Published On 19/5/202619/5/2026
ليس للأفلام الملحمية الضخمة التي تدور حول الكائنات الفضائية والوحوش تاريخ طويل في المنافسة على جائزة “السعفة الذهبية” الرفيعة بمهرجان كان السينمائي الدولي، لكن المخرج الكوري الجنوبي نا هونغ جين كسر هذه النمطية في الدورة التاسعة والسبعين للمهرجان.
فقد جاء فيلمه الجديد “الأمل” (Hope) ليعيد صياغة سينما الخيال العلمي بقالب من السريالية والإثارة التي حبست أنفاس الحاضرين. ويأتي هذا العمل السينمائي بعد غياب استمر 10 سنوات للمخرج نا هونغ جين منذ فيلمه الشهير “النحيب” (The Wailing) عام 2016.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
وبحسب تقرير موسع نشرته وكالة أسوشيتد برس، فإن المخرج الكوري حظي أخيرا ببعض الاعتراف العالمي الذي يستحقه في المهرجان الفرنسي، والتحق بركب زملائه من صناع السينما الكورية الذين حققوا شهرة دولية واسعة مثل المخرج بونغ جون هو صاحب فيلم “باراسايت” (Parasite).
ميزانية ضخمة وإثارة لا تهدأ
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المخرج والكاتب نا هونغ جين، قبيل ساعات من العرض العالمي الأول للفيلم على شواطئ مدينة كان، قوله “أنا متوتر للغاية، لم أتخيل بصراحة أن الأمر سيكون مثيرا للأعصاب إلى درجة حرمني فيها من النوم”.
ويُعَد فيلم “الأمل” أحد أكثر الأفلام الكورية تكلفة في تاريخ هذه الصناعة، وهو لا يمنح المشاهد أي فرصة للراحة على مدى ساعتين وأربعين دقيقة.
الملصق الترويجي لفيلم “الأمل” (آي دي أم بي)
وتبدأ القصة بالعثور على جثة ثور ميت يحمل ندوبا غامضة في قرية ريفية نائية، ويتصاعد الحدث بشكل متسارع ودموي متطورا إلى ملحمة خيال علمي كونية شديدة الجرأة.
وقد ترك الإيقاع المتسارع والجنوني للفيلم جمهور النقاد في “كان” بين مشدوه ومتحمس ومندهش. وقالت الناقدة جيسيكا كيانغ في مجلة فارايتي (Variety) إن الفيلم “مضحك وجامح وطويل للغاية، ويضم بعض أكثر مشاهد الأكشن أناقة وجاذبية في صناعة السينما”.
كائنات فضائية بهوية عالمية
ويجسد النجم هوانغ جونغ مين دور رئيس شرطة القرية الذي يتحول تحقيقه في هجوم الثور سريعا إلى مطاردة يائسة عبر المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وتنضم إليه لاحقا ضابطة شرطة تجسد دورها النجمة جونغ هو يون.
وفي غضون ذلك، يتبع ابن عم رئيس الشرطة (يجسد دوره زو إن سونغ) خيوطا منفصلة داخل غابات المنطقة. لكن المفاجأة الكبرى التي يخبئها الفيلم للجمهور هي مشاركة النجم العالمي مايكل فاسبندر والنجمة الحائزة على الأوسكار أليسيا فيكاندر في أدوار كائنات فضائية غامضة.
من اليسار: أليسيا فيكاندر وهوانغ جونغ مين ونا هونغ جين (غيتي)
ويشرح المخرج نا هونغ جين فلسفته في بناء هذا النص قائلا “أردت التحدث عن قصة تبدأ بشيء تافه وبسيط للغاية، ولكن يمكنها البناء تدريجيا لتصل إلى شيء يؤثر في الكون بأسره. ومن أجل رواية هذه القصة بالشكل المطلوب، شعرت أنه يتعين علي إدخال عنصر الكائنات الفضائية”.
وكشف المخرج أنه انتهى من كتابة جزء ثان للفيلم تدور أحداثه في الفضاء الخارجي، وسيركز بشكل أكبر على شخصيتي فاسبندر وفيكاندر، مشيرا إلى أن عمليات المونتاج الطويلة والمعقدة والعمل على المؤثرات البصرية (CGI) هي التي جعلت إنتاج الجزء الأول يستغرق عقدا كاملا من الزمن.
فوبيا الأجانب
ورغم اعتماد الفيلم على مشاهد حركة وإثارة فائقة السرعة، فإنه ينطلق من الثيمات الفكرية والفلسفية الثقيلة التي تميزت بها أعمال نا هونغ جين السابقة، وتَنفذ التحولات الحادة في الفيلم من سينما الوحوش إلى الخيال العلمي مباشرة إلى قلب الدوافع الأساسية التي جعلت المخرج يقدم على هذا الإنتاج الضخم.
ويوضح المخرج أن الفكرة بدأت من مراقبة كفاح البشر في رؤية وفهم الأشخاص الذين يختلفون عنهم، مضيفا “لقد بدأت بالتركيز على قضايا رهاب الأجانب (Xenophobia) ومشاكل المهاجرين، ولكن مع تطويري للقصة، تحولت إلى سردية أكبر بكثير”.
ويقدم نا هونغ جين في حديثه لأسوشيتد برس قراءة فكرية لفيلمه قائلا “في أي مأساة كبرى لا تنشأ المعاناة بالضرورة من نوايا خبيثة أو شريرة؛ بل يبدأ كل شيء من الاختلاف في وجهات النظر. أعتقد أن هذا الصراع في المنظور أو سوء الفهم المشترك هو الذي يخلف تلك الاصطدامات الكونية المروعة، وهذا تحديدا ما أردت مناقشته وطرحه على الشاشة”.
