لا يمكن الحديث عن سحر كأس العالم وذكرياته المحفورة في أذهان الجماهير دون أن يتبادر إلى الذهن صوت النجمة الكولومبية شاكيرا.
لقد تحولت هذه الفنانة العالمية إلى تميمة حظ وجزء لا يتجزأ من هوية المونديال على مدار سنوات طويلة، حيث استطاعت أن تمزج بين شغف الساحرة المستديرة وإيقاعات الموسيقى اللاتينية والعالمية.
مع اقتراب نسخة 2026، تعود شاكيرا لتجدد العهد مع الجماهير؛ فما هي قصة رحلتها الموسيقية المونديالية؟
ضربة البداية لشاكيرا في مونديال ألمانيا 2006.. رقصة الخيزران
بدأت علاقة شاكيرا بكأس العالم في صيف عام 2006 في ألمانيا، ورغم أنها لم تكن صاحبة الأغنية الرسمية للبطولة حينها، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم اختارها لإحياء حفل الختام في ملعب برلين الأولمبي.
كأس العالم 2026 – (المصدر: Getty images)
قدمت شاكيرا نسخة معدلة وخاصة من أغنيتها الشهيرة “هيبس دونت لاي” تحت اسم “بامبو فيرجن” أو نسخة الخيزران، بالتعاون مع النجم وايكلف جين.
نجحت هذه النسخة في إضفاء طابع لاتيني حماسي على المدرجات الأوروبية، وكانت بمثابة إعلان رسمي عن ولادة ملكة جديدة لمسارح كرة القدم العالمية.
جنوب إفريقيا 2010.. “واكا واكا” الأيقونة الخالدة
في عام 2010، كُتب التاريخ الموسيقي الأبرز في مسيرة بطولات كأس العالم، قدمت شاكيرا أغنية “واكا واكا” لتكون النشيد الرسمي لأول مونديال يقام على الأراضي الإفريقية.
الأغنية مستوحاة في الأصل من أنشودة عسكرية تقليدية من الكاميرون، وتعاونت فيها مع فرقة “فريشلي جراوند” الجنوب إفريقية.
لم تكن “واكا واكا” مجرد أغنية عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة ثقافية وكسرت حاجز المليارات في عدد المشاهدات، لتصبح الأغنية المونديالية الأنجح والأكثر استماعًا في التاريخ.
⚽️ Há 16 anos, Waka Waka, o maior hino de todas as copas, era lançado! Como não amar? 💛💚 pic.twitter.com/SmS6wu79F9
— Portal Shakira (@PortalShakira) May 8, 2026
المثير في القصة أن موقع تصوير هذه الأغنية كان شاهدًا على بداية قصة ارتباطها العاطفي الطويل بنجم الدفاع الإسباني جيرارد بيكيه أسطورة برشلونة السابق.
مونديال البرازيل 2014.. سحر “لا لا لا” وخطف الأضواء
عادت شاكيرا بقوة في مونديال البرازيل عام 2014 لتقدم أغنية “لا لا لا” بالتعاون مع الموسيقي البرازيلي كارلينهوس براون.
رغم أن الأغنية لم تكن النشيد الرسمي الأول للبطولة، إلا أن إيقاعاتها البرازيلية الصاخبة والفيديو كليب الذي جمع كبار نجوم كرة القدم آنذاك، جعلاها الأغنية المفضلة لدى الجماهير بلا منازع.
قد بلغ عشق المشجعين لهذه الأغنية حد مطالبتهم الفيفا بمشاركة شاكيرا في حفل الختام بملعب ماراكانا، وهو ما حدث بالفعل، لتسرق النجمة الكولومبية الأضواء وتثبت أن الجماهير هي من تختار نشيدها المفضل.
كأس العالم 2026.. عودة الملكة بأغنية “داي داي”
الآن، وبعد غياب استمر لعدة نسخ مونديالية، تستعد شاكيرا لإشعال حماس الجماهير من جديد في كأس العالم 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
أعلنت شاكيرا عبر مقطع تشويقي مصور من داخل ملعب ماراكانا التاريخي عن أغنيتها الجديدة “داي داي” بالتعاون مع نجم موسيقى الأفرو بيتس النيجيري بورنا بوي.
From Maracaná Stadium, here is “Dai Dai,” the @FIFAWorldCup Official Song 2026. Coming 5/14. We’re ready! ⚽️🐺 @burnaboy pic.twitter.com/UcfpO0s7jN
— Shakira (@shakira) May 7, 2026
تحمل كلمة “داي داي” دلالة التحفيز والانطلاق، حيث تعني “هيا بنا” أو “إلى الأمام”، لتشكل نداءً حماسيًا للاعبين والمشجعين.
الأغنية التي من المقرر طرحها كاملة في 14 مايو 2026، تدمج بين الإيقاعات العالمية ونداءات المدرجات الشهيرة، لتبصم شاكيرا على مشاركتها المونديالية الرابعة في إنجاز فني ورياضي غير مسبوق.
من ألمانيا إلى البرازيل، ومن جنوب إفريقيا إلى أمريكا الشمالية، تثبت شاكيرا في كل مرة أنها تمتلك الوصفة السحرية لتوحيد شعوب العالم بلغة الموسيقى.
رحلتها مع كأس العالم ليست مجرد عقود فنية، بل هي قصة شغف حقيقية جعلت من صوتها الرفيق الدائم لدموع الفرح وحسرة الخسارة في أعظم احتفال رياضي على وجه الأرض.
