كيفن ليفيت: مصانع الذكاء الاصطناعي القوة الجديدة للمصارفعلي كاني: عصر سيارات الأجرة ذاتية القيادة في المطارات والجامعات بات وشيكاًريتشارد كيريس: الذكاء الاصطناعي يحرر المبدعين من التعقيدات التقنيةروني فاسيشتا: قطاع الاتصالات يدخل عصراً ذهبياً تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعيكيمبرلي باول: عصر جديد من المختبرات الروبوتية لتسريع الاكتشافات العلمية

في عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد رهان مستقبلي، بل أصبح واقعاً اقتصادياً يعيد تشكيل ملامح الأسواق العالمية. فبحسب تقديرات خبراء «إنفيديا»، يشهد العالم هذا العام نقطة تحول مفصلية مع تسارع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات المصرفية والصحية والاتصالات المتقدمة. وتنعكس هذه الطفرة في إطلاق خدمات مصرفية أكثر شمولاً واعتماداً على التحليل اللحظي للبيانات، وتسريع اكتشاف علاجات مبتكرة، إلى جانب دعم تطوير تقنيات الجيل السادس للهواتف. هكذا يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى بنية اقتصادية استراتيجية تقود النمو وتعيد تعريف معايير الكفاءة والتنافسية.

العمليات المصرفية

وتوقع كيفن ليفيت، المدير العالمي للخدمات المالية في «إنفيديا»، أن تصبح مصانع الذكاء الاصطناعي القوة الجديدة للمصارف، وأن تنتقل من مجرد فكرة إلى ركيزة أساسية في العمل المصرفي. وألا تكتفي المؤسسات المالية باستخدام الذكاء الاصطناعي في التجارب المحدودة أو نماذج الإثبات فحسب، بل ستعتمد عليه في تشغيل العمليات المصرفية الرئيسية.

وأضاف: «كما شكلت الحواسيب المركزية والسجلات الرقمية ملامح العمل المصرفي في سبعينيات القرن الماضي فإن الحقبة المقبلة ستُبنى على مصانع الذكاء الاصطناعي التي تستضيف نماذج أساسية تدعم جميع الوظائف الجوهرية، بدءاً من إدارة المخاطر والامتثال وصولاً إلى المدفوعات وخدمة المتعاملين، وستتحول هذه المنصات الضخمة إلى قوة تشغيلية للمصارف المرتكزة على الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون آمنة وفعالة وتتعلم باستمرار للتكيف مع الأسواق والأنظمة الجديدة».

ميزة تنافسية جديدة

ويتوقع ليفيت أن يشهد عام 2026 تبني قطاع الخدمات المالية للأطر المفتوحة وعمليات الضبط الدقيق المعتمدة على البيانات الخاصة لحلول الذكاء الاصطناعي التوليدي والخدمات المصرفية القائمة على الوكلاء. وستُدرك المصارف أن ميزتها لا تكمن في النماذج العامة، بل في كيفية تدريبها على استخدام بياناتها الخاصة وعملياتها وتفاعلاتها مع المتعاملين، وأن تركز المصارف الرائدة جهودها على عدد من حالات الاستخدام عالية التأثير التي تحدث تحولاً حقيقاً في اقتصادات الحجم، ومن أمثلة ذلك خدمات المتعاملين المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تعالج ملايين التفاعلات، ونماذج كشف الاحتيال التي تعمل في الوقت الفعلي عبر المعاملات العالمية. ومع تزايد الضغوط على الربحية سيكون النجاح حليف المؤسسات التي توجه استثمارات الذكاء الاصطناعي نحو المجالات الأكثر تأثيراً.

ويواصل ليفيت توقعاته قائلاً: «ستتجاوز الموجة التالية من الذكاء الاصطناعي الوكيل حدود أتمتة المهام الفردية، لتصل إلى تنسيق متعدد الوكلاء عبر مختلف الأعمال المالية، وسيتعاون وكلاء الذكاء الاصطناعي في مهام تشمل تسوية المعاملات ومراقبة المحافظ الاستثمارية وتبسيط إجراءات منح القروض، مع مستوى عالٍ من الدقة والوعي».

انتشار القيادة الذاتية

أما علي كاني، نائب رئيس قسم السيارات، فقال: «سيشهد العالم أول انتشار واسع النطاق للمستوى الرابع من القيادة الذاتية، وذلك ليس على شكل عروض تجريبية لافتة، بل كبنية تنقل موثوق بها تعمل على مدار الساعة. وستنتقل سيارات الأجرة ذاتية القيادة من نطاق المناطق التجريبية، لتصبح جزءاً من الاستخدام اليومي في المطارات والجامعات والمراكز التجارية».

وأضاف: «لا يُعزى هذا التحول النوعي إلى تطور أجهزة الاستشعار فحسب، بل إلى تلاقي مجموعة من الإنجازات التقنية المتقدمة، أبرزها نماذج الرؤية واللغة والحركة المزودة بقدرات تفكير تسلسلي تمكنها من الرصد والتخطيط والتنفيذ بحذر يفوق القدرات البشرية، ومحركات البيانات الاصطناعية التي تنتج مليارات السيناريوهات النادرة لتدريب هذه الأنظمة الذكية، إلى جانب أدوات إعادة البناء العصبي التي تحول حالات الخلل في المركبات إلى محاكاة عالية الدقة؛ ما يسمح بإعادة تدريب النماذج المُحدثة ونشرها بسرعة، إضافة إلى بنية للحوسبة والتوجيه قادرة على إبقاء آلاف المركبات ذاتية القيادة في حالة تعلم مستمر وفي الوقت الفعلي».

أعمال إبداعية

من جانبه قال ريتشارد كيريس، نائب رئيس علاقات المطورين بقسم الإعلام والترفيه: «لم تعد تقنيات الذكاء الاصطناعي مجرد إضافة إلى منظومة الإعلام، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأساس الذي تقوم عليه القصص. نحن ننتقل إلى عالم يُدمج فيه الذكاء الاصطناعي مباشرة في البث المباشر للفيديو؛ ما يتيح اختيار أبرز اللقطات واللحظات والتحقق من الجودة والالتزام بالمعايير الإقليمية، وحتى الارتقاء بالفيديوهات منخفضة الدقة إلى 4K في الوقت الفعلي؛ وهذا يعني أنه بإمكان المبدعين تكريس المزيد من الوقت للقصة نفسها، بدلاً من الانشغال بالجوانب التقنية».

وأضاف كيريس: «سوف تتطور إدارة الحقوق والبيانات الوصفية وقياس الأداء من جداول مبعثرة إلى مجموعة قرارات مباشرة قابلة للقراءة بالذكاء الاصطناعي، تحدد كيفية تعبئة كل إطار وفيديو وانطباع وتحديد أسعاره والإبلاغ عنه».

ويعود كيريس ليؤكد أنه رغم كل ما سبق سيبقى الفن هو جوهر العملية الإبداعية، بحيث يحدد رواة القصص ما يستحق أن يروى، ولكن الذكاء الاصطناعي يمنحهم الأدوات التي تمكنهم من التحرك والتكيف وتحقيق الربح بالسرعة والحجم اللذين يفرضهما المشهد الإعلامي خلال المرحلة المقبلة.

5 توقعات

ويقدم روني فاسيشتا، نائب الرئيس الأول للاتصالات في الشركة، خمسة توقعات، فيقول: كثيراً ما أقول إنه الوقت الأفضل على الإطلاق للعمل في قطاع الاتصالات، لا سيما بعد الاطلاع على توقعاتي الخمسة الأبرز لهذا القطاع، وهي:

– ارتفاع نسبة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي: يستخدم المستهلكون حول العالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم المحمولة، وتشير التقارير إلى أن نحو نصف الاستخدام يأتي من الهواتف الذكية. ونتوقع أن تزداد هذه الحركة وتتنوع عبر الشبكات اللاسلكية؛ ما يؤدي إلى ظهور أنماط جديدة لحركة البيانات، وهي أنماط تختلف تماماً عن حركة بيانات الصوت والفيديو الحالية التي تتركز على التنزيل وتتسم بقدرتها على التنبؤ. ومن المرجح أن تحدث العديد من شركات الاتصالات باقات التسعير لاستيعاب هذا الارتفاع في حركة بيانات الذكاء الاصطناعي.

– انتقال تقنية AI-RAN من مرحلة الاختبار إلى التجارب الميدانية: انتقلت تقنية AI-RAN من مرحلة التحقق التقني إلى مرحلة التسويق، وهذا العام ستنتقل تقنية AI-RAN إلى مرحلة التجارب الميدانية من قِبل العديد من المشغلين، بما في ذلك بعض الجهات التي ستعتمدها في مواقع حقيقية، وسنشهد ابتكارات متواصلة في مسارات العمل الثلاثة، والتي تشمل الذكاء الاصطناعي لشبكات النفاذ الراديوية، والذكاء الاصطناعي مع شبكات النفاذ الراديوية، والذكاء الاصطناعي على شبكات النفاذ الراديوية، مع تركيز متجدد على الحلول المعتمدة على البرمجيات؛ ما يمهد الطريق لشبكات الجيل السادس القائمة على الذكاء الاصطناعي.

– تحول شركات الاتصالات إلى لاعب رئيس في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي: مع التسارع المتزايد في الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي ستتجه شركات الاتصالات إلى توسيع نطاق البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ليشمل مراحل الإنتاج والتشغيل، وذلك من خلال تطوير منصات قادرة على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين والحكومات والمؤسسات، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة. وستبني شركات الاتصالات نماذج أعمال مبتكرة تعزز مكانتها مُمكناً رئيساً للبنية التحتية الرقمية الوطنية، وشريكاً موثوقاً به لتبني الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

– تعزيز الدور الاستراتيجي لشبكات الذكاء الاصطناعي الموزعة: ستبدأ شركات الاتصالات توظيف أصولها في مجالات العقارات والطاقة والاتصال وتحويلها إلى شبكات ذكاء اصطناعي موزعة وقادرة على معالجة الرموز على نطاق واسع. وسيتولى متحكم ذكي إدارة وتوجيه أعباء عمل الذكاء الاصطناعي بين العقد المركزية والموزعة، بما يضمن أقل تكلفة ممكنة لمعالجة الرموز مع الحفاظ على مستويات أداء موثوق بها ومحددة. وستعتمد شركات الاتصالات نماذج متعددة لبناء هذه الشبكات، مستندةً إلى بنيتها التحتية الحالية للمشاركة بفاعلية في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، التي تعاني حالياً من قيود في العرض.

– وكلاء الذكاء الاصطناعي يمنحون عمليات الاتصالات مستوى جديداً من الاستقلالية: ستحقق شركات الاتصالات مستويات غير مسبوقة من الاستقلالية التشغيلية من خلال دمج وكلاء ذكاء اصطناعي مدعومين بنماذج اتصالات كبيرة مباشرة ضمن عملياتها الأساسية. وسيتميز هؤلاء الوكلاء بقدرتهم على فهم السياق والتفكير واتخاذ القرار عبر مختلف المجالات؛ ما يتيح أتمتة متقدمة لإدارة الشبكات وتفعيل الصيانة التنبؤية وتقديم تجارب متعاملين مخصصة بدقة أعلى.

من الاستكشاف إلى التنظيم والتوجيه

أما توقعات كيمبرلي باول، نائبة رئيس قسم الرعاية الصحية، فهي: ستتطور وظيفة الذكاء الاصطناعي الخاصة بعلوم الحياة من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التنظيم والتوجيه. وسيصبح علماء الذكاء الاصطناعي شركاء أساسيين في المختبرات خلال المرحلة المقبلة؛ ما يمكن شركات تكنولوجيا الأدوية الحيوية من الانتقال من مرحلة التجربة والخطأ إلى مرحلة التصميم والتأثير الفعلي. وستتعاون هذه الأنظمة مع الفرق البشرية في صياغة الأبحاث، والنتيجة تقليص الفترة الزمنية المطلوبة للانتقال من الفرضية إلى إثبات المفهوم على البشر؛ ما يتيح ابتكار علاجات للأمراض الوراثية والمعدية والتنكسية بسرعة وعلى نطاق لم يكن من الممكن تصوره من قبل.

أما عن الاكتشافات العلمية، فتوقعت باول أن يتكامل علماء الذكاء الاصطناعي بسلاسة مع المختبرات الروبوتية لتشكيل منظومة بحثية موحدة، تتحول فيها المختبرات إلى محركات حقيقية للاكتشاف وأن تتولى هذه المنظومات تنفيذ خطط تجريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الناتجة، وإعادة تغذية النتائج فوراً ضمن دورة الاستدلال والتفكير العلمي، وبهذا تعمل سلسلة البحث والتطوير من توليد الفرضيات وتصميم التجارب إلى التنفيذ والتحليل والتحسين، كحلقة متصلة بلا انقطاع.

وأضافت: “يمثل هذا التقارب بين علماء الذكاء الاصطناعي والمختبرات الروبوتية انطلاقة لعصر جديد من البحوث القابلة للبرمجة، بما يسرع تحقيق اختراقات نوعية في مجالات العلاجات الطبية والطاقة النظيفة والمواد المتقدمة على المستوى العالمي”.