في وقت تتجه فيه المراكز المالية العالمية إلى إعادة صياغة أدوات الاستثمار وإدارة الأصول اعتماداً على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تبرز دبي كإحدى أكثر البيئات الاقتصادية قدرة على استقطاب المؤسسات المالية العالمية وصناديق الاستثمار المتخصصة وبفضل منظومتها التشريعية المتطورة، وبنيتها الرقمية المتقدمة، وموقعها الاستراتيجي الرابط بين الأسواق العالمية، نجحت الإمارة في تعزيز مكانتها مركزاً رئيسياً لتدفقات رؤوس الأموال والابتكار المالي.

وقالت ندى حسن، رئيسة منطقة الشرق الأوسط في «فينريون» إنه من هذا المنطلق، اختارت شركة فينريون، التي تدير أصولاً تقارب قيمتها 7 مليارات دولار، دبي لتوسيع أعمالها في المنطقة، في خطوة تعكس الثقة المتنامية بالاقتصاد الإماراتي ودوره المحوري في مستقبل الاستثمار.. «البيان» التقت، فكان هذا الحوار.

الخبرة المهنية

وأوضحت أنه تم تأسيس الشركة عام 2009 منبثقة عن جامعة «سانت غالن» بسويسرا، وهي شركة متخصصة في تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى استراتيجيات استثمارية حقيقية، مع التركيز على حلول إدارة الأصول المبتكرة، والاستشارات الاستثمارية للعملاء المؤسسيين، وتدير الشركة أصولاً تقارب قيمتها 7 مليارات دولار، وتمتلك العديد من خوارزميات الاستثمار الحاصلة على براءات اختراع، وتدمج بين الأبحاث الأكاديمية والخبرة المهنية. وفي أبريل الماضي أعلنت الشركة عن توسعها في الشرق الأوسط عبر افتتاح مكتب تمثيلي في مركز دبي المالي العالمي لخدمة عملائها في المنطقة، عبر فريق عمل يضم خبراء يشاركون في الأبحاث المالية.

مكانة فريدة

عن العوامل التي جعلت دبي الخيار الأمثل أمام الشركة لافتتاح مكتبها التمثيلي، والميزة التنافسية لدبي مقارنةً بالمراكز المالية العالمية الأخرى، تقول ندى حسن: تتميز الإمارات عموماً بمكانة فريدة كحلقة وصل طبيعية تربط بين تدفقات رؤوس الأموال العالمية والفرص الإقليمية. وقد جاء قرارنا باختيار دبي بناءً على 3 عوامل: التطور في الامتثال التنظيمي، وإمكانية الوصول إلى المستثمرين الدوليين، وبرنامج ابتكار يتطلع إلى المستقبل. ومركز دبي المالي العالمي يوفر إطاراً قانونياً تنافسياً على الصعيد العالمي يتوافق مع المعايير الدولية، وأكثر ما يميز الإمارات، ودبي تحديداً، عن المراكز المالية الأخرى بشكلٍ خاص هو قدرتها على الجمع بين السرعة والطموح والانفتاح، وهذا يخلق بيئة خصبة تسمح بالابتكار في مجال إدارة الأصول بالتوسع بوتيرة متسارعة.

الأدوات الاستثمارية

وأضافت: كما أن النمو المتسارع في عدد الشركات ضمن مركز دبي المالي العالمي ينعكس على تطور بيئة إدارة الأصول وتنوع الأدوات الاستثمارية، ويسهم التوسع المتسارع في منظومة مركز دبي المالي العالمي في تسريع مسيرة التحول المؤسسي في قطاع إدارة الأصول على المستوى الإقليمي. وها نحن نشهد تحولاً واضحاً نحو حلول استثمارية أكثر تطوراً، بما في ذلك الاستثمارات البديلة والاستراتيجيات المهيكلة والنهج الكمي. ولا يقتصر تأثير هذا الزخم على زيادة حدة المنافسة، بل يرتقي بالمعايير أيضاً، كما يشجع على التنويع خارج فئات الأصول التقليدية، ويمكّن المستثمرين من الوصول إلى محافظ استثمارية أكثر كفاءة، تتمتع بإدارة متقدمة للمخاطر وتركز على النتائج الملموسة.

عمليات منهجية

وعن الاستثمار القائم على البيانات والنماذج الكمية وكيف يسهم في رفع كفاءة الأسواق المالية ويحد من تأثير التحيز البشري قالت رئيسة منطقة الشرق الأوسط في «فينريون»: يتضح هذا في جودة عملية اتخاذ القرار بشكلٍ جوهري؛ عبر التخلص من جانب التحيز العاطفي واللجوء إلى عمليات منهجية تستند إلى أدلة عملية. وقد صممنا في «فينريون» نماذج استثمار كمّية تساعد على تعزيز الاتساق والانضباط وتعزيز الشفافية. ومن خلال الاعتماد على البيانات بدلاً من الانحياز العاطفي، يمكننا استيعاب علاوات المخاطرة بكفاءة أفضل، وتحسين التنويع، وتحقيق نتائج أكثر صلابة للمحفظة الاستثمارية في نهاية المطاف، لا سيما في بيئات السوق غير المستقرة.

أجندة طموحة

وتتبنّي دبي أجندة طموحاً في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا شك في أن هذه البيئة الرقمية المتقدمة تنعكس على دقة النماذج التنبؤية وأداء المحافظ الاستثمارية.. عن ذلك تقول ندى حسن: تشكّل البنية التحتية الرقمية المتوافرة في دبي بيئة ديناميكية للغاية للابتكار المالي. وبالنسبة إلى شركة مثل «فينريون» فإن هذا يعزز أهمية تبنّي استراتيجيات استثمارية مبنية على نهج قائم على البيانات. ونحن نطوّر في مقرنا الرئيس في «سانت غالن» نماذج كمّية تشكل أساس استراتيجيتنا الاستثمارية. هذه النماذج صُمّمت لتحسين التنويع، وإدارة المخاطر بشكلٍ ديناميكي، وتحسين العوائد المعدّلة حسب المخاطر. أما مكتبنا التمثيلي في دبي فيركز على تسويق الصناديق الاستثمارية المبنية على هذه النماذج الكمّية والتواصل مع المستثمرين في المنطقة.

منظومة رقمية

وأضافت رئيسة منطقة الشرق الأوسط في «فينريون»: دبي تحتضن منظومة رقمية متطورة تدعم قاعدة مستثمرين متطورة، باتت أكثر انفتاحاً على حلول الاستثمار القائمة على الشفافية والمدعومة بالبيانات. كما توظف تقنيات التحليل المتقدم التي تسهم في دعم أداء المحافظ الاستثمارية وتعزز قدرتها على التعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية بكفاءة ومرونة، وتوفر منظومة مالية متطورة للغاية، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى البيانات والبنية التحتية الرقمية ووعي المستثمرين. وهذا المناخ بالنسبة إلى فينريون يعزز أهمية اتباع مناهج استثمارية شفافة ومنهجية في بيئة السوق المتشعّبة حالياً. ونحن في مقرنا الرئيس في سانت غالن نصمم نماذج كمية تستهدف تعزيز أداء المحافظ الاستثمارية ومتانتها، من خلال الإدارة الديناميكية لمستويات المخاطر والتكيف مع ظروف السوق المتغيرة، ويتيح لنا وجودنا في الإمارات تسويق استراتيجياتنا القائمة على النماذج الكمّية عبر مكتبنا التمثيلي، وبناء علاقات مثمرة مع المستثمرين من المؤسسات والمستثمرين الأفراد في المنطقة. كما تدعم بيئة التحليل المتقدمة في دبي بناء حوار مثمر مع المستثمرين وفهماً أعمق لكيفية إسهام الاستراتيجيات المنهجية في التعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية.

تمويل مركزي

في ظل تنامي دور التمويل اللامركزي، كيف تواكب النماذج الاستثمارية إدماج الأصول الرقمية والعملات المشفرة ضمن محافظ المستثمرين في دبي؟.. سؤال تجيب عنه ندى حسن قائلة: تحدد نماذجنا عدة قطاعات تتماشى مع استراتيجية دبي للنمو على المدى الطويل، وهي: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والابتكار في مجال الخدمات المالية، والبنية التحتية للخدمات اللوجستية والتجارية، والطاقة المستدامة. إضافة إلى ذلك نرى إمكانات واعدة في القطاعات المستفيدة من النمو السكّاني والترابط الإقليمي. والقاسم المشترك بين هذه القطاعات هو قابلية التوسع والمرونة، حيث إنها قادرة على توظيف مكانة دبي كمركز عالمي متكامل.

أنا ودبي

كان لانطلاقتها المهنية في دبي دور في تشكيل أسلوبها القيادي وتعزيز خبراتها في بيئة أعمال عالمية.. تؤكد هذا ندى بكل فخر وامتنان، وتضيف: منذ بدأت مسيرتي المهنية في دبي تركت هذه المدينة بصمة واضحة على رؤيتي المهنية؛ فقد غرست بشكلٍ مبكر عقلية تتسم بالطموح والقدرة على التكيف والتفكير بمنظور عالمي؛ ففيها تلتقي مختلف الثقافات والصناعات والأفكار، وقد أسهمت هذه الخبرة في تشكيل أسلوبي القيادي ليكون موجهاً عالمياً ومنصباً على التنفيذ في آنٍ واحد. واليوم، أشعر بأن عودتي مع شركة «فينريون» ما هي إلا امتداد طبيعي لتلك المسيرة، حيث تجمع بين الدقة السويسرية وديناميكية المنطقة وحيويتها.