اعتبر الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن أن تمديد وقف إطلاق النار مع إسرائيل لمدة 45 يومًا إضافية، إلى جانب إطلاق مسار أمني برعاية أميركية، يشكلان خطوة نحو “تهدئة واستقرار دائمين” في لبنان.
وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان صدر الجمعة، إن تمديد وقف الأعمال العدائية “يوفّر هامشًا ضروريًا من الاستقرار للشعب اللبناني، ويعزز مؤسسات الدولة، ويفتح مسارًا سياسيًا نحو تهدئة واستقرار دائمين”.
نواف سلام: نحتاج دعمًا عربيًا ودوليًا
وأكد الوفد اللبناني أن بيروت تتمسك بآلية تنفيذ “مرحلية وقابلة للتحقق”، مدعومة بضمانات أميركية، لتفادي تكرار إخفاقات الترتيبات السابقة.
وأوضح البيان أن لبنان يسعى إلى تنفيذ جميع الالتزامات “من دون المساس بالسيادة اللبنانية”، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة للهدنة في جنوب البلاد.
وفي السياق، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى حشد دعم عربي ودولي لتعزيز موقف لبنان في “المفاوضات الصعبة” مع إسرائيل.
وقال سلام، خلال حفل تكريمي في بيروت، إن لبنان “يمر بأخطر أزمة منذ قيام الدولة”، معتبرًا أن أي إنقاذ فعلي “يستحيل من دون العودة الواضحة إلى منطق الدولة”.
وشدد على أن الدولة يجب أن تقوم على “قرار وطني واحد وسلاح واحد هو سلاح الجيش اللبناني”، في إشارة إلى ملف سلاح حزب الله.
وأضاف سلام أن لبنان سيتوجه إلى المحافل الدولية للمطالبة بإرسال بعثة أممية لتوثيق “الجرائم الإسرائيلية” في لبنان.
واشنطن تمدد الهدنة 45 يومًا
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، مساء الجمعة، تمديد اتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يومًا إضافية اعتبارًا من 17 مايو/ أيار، بعد محادثات استضافتها واشنطن على مدى يومين ووصفتها بأنها “مثمرة للغاية”.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتين من المحادثات في العاصمة الأميركية يومي 14 و23 أبريل/ نيسان الماضي، تمهيدًا لمسار تفاوضي أوسع.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل الداخلي اللبناني بشأن سلاح حزب الله، بعدما أقرت الحكومة اللبنانية في أغسطس/ آب 2025 حصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح الحزب، قبل أن يعلن الجيش لاحقًا بدء تنفيذ خطة تدريجية لتحقيق ذلك.
في المقابل، يتمسك حزب الله بسلاحه لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويربط أي نقاش داخلي بوقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ورغم الهدنة المعلنة منذ 17 أبريل/ نيسان، شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا في لبنان، تزامنًا مع الجولة الثالثة من المحادثات في واشنطن.

وبحسب معطيات رسمية لبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ 2 مارس/ آذار عن استشهاد 2951 شخصًا وإصابة نحو 9 آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
كما لا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما توسعت سيطرتها خلال الحرب الأخيرة بين عامي 2023 و2024.
