Published On 22/4/202622/4/2026

|

آخر تحديث: 23/4/2026 06:26 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23/4/2026 06:26 (توقيت مكة)

أثار ظهور لافتة تحمل اسم “قطر – رأس غاز” على صاروخ إيراني من طراز “خرمشهر” خلال استعراض عسكري في العاصمة طهران موجة غضب واسعة وتفاعلا لافتا على منصات التواصل الاجتماعي.

إذ اعتبر نشطاء مواقع التواصل الخطوة رسالة تهديد مباشرة تمس منشآت مدنية وإستراتيجية في الخليج، وتكشف -وفق تعبير متفاعلين- طبيعة الأهداف التي قد تكون ضمن الحسابات الإيرانية في أي تصعيد إقليمي.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وقال جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية أن “ما جرى لا يمكن قراءته بوصفه تصرفا عفويا أو مشهدا شعبويا، بل رسالة صادرة ضمن استعراض عسكري رسمي.

وأضاف الحرمي إن كتابة “رأس غاز – قطر” على صاروخ تعني توجيه تهديد مباشر لمنشأة مدنية حيوية واقتصادية في دولة ليست طرفا في الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس، وفق وصفه، إصرارا إيرانيا على تقويض ما تبقى من علاقاتها مع قطر ودول الخليج، منتقدا ما اعتبره تناقضا بين حديث مسؤولين إيرانيين عن حسن الجوار وبين رسائل عسكرية تستهدف دول الخليج.

وتصدّر الفيديو نقاشات واسعة بعد تداول مشاهد من الاستعراض العسكري الذي نظمته إيران مساء الثلاثاء في شوارع طهران، قبل ساعات من انتهاء هدنة وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي مُدِّدت لاحقا.

وظهرت صواريخ “خرمشهر” و”قدر” أمام حشود رفعت الأعلام الإيرانية، فيما برزت إحدى اللقطات وعليها ورقة مكتوب عليها “منشآت الغاز في رأس غاز – قطر” (تأسیسات گازرسانی رأس غاز – قطر)، مما أثار عاصفة انتقادات وتساؤلات بشأن الرسالة المقصودة من وضع اسم منشأة طاقة قطرية على صاروخ باليستي.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، جرى الاستعراض في ساحات الثورة وميدان ولي عصر وساحة ونك، وقُدِّم بوصفه عرضا شعبيا وعسكريا لإظهار الجاهزية.

غير أن التركيز على اسم “رأس غاز” حوّل النقاش سريعا من متابعة الاستعراض نفسه إلى مضمون الرسالة السياسية الكامنة خلفه، خصوصا مع رمزية الاسم المرتبط بمجمع رأس لفان الصناعي، أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.

واعتبر مغردون قطريون وعرب أن ما ظهر على الصاروخ يناقض الرواية الإيرانية السابقة التي كانت تقول إن أي رد عسكري يستهدف قواعد أمريكية فقط، وليس دول الخليج أو منشآتها المدنية.

وكتب حمد لحدان المهندي أن وضع أهداف مدنية في قطر على صواريخ إيرانية “دليل على أن المستهدف في قطر والخليج هو أهداف مدنية وليس لها علاقة بالقواعد الأمريكية”، معتبرا أن ما جرى يكشف “مخططا يستهدف المرافق المدنية ومصادر الطاقة”.

وذهب محمد الصرامي في الاتجاه ذاته، قائلا إن الإيرانيين “وضعوا أهدافا وصورا عن قطر على الصواريخ”، معتبرا أن ذلك أسقط أي ادعاءات سابقة بأن النوايا كانت محصورة بالقواعد العسكرية.

وأضاف الصرامي أن الرسالة قوبلت في الداخل القطري بوصفها مساسا بأمن الوطن وسيادته لا مجرد دعاية عسكرية عابرة.

أما عبد الله العمادي فقرأ المشهد من زاوية داخلية إيرانية، معتبرا أن الاستعراض يحمل طابعا دعائيا أكثر من كونه رسالة عملياتية.

وكتب أن الضغط العسكري والاقتصادي على النظام الإيراني “دفعه إلى استغفال الرأي العام المحلي بمشاهد إعلامية خادعة”، في إشارة إلى أن رفع اسم قطر يدخل ضمن استعراض تعبوي موجه للداخل الإيراني.

وفي تفاعل اتسم بلهجة شعبية مباشرة، كتب بن جهم أن وضع اسم قطر على الصواريخ “لا يرعبنا ولا يخوفنا بل يزيدنا ثباتا”، في تعليق حظي بتداول واسع بين مستخدمين قطريين.

كما ركز أحمد درويش على البعد الإستراتيجي للرسالة، مشيرا إلى أن مجمع رأس لفان الصناعي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد القطري ويسهم بنحو 30% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميا، معتبرا أن استحضار اسمه في استعراض عسكري يتجاوز البعد الرمزي إلى تهديد يطال أمن الطاقة العالمي.

وامتدت ردود الفعل العربية إلى انتقاد ما اعتبره ناشطون “توظيفا لرموز مدنية واقتصادية في رسائل عسكرية”، فيما رأى آخرون أن المشهد يعكس تصعيدا خطابيا يتجاوز الاشتباك مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى توسيع دائرة الرسائل الموجهة للخليج.

وعلّقت ريم الحرمي على الواقعة بالقول إن ظهور اسم منشأة قطرية على الصاروخ “يناقض الرواية الإيرانية” التي لطالما تحدثت عن أن الاستهداف يطال المصالح الأمريكية فقط، معتبرة أن ما ظهر في الاستعراض يقدم، من وجهة نظرها، مؤشرا مغايرا بشأن طبيعة الرسائل والأهداف التي يجري التلويح بها

وأظهرت حالة الغضب والتفاعل الرقمي أن الواقعة لم تُقرأ بوصفها مجرد تفصيل بروتوكولي ضمن عرض عسكري، بل كرسالة سياسية، وفتحت نقاشا بشأن دلالات استحضار منشآت مدنية خليجية في خطاب الردع الإيراني.

وكانت الحرب في الخليج دخلت مرحلة أكثر حساسية مع انتقالها إلى استهداف البنية التحتية للطاقة، بعدما أصابت ضربة إيرانية أحد أهم مراكز الغاز المسال في العالم، في تصعيد يهدد توازن أسواق الطاقة العالمية.

ووفقا لما أوردته صحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times)، أصابت إيران موقع مدينة رأس لفان الصناعية في قطر بصاروخ باليستي، قبل شهر، ما أدى إلى “أضرار واسعة” في أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال عالميا.