27 أبريل 2026 13:41 مساء
|

آخر تحديث:
27 أبريل 13:58 2026

icon

الخلاصة

icon

صراع السينما والذكاء الاصطناعي في كان: تجارب مثيرة وجدل حول السرد والملكية وحقوق المبدعين

شهد «مهرجان كان السينمائي» مؤخراً، مواجهة غير مسبوقة بين عراقة السينما التقليدية ومستقبل «الذكاء الاصطناعي»، حيث سيطرت الدورة الأولى من مهرجان أفلام الذكاء الاصطناعي العالمي (WAIFF) على الأجواء، مقدماً عروضاً تجريبية أثارت الدهشة والجدل في آنٍ واحد، وسط انقسام حاد بين عمالقة الفن وشركات التكنولوجيا.
ففي الوقت الذي أصر فيه مهرجان «كان» السينمائي -في دورته الـ 76- على حظر الذكاء الاصطناعي من مسابقة «السعفة الذهبية» بدعوى أن هذه التقنية «تُحاكي جيداً لكنها لا تشعر»، تسعى حركة سينمائية ناشئة بدعم من استوديوهات هوليوود إلى فرض واقع جديد، حيث يرى الداعمون أن «الموجة القادمة» لا يمكن إيقافها، متوقعين ثورة في تكاليف الإنتاج السينمائي وقدراته.

وعرض المهرجان تجارب بصرية غريبة ومثيرة للقلق، من كوابيس ديستوبية «تصورات لمجتمعات مستقبلية خيالية، لكنها تبدو واقعية» إلى محاكاةٍ بشرية بدت للمشاهدين «عديمة الفكاهة» أو تفتقر لجوهر القصة، مع التركيز المفرط على الدقة التقنية على حساب السرد الدرامي.

ولم تخلُ العروض من أزمات، حيث اضطر المنظمون لاستبعاد فيلم بدا نسخةً مطابقة لأعمال سابقة، ما أعاد طرح التساؤلات الشائكة حول «حقوق الملكية الفكرية» لآلاف الساعات من العمل البشري الذي تدربت عليه نماذج الذكاء الاصطناعي دون تعويض أو موافقة.
ويعيش المخرجون والنجوم، بمن فيهم أسماء وازنة مثل كلود ليلوش وماثيو كاسوفيتز، حالة من التناقض، إذ يسعون للاستفادة من السرعة والكلفة الاقتصادية التي توفرها التقنية، بينما يطالبون في الوقت ذاته بحماية حقوق المبدعين من «سرقة» خوارزميات وادي السيليكون.

وبينما أعلن كلود ليلوش نيته استخدام الذكاء الاصطناعي في فيلمه القادم، وصفت رئيسة لجنة التحكيم أنييس جاوي الموقف بالمعقد، مؤكدة أنها تواجه ضغوطاً شعبية واسعة لمجرد قبولها ترؤس هذه المسابقة.
وفي ما يراها البعض محاولة يائسة من السينما التقليدية للحفاظ على جوهرها، يرى ماركو لاندي، مؤسس مهرجان WAIFF، أن الصناعة أمام خيارين لا ثالث لهما: «إما أن تترك الموجة تدمرها، وإما أن تتعلم كيف تركبها».
وبينما تظل الرؤية البشرية التي تعاني وتحب وتشعر هي «الخط الأحمر» لمهرجان كان، يظل السؤال معلقاً: إلى أي مدى يمكن للخوارزميات أن تسرق مقعد المخرج في قاعات السينما المظلمة؟