مساء الاثنين لم تستغرق دار كريستيز للمزادات سوى 40 دقيقة لبيع أعمال فنية بقيمة تزيد على 630 مليون دولار، محطمةً بذلك أرقاماً قياسية لكل من الرسام جاكسون بولوك والنحات قسطنطين برانكوشي، وفي وقت لاحق من الليلة نفسها اختتمت الدار فعالياتها بتحطيم المزيد من الأرقام القياسية وبيع أعمال أخرى بقيمة 490 مليون دولار.

شمل الجزء الأول من المزاد، الذي أُقيم في نيويورك، وبلغت قيمته 1.1 مليار دولار، 16 عملاً من مقتنيات إس. آي. نيوزهاوس التاريخية، وكانت هذه المرة الرابعة التي تعرض فيها كريستيز مجموعة مملوكة لقطب الإعلام الراحل، الذي كان يملك دار نشر كوندي ناست، بالإضافة إلى عدد كبير من الصحف المحلية ومحطات البث في أميركا.

لكنها كانت المرة الأولى التي تستعين فيها دار المزادات بالممثلة الشهيرة، نيكول كيدمان، لتصوير فيديو ترويجي، حيث وثقت لقاءها العفوي مع تمثال برانكوشي الذهبي «دانايد»، الذي كان أحد أبرز معروضات تلك الليلة.

حقق «دانايد» 107.6 مليون دولار شاملة الرسوم، متجاوزاً بذلك الرقم القياسي السابق لأعمال برانكوشي في المزادات، البالغ 71.2 مليون دولار، وذلك فور بدء المزاد.

وحققت لوحة «بولوك» المميزة بتقنية التنقيط، التي يوجد منها عدد قليل بهذا الحجم ويتم تداولها في مجموعات خاصة، ارتفاعاً قياسياً وسط تصفيق حار، حيث بيعت بمبلغ 181.2 مليون دولار شاملةً الرسوم، لتصبح بذلك اللوحة الأعلى سعراً في تلك الليلة.

وتجاوز هذا السعر بكثير الرقم القياسي السابق للرسام التعبيري التجريدي في عام 2021 البالغ 61.2 مليون دولار، وقد حقق ذلك دون مساعدة كيدمان.

قبل ساعات من بدء المزاد صرحت سارة فريدلاندر، رئيسة قسم الفن المعاصر في دار كريستيز، بأن حملة المشاهير لم تكن سوى واحدة من بين العديد من الأساليب المُستخدمة للترويج للمزاد، وأضافت: «كان برانكوزي مبتكراً عصرياً بامتياز، ولذا كان علينا ابتكار أساليب جديدة للترويج للقطع الفنية الاستثنائية».

وأسهمت أعمال بابلو بيكاسو، وبيت موندريان، وهنري ماتيس، وخوان ميرو، وجاسبر جونز، وآندي وارهول، وروبرت راوشنبرغ في جاذبية مزاد نيوهاوس.

ووفق أسعار بيع الأعمال بالأمس، يصبح مزاد مقتنيات نيوهاوس هو ثاني أغلى مزاد لمقتنيات مملوكة لشخص واحد، ولم يتفوق عليه سوى مزاد مجموعة الراحل بول جي. ألين، الذي حقق في عام 2022 رقماً قياسياً بلغ 1.5 مليار دولار في ليلة واحدة.

كانت أرملة نيوهاوس، فيكتوريا، قد أعلنت عن تقليص ممتلكاتها: «العمر يمر، وأشعر أن الوقت قد حان للبدء في تقليص ممتلكاتي، إنها محاولة لتبسيط حياتي».

انتعاش المزادات

شهدت سوق الفن الراقي، بقيادة داري كريستيز وسوذبيز، انتعاشاً ملحوظاً خلال العام الماضي، بعد سلسلة من المبيعات المتعثرة وعدم استقرار الوضع الاقتصادي العالمي الذي أثار الشكوك حول الطلب على الأعمال الفنية المتميزة.

وقد سعت دارا المزادات إلى ضخ لوحات نادرة لفنانين من القرن العشرين في السوق، بعد أن بات الحصول عليها أكثر صعوبة، ويبدو أن هذه الاستراتيجية قد حفزت شهية المشترين من أصحاب المليارات، إلا أن المكاسب الأخيرة قد لا تُشير بالضرورة إلى تعافي السوق على المدى الطويل.

وفقاً لموقع Artnet، لا يتجاوز عدد «الحيتان» 30 شخصاً، وهم كبار المنفقين في السوق، الذين يملكون القدرة على إنجاح أو إفشال أي مزاد كبير.

لكن مبيعات مساء الاثنين، التي شملت أيضاً 48 عملاً فنياً من القرن العشرين من خارج مجموعة نيوهاوس، أظهرت قوة هواة جمع الأعمال الفنية، فقد زار معروضات كريستيز 20 ألف زائر، وهو رقم قياسي جديد.

(جاكي بالومبو، CNN)