أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، القرار رقم 4 لسنة 2026 بشأن تشكيل اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار الناجمة عنها، في خطوة تعكس النهج المؤسسي لدولة الإمارات في توثيق الانتهاكات وفق أعلى المعايير القانونية والفنية، بما يعزز مسار حفظ الحقوق وترسيخ مبدأ المساءلة الدولية.
ويعكس القرار توجهاً إماراتياً واضحاً نحو بناء ملف قانوني متكامل يستند إلى التوثيق المؤسسي الدقيق، وهو ما أشار إليه سمير اصطفان، المحلل السياسي في الشأن الدولي، مؤكداً أن القرار يجسد قوة المؤسسات السيادية الإماراتية وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات بعزم وحكمة في آن واحد، وأن الإمارات، كما أثبتت قدرتها على ردع العدوان الإيراني والتصدي لهجماته وإحباطها، فإنها تنتقل اليوم إلى مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ المسار القانوني والمؤسسي لحفظ الحقوق الوطنية.
تحصين الأمن الوطني
وقال إن تشكيل اللجنة الوطنية يعزز تحصين الأمن الوطني ويترجم وجهاً جديداً لنتائج الانتصار، موضحاً أن القرار يعكس حرص الإمارات الراسخ على حفظ الحقوق والاستعداد لمحاكمات قادمة تمنع إفلات النظام الإيراني من المحاسبة جزاء لما اقترفه من أفعال شنيعة وجرائم حرب، وذلك من خلال تجهيز وحصر وجمع كل ما يلزم من أدلة وقرائن في ملفات قانونية موثقة بهدف المساءلة عن الاعتداءات الإرهابية التي أقدم عليها النظام الإيراني ومنعه من تكرارها مستقبلاً.
مرجع تاريخي
وأوضح اصطفان أن القرار يكشف في الوقت ذاته قوة المؤسسات الوطنية الإماراتية واحترافيتها وقدرتها على التوثيق وحفظ الأدلة حمايةً للحقوق، ولتكون مرجعاً تاريخياً وقضائياً، لافتاً إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على تشكيل اللجنة فحسب، بل تمتد إلى طبيعة هيكلها وآليات عملها، حيث تضم جهات اتحادية ومحلية متعددة ضمن تكامل يجمع بين الأبعاد الأمنية والقضائية والفنية والاقتصادية لضمان أعلى درجات الدقة في التوثيق.
وأشار إلى أن ما أجازه القرار من إمكانية الاستعانة بالخبرات الوطنية والدولية المتخصصة، إلى جانب التأكيد على الالتزام بأحكام الدستور والقوانين والمعايير الدولية المعتمدة في توثيق جرائم الحرب، يعكس حرص الدولة على أن يكون عمل اللجنة وفق أعلى المعايير العالمية، وعلى أعلى درجات الكفاءة التي تستوجبها المسؤولية الوطنية.
وأضاف: “إنشاء أمانة فنية للجنة وقاعدة بيانات مركزية مؤمنة لتجميع الأدلة والمعلومات والتقارير ذات الصلة، وفق أنظمة تقنية متقدمة تضمن سلامة البيانات ومنع العبث بها، وتتبع عمليات الاطلاع والتعديل وحفظ النسخ الاحتياطية وتوثيق سلسلة الحيازة للأدلة المادية والرقمية، يمثل رسالة واضحة وشديدة الدلالة مفادها أن الإمارات دولة عدالة وقانون لا تتنازل عن حقها، وأن كل من يعيش على أرضها من مواطنين ومقيمين في اليد الأمينة”.
حماية الحقوق
وأكد المحلل السياسي أن القرار يبرهن أن الإمارات لا تترك شيئاً للصدفة، وأن أي معتد يعتقد أنه قادر على إخفاء الحقيقة أو الإفلات من أفعاله هو واهم، لأن كل شيء تحت المجهر الوطني الإماراتي، وسيتم حفظه في سجلات وملفات سيادية دقيقة.
وبيّن أن الدولة، التي رسخت الشفافية كنهج ثابت في مسيرتها، تمسك اليوم بكل قوة وتصميم بزمام المبادرة القانونية لتكون العدالة التامة المحطة القادمة في نزال جديد يعزز انتصارها على جميع أوجه العدوان، موضحاً أن الإمارات تقدم بذلك نموذجاً متكاملاً أمام المجتمع الدولي في حماية الحقوق عبر أدوات قانونية وفنية ومؤسساتية متقدمة.
وأشار إلى أن الإمارات، بما تمتلكه من منظومة قضائية ومؤسساتية راسخة، ستكون حاضرة بقوة أمام القضاء الدولي والمحافل المختصة لتدعم حقها في مقاضاة النظام الإيراني، وذلك من خلال محاصرته بالأدلة والقرائن التي لا تقبل التشكيك، ليبقى نور الحقيقة الأقوى دائماً، ولتقول العدالة كلمتها المستحقة في مواجهة المعتدين وأعداء الإنسانية.
