لارا يزبك

المركزية

في بيان أميركي واضح ومسهب، أبلغت الولايات المتحدة لبنان بما يتعين عليه فعله، لينقذ نفسه سريعا، والأصح، لتتمكن واشنطن من المضي قدما في مسعاها لحمايته وانقاذه. 

فقد أعلنت السفارة الأميركية في لبنان في منشور عبر منصة “إكس” مساء الخميس، أن لبنان يقف عند مفترق طرق ويملك شعبه فرصة تاريخية لاستعادة بلده وصياغة مستقبله كدولة ذات سيادة واستقلال حقيقيين. أضافت السفارة “إن الانخراط المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهما دولتان جارتان لم يكن ينبغي أن تكونا في حالة حرب، يمكن أن يشكّل بداية نهضة وطنية. وقد أتاح استمرار وقف الأعمال العدائية، الذي تحقق بطلب شخصي من الرئيس ترامب، للبنان المساحة والفرصة لوضع جميع مطالبه المحقة على الطاولة مع اهتمام كامل من الولايات المتحدة”. وتابعت السفارة “إن عقد لقاء مباشر بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من شأنه أن يمنح لبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة حول السيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وتأمين الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، وإعادة ترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بضمانة الولايات المتحدة”. وختمت السفارة بيانها بالإشارة إلى “أن هذه هي لحظة لبنان ليقرر مصيره بنفسه، وهو مصير يعود لكل أبنائه. والولايات المتحدة مستعدة للوقوف إلى جانبه وهو يغتنم هذه الفرصة بثقة وحكمة. لقد انتهى وقت التردد”. بعد ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ستنطلق بعد أسبوعين.

قالت واشنطن كلمتها، لكنها لم تمشِ، بعد، ووضعت هذا البيان في عهدة الدولة اللبنانية. هي قالت لبيروت، بحسب ما تشرح مصادر سيادية لـ”المركزية”، ان الولايات المتحدة قادرة على ان تضمن للبنان استعادة سيادته على كامل اراضيه، اي اخراج الاحتلال الإسرائيلي منها، اذا حصل اجتماع بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. فهذا اللقاء، سيؤمّن للبنان ضمانات حسية بان الاحتلال سيخرج وبأن اعادة اعمار ما دمرته الحروب التي لم يخترها لبنان الرسمي ولا شعبه، ستحصل.

وفيما لم يُفهم ما إذا كانت واشنطن تريد حصول الاجتماع قبل انطلاق المفاوضات المباشرة او ان يكون تتويجا لها، تقول المصادر ان واشنطن وتل ابيب قد تكونان ميالتين للخيار الاول.. فما الذي سيقرره عون والحالة هذه؟ وماذا لو لم تتمكن واشنطن من وقف النار بشكل تام قبل حلول موعد المفاوضات المباشرة؟ هل سيبقى لبنان يرفض انطلاقها، متمسكا بوقف النار اولا؟ 

الاكيد ان ترامب لن يتمكن من ردع نتنياهو كثيرا، وقد طالبه الاخير في اتصال هاتفي حصل بينهما في الساعات الماضية، بأن يعطي لبنان مهلة اسبوعين للتجاوب مع المطالب الاميركية الإسرائيلية، والا سيعاود الحرب الشاملة.

عليه، يبدو ان واشنطن تحذر  بيروت وتحثها على عدم تفويت الفرصة، وهي تستعجلها التفاوض، وحتى الاجتماع بنتنياهو، رغم كل المعوقات المحلية، فتفوز بالعرض المغري الذي قدمته لها (تحرير، اعادة اعمار، ضبط حدود…) خصوصاً ان البديل مما تقترحه واشنطن اليوم سيكون مؤلما، حيث ستتجدد الحرب الإسرائيلية.. فما الذي سيقرره لبنان الرسمي؟