مي” (Bad As Me).
تتجاوز “بوتس أون ذا غراوند” حدود الموسيقى التقليدية، لتتحول إلى بيان سياسي وبصري شديد القتامة. في هذا العمل الذي يمتد لأكثر من سبع دقائق، نجد أنفسنا أمام تلاقٍ فريد بين مدرسة التريب هوب (Trip-hop) التي أسستها الفرقة في بريستول، وبين الأداء الصوتي الأجش والمسرحي الذي يشتهر به ويتس، ما يخلق مساحة صوتية تجريبية تعكس فوضى النزاعات المعاصرة وثقل الوجود العسكري في مناطق الصراعات.
موسيقياً، تعتمد الأغنية على إيقاع إلكتروني بطيء ومترنح، يحمل بصمة “ماسيف أتاك” في بناء الأجواء المشحونة بالتوتر. تبدأ القطعة بترددات منخفضة وأصوات مشوهة توحي ببيئة صناعية أو عسكرية، ثم تتدخل الإيقاعات الرتيبة التي تحاكي وقع خطوات الجنود أو حركة الآلات الحربية.
هذا الضجيج المنظم يوفر منصة مثالية لصوت توم ويتس، الذي لا يغني هنا بقدر ما يلقي شهادة حية من قلب الخندق؛ إذ ينساب صوته العميق المليء بالخشونة وكأنه خارج من تحت أنقاض مدينة مدمرة، ما يعطي الموسيقى بعداً سينمائياً، يذكّرنا بأغنية ويتس “هِل بروك لوس” (Hell Broke Luce).
أما على مستوى الكلمات، فإن “بوتس أون ذا غراوند” تقدّم سرداً شعرياً صادماً للواقع الحربي، مبتعدة عن الشعارات الرنانة لتغوص في التفاصيل القبيحة للموت والدمار. يستخدم توم ويتس استعارات قاسية لوصف الجنود بأنهم “جيش من النمل” (Army of ants) أو مجرد “طين” (Clay) يجرى تشكيله ثم التخلص منه.
العبارة المحورية في الأغنية، “أحذية على الأرض”، تكتسب بمرور الوقت دلالة مرعبة؛ فهي ليست مجرد تعبير عسكري تقني، بل تصبح رمزاً للاحتلال والدهس والارتباط القسري بالموت، خاصة حين يصف ويتس في إحدى الفقرات رؤيته “رجلاً أسمر” يموت أمامه، وكيف أن كل ما تبقى منه في النهاية هو حذاؤه الملقى على الرمال.
أما كليب الأغنية، فهو من إنتاج فرقة “ماسيف أتاك” (بالتعاون مع الفنان الفوتوغرافي الأميركي thefinaleye). يقول شرح الفيديو: “يقدّم هذا العمل المركّب صورة لمرحلة مفصلية في التاريخ الأميركي لم تُسمَّ بعد، ويأتي في أعقاب أكبر موجة احتجاجات عامة في تاريخ الولايات المتحدة، تمحورت حول معارضة مداهمات وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، وعسكرة الأجهزة الداخلية، وتصاعد السلطوية الحكومية”.
في صفحة توم ويتس على “فيسبوك”، نُشر مقطع قصير من الأغنية مرفقاً بالآتي: “للأسف، تبدو الأغنية اليوم أكثر إلحاحاً وارتباطاً بالواقع من أي وقت مضى. توثّق الأغنية جنون البشرية وانقيادها الأعمى لأوامر “سادة الحرب”، كما وصفهم بوب ديلان”.
