وسط أجواء صاخبة أعادت الحيوية إلى السجادة الحمراء في “الكروازيت”، احتفى مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الحالية بفيلم “السريع والغاضب” (The Fast and the Furious) في عرض خاص لمنتصف الليل، احتفالا بمرور 25 عاما على انطلاق السلسلة، التي حملت الاسم نفسه وتحولت إلى ظاهرة عالمية غيرت ملامح سينما الحركة.

خطف النجم فين ديزل الأنظار بظهوره على السجادة الحمراء مرتديا سترة سوداء تزينها عبارة “فاست فوريفر” (Fast Forever)، وهو العنوان المعلن للجزء القادم من السلسلة، والمقرر عرضه في مارس/آذار 2028.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

ديزل، الذي قضى وقتا طويلا في التقاط الصور مع الجماهير الغفيرة، لم يكن وحيدا، بل رافقته النجمتان ميشيل رودريغيز وجوردانا بروستر، اللتان شاركتاه رحلة الانطلاق منذ عام 2001.

وفي لمحة وفاء كانت ميدو واكر، ابنة النجم الراحل بول واكر، حاضرة لتمثيل والدها الذي رحل في حادث سير عام 2013.

وفاء للماضي واستشراف للمستقبل

في كلمته أمام الجمهور بمسرح “لوميير” المرموق، عبر فين ديزل عن فخره بإشادة مدير المهرجان، تييري فريمو، بالفيلم الأصلي؛ وقال إن “المجيء إلى المهرجان الأكثر عراقة في العالم، حيث يطمح كل فنان للتكريم، ووصف رئيس هذا المهرجان الفيلم الأول من سلسلة “السريع والغاضب” قبل 25 عاما بأنه عمل كلاسيكي، هو أمر في غاية الأهمية والعمق”.

لم يكن الاحتفاء مجرد تكريم لفيلم قديم، بل هو احتفال بواحد من أنجح الامتيازات التجارية في تاريخ السينما، إذ حققت السلسلة التي أنتجتها شركة “يونيفرسال” أكثر من 7 مليارات دولار في شباك التذاكر العالمي عبر عشرة أفلام متتالية، وفيلم مشتق هو “السريع والغاضب: هوبز وشاو” (Fast & Furious Presents: Hobbs & Shaw).

فين ديزل (يمين) والممثل الراحل بول ووكر في الجزء الأول من “السريع والغاضب” (آي أم دي بي)

وعلى هامش المهرجان، كشف ديزل عن خطط توسعية ضخمة للعلامة التجارية تشمل الجزء القادم “فاست فوريفر” (Fast Forever) في مارس/آذار 2028، والذي يشهد عودة الطاقم الأصلي إلى جانب النجمين دواين جونسون وجيسون ستاثام، إضافة إلى تطوير مشاريع تلفزيونية مستوحاة من عالم السلسلة.

وأعلن ديزل عن العمل على أربعة مسلسلات جديدة، لكن بيانا صحفيا ‌صادرا ‌عن شركة “إن.بي.سي.يونيفرسال” في وقت لاحق أمس أشار إلى أن مسلسلا واحدا فقط قيد الإعداد.

مقال صحفي ألهم صناع السلسلة

جاءت الفكرة الأصلية للفيلم الأول من مقال صحفي بعنوان “المتسابق إكس” (Racer X) نُشر في مجلة فايب (Vibe) أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتناول سباقات الشوارع في مدينة لوس أنجلوس وشبكاتها وفرادتها، واقتُبس المقال ليصبح أساس سيناريو أولي، ثم أُسنِد الإخراج إلى روب كوهين، الذي أخرج النسخة الأولى عام 2001.

ربط الفيلم الأصلي بين عالم سباقات الشوارع وجريمة سرقة المركبات، وركز على “علاقة الاحترام والولاء” بين أفراد عصابة السطو والسباق، إضافة إلى عنصر الشرطي السري المتخفي (براين)، وهو ما أضفى على العمل طابع الإثارة.

بعد النجاح التجاري للفيلم الأول (2001) أُنتجت أجزاء تالية تنقلت بين أساليب سردية مختلفة، بينها فيلم “طوكيو درفت” (Tokyo Drift) الذي اكتسى طابعا شبابيا وارتكز على ثقافة تعديل السيارات، ثم ظهر تحول ملحوظ بعد الجزء الرابع عام 2009، والذي أعاد جمع الشخصيات الرئيسية وصياغة نبرة درامية أقوى، وتحول السرد من سباقات شوارع إلى جرائم دولية وتوسع ليشمل عناصر من أفلام الحركة بميزانيات أكبر.

لم يعد فين ديزل بطلا فقط، بل صار شخصية محورية في صناعة مسار السلسلة، إذ حافظ على حضور شخصية دومينيك باعتبارها رمز “العائلة” وقيم الولاء، وأصبح لدى ديزل نفوذ أكبر في قرارات الإنتاج والاتجاه الفني؛ وكان له دور مهم في إقناع المنتجين بالعودة إلى التركيز على الفرق والعلاقات الأسرية بعد تراجع الاهتمام بأجزاء سابقة أو تغير التشكيلة.

الممثلة إلسا باتاكي والممثل دواين جونسون في فيلم “فاست فايف” (آي أم دي بي)التحولات التجارية والتوسعات النصية

منذ الجزء الخامس “فاست فايف” (Fast Five)، بدأت السلسلة تأخذ مسارا تجاريا مختلفا، إذ تحول الفريق إلى عصابة تعمل خارج القانون في مهام تشبه أفلام التجسس، وأدخلت نجوما عالميين جددا، مثل دواين جونسون، وجيسون ستاثام، وشخصيات فرعية مثل هوبز وشاو (Hobbs & Shaw)، التي تحولت لاحقا إلى سلسلة منفصلة.

وشهدت السلسلة توترات خلف الكواليس بين نجومها الرئيسيين، خصوصا بين فين ديزل ودواين جونسون، وظهرت خلافات علنية قادت إلى تغير تشكيل الأبطال في أجزاء معينة، ومنها غياب دواين جونسون عن أحد الأجزاء. وقد تأثر السرد بالفعل نتيجة لذلك، وخاصة أنه أجبر صناع السلسلة على إعادة كتابة حبكات واستغلال الفراغات لتقديم توازن بين دوافع النجوم ومتطلبات السرد الجماعي.

ومثلت وفاة بول واكر عام 2013 عنصر صدمة وجعلت السلسلة تواجه قرارا أخلاقيا وفنيا في كيفية إكمال الفيلم السادس، وهو توظيف أشقاء الممثل الراحل لإكمال المشاهد واستخدام تقنيات رقمية لحفظ حضور شخصيته، مما جسد التزام المنتجين بمراعاة ذكريات النجوم وتقديم خاتمة تليق بعاطفة الجمهور.

ومع تزايد نجاح السلسلة، تولى ديزل أدوارا إنتاجية أكبر، وأصبح شريكا مؤثرا في توجيه اختيار النصوص والاتجاه العام، ومحافظا قويا على الهوية المركزية للسلسلة، وهي العائلة والولاء والكفاح.