سعيد جدا بالإنجاز الذى حققه الجناح المصرى فى (كان)، امتد الغياب نحو 10 سنوات. العام الماضى حظينا عن جدارة بلقب الأفضل، بسبب الندوات الساخنة التى عقدت على أرضنا بالسوق، ساهم ديكور الفنانة شيرين غالب فى إضفاء لمحة استثنائية على المكان، الخبر السعيد أننا لا نزال نحمل اللقب، مسابقة أفضل جناح تقام مرة كل عامين.

أقيمت فى الأيام الماضية أكثر من ندوة، توقفت أمام (تلوين الأفلام)، مهرجان القاهرة قبل ثلاث سنوات وضع خطته لترميم عدد لا بأس به من أفلامنا القديمة.. ترميمها وليس تلوينها الفارق شاسع، التلوين يجرح الزمن، ويغتال جمال التصوير بالأبيض والأسود، وهذا الرأى تبناه حسين فهمى.

كنت على مدى عشر سنوات أطالب بعودة علم مصر مرفرفا على (الريفييرا)، الرد المفحم والملجم أيضا: (لا توجد ميزانية)، عندما توافرت الإرادة وأيضا المرونة تمكنا من عبور المأزق الاقتصادى بتلك الشراكة التى جمعت بين مهرجانى (القاهرة) و(الجونة)، وأيضا (لجنة تصوير الأفلام الأجنبية فى مصر) التابعة لمدينة الإنتاج الإعلامى. هناك أكثر من شركة إنتاج ساهمت هذا العام فى إقامة الجناح، اتسعت مساحته ونشطت فعالياته، إلا أننا يؤرقنا إحساس الغياب، غياب مصر عن المشاركة فى كل التظاهرات بمهرجان (كان)، فى السنوات الأخيرة كان لنا دائما فيلم وأحيانا فيلمان.

وفى كل عام من بين قرابة نحو 3 آلاف فيلم من أنحاء العالم تسعى المشاركة فى (كان) يتم اختيار عدد محدود فى كل التظاهرات. المنطقى أن أكثر من مخرج ومنتج مصرى حاول أن يطرق الباب. المهرجان عادة لا يفصح عن أسماء الأفلام التى استبعدها، هذا هو (البروتوكول) الدولى، ويكتفى بخطاب مهذب وعلى أمل اللقاء فى الدورات التالية، كما أن أصحاب تلك الافلام لا يعلنون اخفاقهم فى الوصول إلى (كان). ورغم أنه تم تداول أسماء عدد من الأفلام مصرية، لا يجوز أدبيا كتابتها وأيضا لا توجد وثيقة من الممكن الاستناد إليها.

مدير التصوير الشاب مصطفى الكاشف يشارك هذا العام باسم دولة (رواندا)، استعانوا به لإدارة تصوير فيلم (بينى مانا)، فى قسم (نظرة ما)، رابع تواجد دولى في (كان) لمدير التصوير الشاب.

مصر عرفت (كان) مع الدورة الأولى للمهرجان 1946 بفيلم (دنيا) لمحمد كريم بطولة فاتن حمامة، وتكرر حضورنا فى المسابقة الرسمية، وطبعا المخرج الذى احتل المكانة الأولى هو يوسف شاهين. آخر مشاركة مصرية فى المسابقة الرسمية (يوم الدين) لأبوبكر شوقى 2018، ومنذ ذلك التوقيت ومصر غائبة عن المسابقة، لنا حضور فى الأقسام الموازية مثل (نظرة ما) العام الماضى (عائشة لا تستطيع الطيران) لعلى مراد وأيضا فيلم (الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح الذى عرض فى قسم معنى بالتجارب الجديدة.. قبلها شاركنا مرات عديدة فى مسابقات (أسبوع النقاد) و(أسبوعى المخرجين) و(الفيلم القصير)، بل حصلنا أيضا على جوائز ذهبية ثلات مرات، الفيلم القصير (16) لسامح علاء الذى أخرج هذا العام مسلسل (حكاية نرجس)، كما حققنا الذهبية لأول مرة فى مسابقة أسبوع النقاد (ريش) للمخرج عمر الزهيرى الذى لاقى هجوما عنيفا وغير مبرر ولم يقدم حتى الآن فيلمه الثانى، أيضا أفضل فيلم تسجيلى (رفعت عينى للسماء) لأيمن الأمير وندى رياض، أول فيلمين لقيا بمجرد حصولهما على الجائزة هجوما ضاريا، والثالث كاد يتعرض لنفس تلك الضربات، أغلب تلك الأفلام تم تقديمها بعيدا عن النظام الإنتاج المصرى.

هل نفتح ملف السينما التى تنتعش فقط فى مناخ الحرية، كانت هناك محاولات فى عهد عبد الرحيم كمال لزيادة هامش السماح.. ولكن لا تزال هناك عشرات من السيناريوهات ممنوع تنفيذها. السينما أيضا تواجه معوقات، على مستوى الإنتاج والتوزيع، إلا أن بداية الحل تبدأ أولا مع فتح الباب فى الداخل لمناقشة كل القضايا سينمائيا، ولا نكتفى بتحقيق النجاح فى الجناح، مع تقديرى واعتزازى بما حققناه فى تلك الندوات، الأبقى هو الشريط السينمائى!!.