شنت إسرائيل غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء أمس الأربعاء للمرة الأولى منذ نحو شهر، مما أسفر عن مقتل قيادي كبير في “حزب الله”، وفق مصدر مقرب من الحزب.

وقتل 11 شخصاً آخر في الأقل بغارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية، فيما تواصل إسرائيل عملياتها على رغم الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في الـ17 من أبريل (نيسان).

وقال المصدر المقرب من الحزب إن “مالك بلوط، قائد عمليات قوة الرضوان” قتل في الغارة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي “ضرب في بيروت قائد قوة الرضوان”، وهي وحدة النخبة في “حزب الله”.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن “الطيران الحربي الإسرائيلي، أغار مستهدفاً (منطقة) الغبيري” في الضاحية الجنوبية.

وشن الجيش الإسرائيلي أمس الأربعاء سلسلة غارات على مناطق عدة في لبنان، قائلاً إنها استهدفت بنى تحتية لـ”حزب الله”، أسفرت إحداها في شرق البلاد عن مقتل أربعة أشخاص في بلدة كانت من ضمن 12 أصدر إنذاراً بإخلائها، على رغم سريان الهدنة بين تل أبيب والحزب.

في الموازاة، تعهد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من جنوب لبنان باغتنام “كل فرصة” لإضعاف الحزب المدعوم من طهران، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجوم جديد ضد إيران.

تبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار

تتبادل إسرائيل و”حزب الله” الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ الـ17 من أبريل، ويعلن الحزب تنفيذه عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيرات نحو شمال إسرائيل، بينما تشن تل أبيب غارات وتنفذ عمليات هدم ونسف واسعة النطاق في المناطق المحاذية للحدود.

وأسفرت غارة على بلدة زلايا الواقعة في منطقة البقاع الغربي في شرق لبنان والمحاذية لجنوبه، عن مقتل أربعة أشخاص في الأقل، بينهم سيدتان ورجل مسن، وجرح خمسة أشخاص بينهم طفل وثلاث سيدات، وفق وزارة الصحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستهدفت الغارة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، منزل رئيس بلدية زلايا، مما أدى إلى مقتله مع ثلاثة من أفراد عائلته.

ووقعت الغارة قبيل توجيه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء شمل زلايا و11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، تقع غالبيتها شمال نهر الليطاني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه “بدأ باستهداف مواقع بنية تحتية تابعة لحزب الله، في مناطق عدة داخل لبنان”.

سلسلة غارات على عدد من البلدات

نفذت إسرائيل سلسلة غارات على عدد من البلدات، بعضها كانت من التي شملها إنذار الإخلاء مثل أنصارية ومزرعة الداودية وكوثرية السياد والغسانية والسكسكية.

وتسببت غارة على بلدة البازورية في قضاء صور بأضرار كبيرة لحقت بعدد من المنازل والبنى التحتية والطرق، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

وطاولت إحدى الضربات بلدة يحمر الشقيف في قضاء النبطية، وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية سحابة دخان تعلو خلف قلعة الشقيف التي اتخذتها القوات الإسرائيلية قاعدة لها خلال احتلالها جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000.

واستهدفت ضربة نفذتها مسيرة سيارة بين وادي جيلو وبلدة طير دبا، وفق الوكالة الوطنية التي أفادت عن سقوط قتلى من دون تحديد عددهم.

ونفذت القوات الإسرائيلية أمس الأربعاء تفجيرات في بلدتي علما الشعب وطير حرفا، في قضاء صور.

وأعلن “حزب الله” من جهته في سلسلة بيانات استهداف قوات وآليات إسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية في جنوب لبنان، قال إنها جاءت رداً على “خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار”.

“سنغتنم كل فرصة”

إلى ذلك، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي لقواته في بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان “سنغتنم كل فرصة لتعميق تفكيك حزب الله ومواصلة إضعافه”، وذلك بحسب بيان عسكري.

وأكد أن الجيش “في حالة تأهب قصوى، ليعاود عملية قوية وواسعة من شأنها أن تمكننا من تعميق إنجازاتنا ومواصلة إضعاف النظام الإيراني”.

وعلى رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى تمديده حتى الـ17 من مايو (أيار)، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان، وعمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية، إذ أعلنت إقامة “خط أصفر” يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بعد هجوم إسرائيلي أميركي مشترك على إيران، إلى لبنان بعد إطلاق “حزب الله” في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة، واجتياح بري لمناطق في جنوب البلاد.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 2700 شخص، بينهم عشرات منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه فقد 17 جندياً ومدنياً واحداً متعاقداً معه، خلال القتال.