afp_tickers

    تم نشر هذا المحتوى على

    12 مايو 2026 – 08:42

    لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين باستئناف “عملية الحرية” لضمان الملاحة في مضيق هرمز محذّرا من أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران “في غرفة الإنعاش”، فيما توعّدت طهران بأنها “ستلقّن درسا” وتردّ إذا تعرّضت لاعتداء.

    وأثارت مواقف ترامب الرافضة للرد الإيراني على المقترح الأميركي  ارتفاعا في أسعار النفط، وسط تراجع الآمال في تسوية وشيكة لنزاع إقليمي ذي تداعيات دوليّة.

    وقال ترامب متحدثا لشبكة فوكس نيوز إنه يدرس استئناف “عملية الحرية” التي أطلقتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بهدف توجيه السفن عبر مضيق هرمز، قبل أن تعلقها في اليوم التالي، مشيرا إلى أنه لم يتّخذ قرارا نهائيا بعد بهذا الصدد.

    ويشكّل الوضع في مياه الخليج ومضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار موارد الطاقة عالميا. وتتحكّم إيران بهذا الممرّ الحيوي لنقل النفط والغاز والأسمدة، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره. وردّت واشنطن بمحاصرة موانئ إيران.

    وفي تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، قال ترامب إن “وقف إطلاق النار بات على جهاز إنعاش هائل، أشبه بدخول الطبيب إلى الغرفة وقوله إن عزيزك تتبقى له فرصة نجاة تقدر بواحد في المئة”.

    وتعهّد تحقيق “نصر كامل” في الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل في 28  شباط/فبراير، معتبرا أنّ إيران تعتقد “أنني سأتعب من هذا. (أنني) سأشعر بالملل أو سأتعرّض لبعض الضغوط”.

    وشدد على أنه “لا توجد ضغوط”، مؤكدا أن الردّ الإيراني “غير مقبول إطلاقا”.

    وبعيد ذلك، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على إكس إن “قواتنا المسلحة مستعدة للرد وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء”.

    أضاف قاليباف الذي ترأس وفد بلاده المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد الشهر الماضي، “استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائما الى نتائج سيئة، والعالم كله أدرك ذلك”، متابعا “نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجأون”.

    وفي وقت لاحق، أكد عبر إكس أن “لا بديل” من القبول بالمقترح من 14 نقطة الذي قدمته إيران في وقت سابق ورفضه ترامب.

    وكتب أن “أي مقاربة أخرى لن تفضي إلى أي نتيجة إطلاقا، مجرّد فشل بعد فشل. وكلّما ماطلوا، دفع المكلّفون الأميركيون الثمن”.

    – أزمة غذائية –

    وبعد أكثر من أربعين يوما على اندلاع الحرب، توصل أطراف النزاع الى وقف لإطلاق النار بدأ تنفيذه في الثامن من نيسان/أبريل، في إطار وساطة قادتها باكستان مهّدت لمحادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد. وبعدما أخفق الطرفان في الاتفاق خلالها، استمرت المساعي بينهما عبر وسطاء.

    وبعدما أرسلت إيران الأحد عبر باكستان ردّها على اقتراح أميركي لإنهاء الحرب، تمسّكت الإثنين بموقفها.

    وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي “لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران”.

    وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت “إنهاء الحرب في المنطقة”، في إشارة الى لبنان أيضا حيث تتواجه إسرائيل مع حزب الله المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية والإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة.

    وكان التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد بأن ردّ إيران ركز على إنهاء الحرب “على جميع الجبهات، خصوصا في لبنان، وعلى ضمان أمن الملاحة البحرية”.

    ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية الأحد أن طهران اقترحت إعادة فتح تدريجية للمضيق مقابل رفع الحصار البحري. كما أبدت استعدادها لـ”تخفيف” نسبة من اليورانيوم المخصّب وإرسال الباقي إلى “دولة ثالثة”.

    وتشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى في أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي عبر تخصيب اليورانيوم، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة سلمية نشاطها وحقها في الطاقة النووية المدنية.

    والإثنين، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الإمارات شنّت عمليّات عسكرية على إيران في مطلع الشهر، كاشفة بذلك عن مشاركة غير معروفة سابقا للدولة الخليجية في الحرب.  

     وذكرت الصحيفة في تقريرها أن هجمات الإمارات استهدفت مصفاة نفطية في جزيرة لاوان الإيرانية، وتزامنت “تقريبا” مع إعلان ترامب “وقف إطلاق النار” بعد حملة قصف جوي استمرت خمسة أسابيع.

    ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه، أن الولايات المتحدة رحبت سرا بالهجمات الإماراتية وبأي مشاركة من دولة خليجية أخرى ترغب في الانضمام إلى القتال. 

    – بوادر أزمة غذائية –

    كذلك يواجه العالم نقصا في الأسمدة التي يأتي قسم كبير منها من موانئ الخليج، ما يهدد الإمدادات الغذائية لعشرات الملايين عبر العالم.

    وقال رئيس فريق العمل التابع للأمم المتحدة والمعني بتأمين سلامة مرور الأسمدة خورخي موريرا دا سيلفا الاثنين لفرانس برس “أمامنا أسابيع قليلة لتجنب ما يُرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة”، محذّرا من “أزمة تُجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة”.

    وردّت إيران على الهجمات الأميركية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية ودول الخليج.

    وحذّر رئيس شركة أرامكو السعودية أمين الناصر الاثنين من أن الحرب تسببت بـ”أكبر صدمة في مجال الطاقة”.

    وقال الناصر خلال اتصال مع مستثمرين إن “الصدمة في مجال إمدادات الطاقة التي بدأت في الربع الأول هي الأكبر التي عرفها العالم على الإطلاق”. وأضاف “حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز اليوم، فسيستغرق الأمر أشهرا كي يستعيد السوق توازنه، وإذا تأخر فتحه بضعة أسابيع إضافية، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي ستمتد حتى العام 2027”.

    وشهدت الساعات التي سبقت الإعلان عن تسليم إيران ردّها، تصعيدا في مياه الخليج حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأميركية واستهدفت سفن ودول خليجية.

    وسعيا لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران، فرضت الولايات المتحدة الاثنين عقوبات على 12 فردا وكيانات على ارتباط بطهران لاتهامها بـ”تسهيل” بيع وشحن النفط الإيراني إلى الصين، وذلك قبل أيام من زيارة ترامب إلى بكين.

    وتعمل بريطانيا وفرنسا على تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق بعد التوصل إلى تسوية للنزاع. وأعلنت لندن أن وزيري دفاع البلدين سيترأسان الثلاثاء اجتماعا عبر الفيديو مع نحو أربعين وزير دفاع من دول مستعدة للمساهمة.

    لكن طهران حذّرت من أن أيّ انتشار عسكري سيؤدي إلى ردّ حاسم وفوري.

    بور/دص//ب ح