بينما يقاتل المبدعون طوال مسيرتهم للوصول إلى منصة التتويج، يكتشف بعضهم أن الحفاظ على تمثال “الأوسكار” الذهبي أصعب بكثير من الفوز به؛ فخلف بريق السجادة الحمراء تختبئ قصص بوليسية لما يقرب من 72 جائزة عالمية فُقدت في ظروف غامضة، تنوعت ما بين صناديق القمامة، والمصادرة في المطارات باعتبارها “سلاحاً قاتلاً”، أو حتى الذوبان تحت نيران الغابات.

من “أنجلينا جولي” و”مات ديمون” إلى “جاريد ليتو”، اعترف كبار المشاهير بأن جوائزهم المرموقة تاهت لسنوات في رحلات غريبة؛ فكيف عاد تمثال مفقود من مطار نيويورك هذا الأسبوع،  وما هي الأسرار المحرجة التي جعلت هذه الكنوز عرضة للمساومة والضياع؟

أمن المطارات

تم استرداد تمثال “أوسكار” واحد هذا الأسبوع بعد أن اضطر الفائز به إلى تسليمه في مطار نيويورك. وأخبر مسؤولو الأمن صاحب التمثال، مخرج الفيلم الوثائقي “مستر نوبادي أغينست بوتين””بافيل تالانكين”، أن التمثال يمكن استخدامه كـ “سلاح” ولا يمكن نقله في حقيبة اليد الخاصة به.

تم العثور على التمثال في النهاية بواسطة شركة طيران “لوفتهانزا”، التي قالت إن الشركة على اتصال مباشر مع “تالانكين” لترتيب عودة التمثال، وهي أحدث واقعة لاختفاء التماثيل الأيقونية وظهورها بطرق غير متوقعة .

نيران كاليفورنيا

تركت مصممة الأزياء “كولين أتوود”، الفائزة بـ “الأوسكار” أربع مرات، ثلاثة من تماثيلها، إلى جانب ثلاث جوائز “بافتا” وجائزتي “إيمي”، خلفها عندما تم إخلاء منزلها في “باسيفيك باليسيدز” أثناء حرائق الغابات المدمرة في لوس أنجلوس العام الماضي.

وبينما كان تمثالها عن فيلم “شيكاغو” معروضاً بأمان في متحف الأكاديمية، فإن التماثيل المملوءة بالبرونز التي فازت بها عن عملها في “مذكرات جيشا” و”أليس في بلاد العجائب” ذابت تماماً، وكان تمثال “وحوش مذهلة وأين تجدها” بالكاد يمكن التعرف عليه بعد تفحم غطائه الذهبي في الحريق الذي دمر منزلها.

وقالت الأكاديمية إنها ستقوم بإصلاح أو استبدال التماثيل المتضررة بشدة للفائزين الأحياء في حالات الكوارث.

سرقة الحفل

تم اعتقال رجل للاشتباه في سرقته التمثال المحفور عليه اسم “فرانسيس مكدورماند” من حفل “جوفيرنرز بول” (حفل عشاء المحافظين) بعد حفل توزيع جوائز الأكاديمية لعام 2018.

وأبلغت بطلة فيلم “ثري بيلبوردز أوتسايد إيبينج، ميزوري” عن فقدانه في تلك الليلة، وأعيد على الفور للفائزة بجائزة أفضل ممثلة.

وقالت شرطة لوس أنجلوس إن الرجل كان لديه تذكرة للحفل، ورغم اعتقاله، أسقط المدعون القضية في النهاية في أغسطس 2019.

تضمن مقال في مجلة “فانيتي فير” عام 2018 حول سقوط عملاق هوليوود “هارفي واينستين” تفصيلاً عابراً حول تمثالين فازت بهما شركة “واينستين” بشكل متتالٍ عن فيلمي “خطاب الملك” و”الفنان”.

ويُزعم أن التماثيل اختفت من مكاتب الشركة في نيويورك، ولا يزال مكانها مجهولاً حتى الآن. وكان “واينستين”، المسجون بتهم جرائم اعتداء ، قد طُرد من الأكاديمية في عام 2017 بعد توجيه سلسلة من اتهامات  ضده.

سنوات التيه

في عام 2021، كشف نجم فيلم “دالاس بايرز كلوب” ، “جاريد ليتو” أن تمثاله الذي فاز به في 2014 اختفى أثناء عملية انتقال للمنزل.

وبعد انفصاله عنه لمدة ست سنوات على الأقل، عادت الجائزة للظهور أخيراً في عام 2024، حيث ظهر “ليتو” منتصراً وهو يلتقط صوراً مع التمثال المسترد على وسائل التواصل الاجتماعي، لينهي لغزاً طال أمده حول مكان الجائزة المفقودة.

قال كاتب سيناريو فيلم “جود ويل هانتينج” ، “مات ديمون”، في عام 2007 إن فيضاناً في شقته بنيويورك أدى إلى اختفاء تمثاله. وصرح لصحيفة “لندن ديلي إكسبريس”: “أعلم أنه انتهى به المطاف في شقتي بنيويورك، لكن لسوء الحظ حدث فيضان عندما انفجر أحد الرشاشات بينما كنت أنا وزوجتي خارج المدينة، وكان ذلك آخر عهدي به”.

وأشار إلى احتمالية أن يكون التمثال قد وُضع في المخازن أو سُرق أثناء عمليات التنظيف.

خدعة الشحن

فقدت الممثلة المساعدة في فيلم “جوست”  “ووبي غولدبرغ”، تمثالها في عام 2002 عندما أرسلته إلى شركة “آر إس أوينز آند كومباني” في شيكاغو لتنظيفه.

لكن الشركة لم تستلم التمثال أبداً، ووجدت الطرد فارغاً عند وصوله بعد أربعة أيام، وعثر حارس أمن في مطار “أونتاريو” بكاليفورنيا على التمثال لاحقاً في حاوية قمامة، حيث يبدو أن شخصاً فتح الصندوق وأزال التمثال وأعاد إغلاق الطرد، وتعهدت “غولدبرغ” ألا يغادر التمثال منزلها مرة أخرى.

طلب فدية

تعرض تمثال الممثلة المساعدة في فيلم “مون ستراك”، “أوليمبيا دوكاكيس”، للسرقة من منزلها، وحاول اللص مقايضتها بطلب فدية.

لكن “دوكاكيس” رفضت الاستجابة لمطالبه، واختارت بدلاً من ذلك شراء تمثال بديل من الأكاديمية مقابل 78 دولاراً فقط.

وفي عام 2000، عثر عامل إصلاح على شحنة كبيرة تضم 52 تمثالاً في حاوية قمامة خلف مغسلة ملابس في لوس أنجلوس، حيث سُرقت الشحنة من رصيف تحميل، ولا يزال ثلاثة من تلك التماثيل مفقودة حتى اليوم.

 أوسكار بـ دولار

رغم أن تمثال الأوسكار يطلى بذهب عيار 24 قيراط ويستغرق تصنيعه يدوياً نحو 20 ساعة بتكلفة تقترب من 600 دولار، إلا أن قيمته المادية في سوق البيع قد تصدمك؛ إذ تفرض الأكاديمية قانوناً صارماً يمنع أي فائز من بيع تمثاله أو التخلص منه دون عرضه عليها أولاً لشرائه مقابل “دولار واحد فقط”.

هذا القانون جعل من الأوسكار “كنزاً رمزياً” لا يقدر بمال، وحول أي محاولة لبيعه في المزادات إلى معركة قانونية خاسرة.

أما الميزانية السنوية التي ترصدها الأكاديمية لسك هذه التماثيل فتتراوح بين 25 إلى 35 ألف دولار لإنتاج حوالي 60 تمثالاً كل عام.

وتظل الحالات الوحيدة التي كسرت حاجز الملايين هي التماثيل التي سُلمت قبل عام 1950 (قبل إقرار قانون الدولار الواحد)، مثل تمثال فيلم “ذهب مع الريح” الذي اشتراه ملك البوب “مايكل جاكسون” في مزاد علني مقابل 1.5 مليون دولار، ليظل الأوسكار هو الجائزة التي يلهث خلفها الجميع، لكن لا أحد يملك حق بيعها.