مطرب لبناني ولد عام 1969 وبدأ رحلته الفنية مبكرا بين الأعراس والحفلات الشعبية داخل المخيمات الفلسطينية، قبل أن يتحول تدريجيا إلى واحد من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي، بفضل صوته الهادئ وأغانيه العاطفية التي منحته لقب “ملك الإحساس”.
وعلى مدى أكثر من عقدين، قدّم شاكر سلسلة من الألبومات والأغاني الناجحة التي رسخت حضوره الفني عربيا، غير أن جانبا آخر منه ظهر مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، إذ أعلن دعمه الصريح لها، ثم شهدت مسيرته تحولا حادا عام 2012 مع إعلانه اعتزال الغناء واتجاهه نحو الخطاب الديني والسياسي، قبل أن يجد نفسه في قلب ملاحقات قضائية وأحكام عسكرية ارتبطت بأحداث عبرا في لبنان.
وبعد سنوات من الغياب والتواري داخل مخيم عين الحلوة، عاد شاكر تدريجيا إلى الساحة الفنية رقميا، مستأنفا نشاطه الغنائي ومحققا نجاحات متتالية، قبل أن يقرر تسليم نفسه للسلطات اللبنانية أواخر 2025.
المولد والنشأة
وُلد فضل شاكر باسم فضل عبد الرحمن الشمندر في الأول من أبريل/نيسان 1969 بمدينة صيدا جنوبي لبنان، ونشأ في بيئة شعبية قريبة من المخيمات الفلسطينية، إذ قال في تصريحات سابقة إنه تربى في منطقة تعمير عين الحلوة، حيث بدأت علاقته المبكرة بالغناء وسط الأعراس والتجمعات الشعبية.
ومنذ منتصف الثمانينيات، بدأ شاكر إحياء الحفلات الصغيرة وترنيم الأغاني الطربية القديمة فوق أسطح المنازل وفي مناسبات المخيمات، مستندا إلى صوت هادئ لافت ساعده على جذب الانتباه في سن مبكرة.
وكان قد دخل المجال الفني وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره، متنقلا بين الأعراس والحفلات المحلية، قبل أن تنطلق مسيرته الاحترافية من صيدا أواخر التسعينيات.
تزوج شاكر عام 1989 من السيدة ناديا، وهي من خارج الوسط الفني، ورُزق الزوجان بثلاثة أبناء، هم: ألحان (1990)، ومحمد (1994)، ثم رنا (2002).
وبرز ابنه محمد لاحقا في مجال الغناء، بعدما ورث عن والده جمال الصوت والحس الفني، وبدأ مسيرته الفنية عام 2017 بإصدار عدد من الأغنيات.
فضل شاكر بدأت مسيرته الفنية رسميا في أواخر التسعينيات (حسابة على إنستغرام)التجربة الفنية
بدأت الانطلاقة الفعلية للمسيرة الفنية لفضل شاكر في أواخر التسعينيات، حين طرح عام 1998 أغنية “متى حبيبي متى” من كلمات محمد ماضي وألحانه، وهي الأغنية التي شكلت بوابته الأولى نحو الانتشار العربي.
وفي العام نفسه، تعاقد مع شركة الخيول للإنتاج والتوزيع الفني التي أصدرت له ألبومه الأول “والله زمان”، متضمنا ثماني أغنيات، تولى تلحين ثلاث منها بنفسه، كما تعاون فيه مع الملحن صلاح الشرنوبي الذي أبدى إعجابا بصوته ودعمه عبر أغنيتي “نظرة واحدة” و”والله زمان”.
ومع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، رسخ “ملك الإحساس” حضوره في الساحة الغنائية العربية عبر سلسلة من الألبومات الناجحة، فطرح ألبوم “بياع القلوب” (1999) الذي حقق انتشارا واسعا في عدد من الدول العربية، قبل أن يتبعه بألبوم “الحب القديم” (2000) الذي ضم ثماني أغنيات من أبرزها “عاش من شافك”.
وعام 2001، أصدر ألبوم “حبك خيال”، بالتزامن مع نجاح عدد من أغانيه المنفردة، وفي مقدمتها “يا غايب” التي تحولت عام 2003 إلى واحدة من أشهر أغانيه وأكثرها انتشارا.
وأثناء مسيرته، نسج شاكر سلسلة من التعاونات الفنية مع عدد من أبرز نجوم الغناء العربي. ففي عام 2001، قدم مع الفنانة الكويتية نوال أغنية “أحاول” باللهجة الخليجية، وهي من كلمات العاني وألحان أحمد الهرمي.
وفي عام 2004، حققت أغنيته المشتركة (دويتو) مع شيرين عبد الوهاب “العام الجديد” نجاحا لافتا، وهو العمل الذي كتبه عبد الله السيد الهاشمي ومطلع الشمس، ولحنه مروان خوري، فيما أخرجه سعيد الماروق.
وفي عام 2006، تعاون مع الفنانة اللبنانية يارا في أغنية “خذني معك”، التي صدرت ضمن ألبوم “الله أعلم” وحققت نجاحا جماهيريا كبيرا، قبل أن يجدد تجربة الدويتو عام 2009 عبر أغنية “جوا الروح” مع إليسا ضمن ألبوم “بعدا عالبال”، وهي من كلمات أحمد ماضي وألحان صلاح الكردي.
فضل شاكر (وسط) وعلى يساره الشيخ أحمد الأسير (مواقع التواصل)اعتزال مؤقت
ومع انطلاق “الثورة السورية” عام 2011، أعلن فضل شاكر دعمه الصريح لها، واعتبرها في حينه “ثورة حق” ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، منددا بما وصفه بجرائم ارتُكبت في تلك المرحلة.
ثم شكّل عام 2012 نقطة تحول حادة في مسيرة فضل شاكر، بعدما أعلن فيه اعتزال الغناء، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الفنية والإعلامية العربية. وفي تلك المرحلة، أدى عددا من الأناشيد ذات الطابع الديني والسياسي، من بينها “سوف نبقى هنا”، و”أماه ديني قد دعاني”، وقدّم للثورة السورية أغنية “سنظل فيها صامدين”، معلنا أن قراره جاء انطلاقا من قناعات فكرية ودينية جديدة تبناها آنذاك.
غير أن اعتزاله لم يمر بهدوء، إذ ارتبط اسمه لاحقا بأحداث سياسية وأمنية شهدها لبنان، مما أدخله في سلسلة من الملاحقات القضائية والمحاكمات العسكرية على خلفية اتهامه بالمشاركة في “أحداث عبرا” التي وقعت عام 2013، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر الجيش اللبناني.
واندلعت هذه الأحداث في سياق توترات داخلية واحتجاجات شهدها لبنان آنذاك من مؤيدين للثورة السورية، ومن بينهم الشيخ أحمد الأسير وفضل شاكر، اعتراضا على تدخل حزب الله في سوريا لدعم نظام الأسد.
وفي فبراير/شباط 2016، أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكما بسجنه 5 سنوات مع تغريمه 500 ألف ليرة لبنانية وتجريده من حقوقه المدنية، بعد إدانته بتهمة “إثارة الفتنة”.
وفي سبتمبر/أيلول 2017، أصدرت المحكمة العسكرية حكما غيابيا آخر بالسجن 15 عاما مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية، كما قضت المحكمة نفسها بالإعدام بحق الشيخ أحمد الأسير.
لكن مسار القضية شهد تطورات لاحقة، إذ أصدرت المحكمة العسكرية في مارس/آذار 2018 حكما ببراءة شاكر من تهمة المشاركة المباشرة في القتال بأحداث عبرا، مع بقائه مدانا في ملفات أخرى مرتبطة بتمويل جماعة الأسير، لكنه بقي متهما بالإساءة إلى “سوريا والتحريض الطائفي” في إشارة إلى نظام الرئيس بشار الأسد، وذلك في ظل دعم فضل شاكر للثورة السورية آنذاك.
وفي مايو/أيار من العام نفسه، تداولت وسائل إعلام لبنانية قرارا قضائيا يقضي بإبطال التعقبات بحق شاكر في إحدى القضايا المتعلقة بجرم القتل، لعدم توفر عناصر الإدانة.
كما حصل شاكر عام 2018 على حكم براءة في دعوى مدنية رفعها ضده رئيس بلدية حارة صيدا سميح الزين عام 2013، وأوضح القاضي حينها أن القرار يخص الدعوى الشخصية فقط، ولا يرتبط بالمحاكمات المنظورة أمام القضاء العسكري.
فضل شاكر مع الفنانة الكويتية نوال تعاونا في أغنية “أحاول” (مواقع التواصل)العودة من الظل
وبعد سنوات من الغياب والتواري عن أنظار السلطات داخل مخيم عين الحلوة، عاد فضل شاكر للظهور الإعلامي تدريجيا، نافيا مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني في أحداث عبرا، ومؤكدا أنه اختلف مع الأسير وغادر المنطقة قبل اندلاع المواجهات.
وفي 30 مارس/آذار 2018، أطل شاكر عبر قناة “الجديد” اللبنانية ضمن برنامج وثائقي بعنوان “حكاية طويلة”، معلنا عودته إلى الفن وبدء “صفحة جديدة” في حياته، مؤكدا ابتعاده عن العمل السياسي، وقال حينئذ إنه لم يعد يرغب سوى في العيش بعيدا عن الصراعات، حتى “ولو في الأمازون”، معتبرا أن صورته تعرضت للتشويه وأنه وُصم بالإرهاب ظلما، على حد تعبيره.
وجاءت العودة الفنية الفعلية في مايو/أيار 2018، عندما أدى شارة مسلسل “لدينا أقوال أخرى”، محققا ملايين المشاهدات على يوتيوب في فترة قصيرة.
وشكلت الأغنية، بالنسبة لكثيرين، اختبارا لمدى تقبل الجمهور لعودته بعد سنوات الجدل التي أحاطت باسمه، غير أن العمل أثار أيضا انقساما واسعا، مما دفع شركة العدل للإنتاج إلى سحب صوته من شارة المسلسل لاحقا وتقديم اعتذار للرافضين لعودته.
وبالتوازي مع ذلك، أعاد شاكر تفعيل حضوره الرقمي عبر قناته الرسمية على يوتيوب وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مطلقا سلسلة من الأغنيات الجديدة التي حققت نسب مشاهدة مرتفعة، من بينها “مع السلامة” و”حبيتك”.
وفي عام 2020، أوكل إدارة أعماله إلى إياد النقيب، وشهدت تلك المرحلة إصدار عدد من الأغنيات مثل “وحشتوني” و”غيب” و”ابقى قابلني”، قبل أن يطرح عام 2021 أغنيتي “وينك حبيب” و”لسا الحالة ما تسرش”.
وفي يناير/كانون الثاني 2020 حكم عليه غيابيا بالسجن 22 عاما مع الأشغال الشاقة، بعد إدانته بتمويل جماعة أحمد الأسير وتوفير أسلحة وذخائر لها. وبحسب القانون اللبناني، فإن الأحكام الغيابية تسقط تلقائيا عند مثول المتهم أمام القضاء وإعادة محاكمته.
ورغم استمرار الجدل القانوني والسياسي حوله، واصل شاكر نشاطه الفني من دون ظهور علني متكرر، مكتفيا بنشر أعماله عبر المنصات الرقمية.
ومنذ مطلع عام 2025، عاد بقوة إلى الساحة الغنائية عبر مجموعة من الأغنيات التي حققت انتشارا واسعا، أبرزها “صحاك الشوق” و”أحلى رسمة”، اللتان تصدرتا القوائم الموسيقية العربية لأسابيع، إضافة إلى أغنية “كيفك ع فراقي” التي لاقت رواجا كبيرا في صيف 2025، فضلا عن الأعمال التي جمعته بابنه محمد وحققت بدورها نجاحا لافتا.
وعقب أيام من سقوط نظام الأسد أطلق فضل شاكر أغنية جديدة بعنوان “الشام فتح”، حملت في مضمونها رسالة أمل وتفاؤل بمستقبل أفضل لسوريا وشعبها.
وتعاون شاكر في هذا العمل مع الشاعرة والملحنة اليمنية جمانة جمال، التي تولت كتابة الكلمات ووضع الألحان، فيما تولى عباس صباح توزيع العمل موسيقيا.
فضل شاكر (يسار) مع المنتج عماد قانصو (حساب المنتج عماد قانصو على إنستغرام)إنهاء للجدل
وفي تطور مفاجئ أنهى سنوات طويلة من الجدل والملاحقات، سلّم فضل شاكر نفسه إلى قوة من استخبارات الجيش اللبناني عند حاجز الحسبة المؤدي إلى مخيم عين الحلوة، بعد أكثر من عقد أمضاه داخل المخيم الذي ظل طوال تلك الفترة خارج السيطرة الأمنية المباشرة للدولة اللبنانية.
وكان شاكر قد أصدر في أبريل/نيسان 2025 بيانا إعلاميا قال فيه إنه تعرض للظلم على مدى أكثر من 13 عاما، معتبرا أن القضايا والتهم التي لاحقته جاءت في إطار “تصفية حسابات سياسية” لا تستند، بحسب وصفه، إلى أسس قانونية.
وكان فضل شاكر قي السنوات السابقة قد رفض تسليم نفسه بسبب ما اعتبره غيابا لاستقلالية القضاء اللبناني، قبل أن يبدل موقفه مع بدء مسار قضائي جديد يتيح إعادة محاكمته حضوريا.
وفي 6 مايو/أيار 2026، أصدرت محكمة جنايات بيروت حكما ببراءة شاكر من تهمة محاولة قتل الشيخ هلال حمود، في قضية تعود إلى أحداث صيدا عام 2013.
وجاء القرار بعد أشهر من المداولات والاستماع إلى شهود الإثبات والنفي، إذ اعتبرت المحكمة أن الأدلة القانونية غير كافية للإدانة، في ظل غياب اعترافات مباشرة من المتهمين، وبينهم أحمد الأسير، إضافة إلى تضارب إفادات المدعي وتنازله السابق عن الدعوى، إلى جانب ما وصف في الملف بـ”الإسقاطات”.
فضل شاكر (يمين) مع ابنه محمد حققت أعمالهما المشتركة نجاحا لافتا (حسابه على إنستغرام)ألبوماته وأعماله الفنية
ارتبط اسم فضل شاكر على مدى سنوات طويلة بالأغاني الرومانسية، إذ أسهم صوته الهادئ والحساس في ترسيخ حضوره ضمن هذا اللون الغنائي، ليُلقب لدى جمهوره بـ”ملك الإحساس”.
ولم يقتصر حضوره على الأغاني العاطفية فقط، بل تنقل بين أنماط موسيقية متعددة شملت الطرب الكلاسيكي والبوب والغناء الخليجي، كما تنوعت أعماله بين الألحان الرومانسية والدرامية والطربية.
وإلى جانب اللهجة اللبنانية، أجاد شاكر الغناء باللهجتين المصرية والخليجية، مما ساعده على توسيع انتشاره عربيا. كما أعاد في عدد من حفلاته تقديم أغان طربية شهيرة لعمالقة الغناء العربي، من بينها “العيون السود” للفنانة وردة الجزائرية و”طاير يا هوى” للفنان محمد رشدي، قبل أن يصدر بعضها لاحقا بصوته ضمن ألبومات خاصة.
وأثناء مسيرته، طرح شاكر عددا من الألبومات التي شكلت محطات بارزة في مشواره الفني، بداية من “والله زمان” (1998)، ثم “بياع القلوب” (1999)، و”الحب القديم” (2000)، و”حبك خيال” (2001).
كما أصدر لاحقا ألبومات “سيدي روحي” (2003)، و”سهرني الشوق” (2004)، و”الله أعلم” (2006)، و”بعدا عالبال” (2009)، قبل أن يعود في عام 2022 بألبوم قصير حمل عنوان “بجامل ناس”.
وإلى جانب الألبومات، حقق شاكر نجاحا واسعا عبر عدد من الأغاني المنفردة التي لاقت انتشارا كبيرا في العالم العربي، من بينها “ضحكت الدنيا” (2003)، و”معقول” من كلمات وألحان مروان خوري في العام نفسه، إضافة إلى “لو على قلبي” (2004)، و”مأثر فيي” (2005).
ومع عودته إلى الساحة الفنية بعد سنوات الغياب، واصل إصدار الأغنيات المنفردة، فطرح “مع السلامة” (2018)، ثم “بتوحشيني” و”إبقى قابلني” (2020)، قبل أن يحقق عام 2025 صدى واسعا بأغنية “أحلى رسمة” من كلمات وألحان جمانة جمال.
وبرز اسم فضل شاكر بعد فوزه بجائزتين من جوائز “جوي أوردز” لعام (Joy Awards) 2026، هما جائزة الفنان المفضل، وجائزة الأغنية المفضلة عن أغنيته “صحاك الشوق”، في ظل غيابه عن الحفل لتسليمه نفسه للسلطات اللبنانية.
