Published On 27/4/202627/4/2026
في قصر تاريخي غير بعيد عن الشانزليزيه، اجتمعت تصاميم فضفاضة وخطوط طويلة وأغطية رأس بألوان زاهية، في مشهد غير مألوف على منصات الموضة الباريسية.
أسبوع للموضة المحتشمة في قلب باريس
ووفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، استضافت باريس أول أسبوع للموضة المحتشمة في حدث جمع نحو 30 مصمما من دول مختلفة، مقدما رؤية جديدة للأزياء التي تمزج بين الهوية الدينية والاتجاهات العصرية.
فندق لو ماروا في باريس احتضن فعاليات الحدث داخل قصر تاريخي قرب جادة الشانزليزيه (ثينك فاشون)من الحجاب إلى “البيريه”
وشهدت عروض الأزياء حضور تصاميم مستوحاة من الطبيعة، غلبت عليها الألوان الزهرية والدرجات الهادئة، إلى جانب قطع أكثر جرأة اقتربت من أزياء الشارع التي تفضّلها الأجيال الشابة.
وبرزت المعاطف الواسعة والأقمشة اللامعة وأغطية الرأس المنسقة مع قبعات “البيريه” الفرنسية، في محاولة لدمج الرموز الثقافية المحلية مع ملامح الأزياء المحتشمة.
الحجاب حضر بوصفه عنصرا بصريا رئيسيا في عروض مزجت بين الرمزية الدينية والذوق المعاصر (ثينك فاشون)
ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق يحمل دلالة تتجاوز عالم الموضة، إذ تعد فرنسا من أكثر الدول الأوروبية جدلا بشأن الرموز الدينية في الفضاء العام.
فهي تحظر ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية منذ أكثر من عقدين، كما وسعت في السنوات الأخيرة القيود لتشمل العباءات داخل المؤسسات التعليمية، في إطار تمسكها بمبدأ “اللائكية” (Laïcité) الذي يفصل بين الدين ومؤسسات الدولة.
سوتورا قدمت تصاميم مستوحاة من أزياء الشارع مع لمسات جريئة وألوان داكنة (ثينك فاشون)ملابس فضفاضة وألوان زهرية تحت أضواء الشانزليزيه
ورغم هذا السياق، رأى مشاركون في الحدث أن إقامة أسبوع للموضة المحتشمة في قلب باريس يعكس تحولا تدريجيا في النظرة إلى هذا النمط من الأزياء، الذي لم يعد يُنظر إليه باعتباره خيارا مرتبطا بالهوية الدينية فحسب، بل اتجاها متناميا داخل صناعة الموضة العالمية.
وبحسب تقديرات بحثية متخصصة، يتجه الإنفاق العالمي على قطاع الأزياء المحتشمة إلى تجاوز 400 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، في سوق لم يعد مقتصرا على المستهلكات المسلمات، بل بدأ يستقطب شرائح أوسع من مختلف الخلفيات الدينية والثقافية، مدفوعا بتزايد الطلب على الملابس الفضفاضة والتصاميم التي تجمع بين الراحة والأناقة.
باريس فتحت منصاتها للمرة الأولى أمام أسبوع للموضة المحتشمة (ثينك فاشون)البوركيني على منصة الأزياء
ولم تقتصر العروض على الأزياء اليومية والمناسبات، بل امتدت إلى ملابس السباحة المحتشمة “البوركيني” (Burkini)، التي ما تزال موضع جدل واسع في فرنسا، ويُمنع ارتداؤها في معظم أحواض السباحة العامة، بينما يسمح بها على الشواطئ، في مفارقة تعكس استمرار التوتر بين حرية الملبس والسياسات العامة.
الموضة المحتشمة لم تعد سوقا موجهة لفئة بعينها بل باتت تستقطب شرائح أوسع (ثينك فاشون)
وبالنسبة إلى عدد من الشابات المسلمات اللواتي حضرن الحدث، لم يكن العرض مجرد مناسبة للأزياء، بل لحظة رمزية تشير -في نظرهن- إلى مساحة أوسع للقبول والتمثيل داخل المجتمع الفرنسي، وإلى حضور متزايد لهوية لطالما وُضعت في قلب النقاش السياسي والثقافي في البلاد.
وبين منصات العرض ونقاشات الهوية، بدا أن “أسبوع الموضة المحتشمة” في باريس لم يكن مجرد حدث عابر في عالم الأزياء، بل مناسبة أعادت طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يمكن للموضة أن تتحول إلى مساحة للتعبير عن التنوع في بلد لا تزال رموزه الدينية محل جدل؟
