مرّت سبعة أعوام منذ عُرض آخر فيلم من سلسلة “حرب النجوم” على الشاشات الكبرى، ولم تكن هذه الأعوام لطيفة مع فيلم ختام ثلاثية الأجزاء الفاشلة الصادر عام 2019، حرب النجوم: صعود سكاي ووكر. كان من المفترض أن يكون الذهاب مجددا إلى صالة السينما من أجل مغامرة جديدة في مجرّة بعيدة جدا مصدراً للحماس وسبباً لانفجارات حماس لدى المهووسين، لكن شعوراً حقيقياً بالقلق بات مبرَّراً. فمنذ 2019 راهن أصحاب القرار في “حرب النجوم” على الشاشة الصغيرة لإحياء حظوظ الأعمال الحيّة، بدايةً مع مسلسل الماندالوريان، وكانت النتائج متباينة؛ فقد كان أندور ممتازاً، لكن العروض الأخرى جاءت باهتة على نحو محيّر في أحسن الأحوال: “كتاب بوبا فيت”، “أوبي وان كينوبي”، “أهسوكا”، “طاقم الهيكل العظمي”… لم يترك أي منها أثراً يُذكر. أما مسلسل “الأكولايت” فلا يكاد يُذكر، إذ كان سيئاً ببساطة.
اعلان
اعلان
منعطف سينمائي بلا مغامرة حقيقية
أما العمل الذي دشّن انتقال السلسلة إلى الشاشة الصغيرة، أي الموسم الأول من “الماندالوريان”، فكان نَفَساً جديداً بطابع “الوِسترن” الفضائي، يتتبع مسلّحاً مقنّعاً ونسخة طفولية شديدة اللطف من يودا، على إيقاع موسيقى إلكترونية من تأليف لودفيغ غورانسون. لكن الموسمين الثاني والثالث غرقا في أساطير معقّدة وحلقات تكرّر نفسها، ما خفّف كثيراً من منسوب الترقّب عندما أُعلن عن فيلم الماندالوريان وغروغو بوصفه عودة “حرب النجوم” إلى قاعات السينما، في خيار يثير شيئاً من الحيرة.
يُحسب للكاتب والمخرج جون فافرو، ومعه ديف فيلوني ونواه كلور، أنّ النسخة السينمائية التي تواصل أحداث السلسلة تُحسن القيام بثلاثة أمور أساسية: أوّلاً، تقدّم حكاية مباشرة لا تحتاج إلى رصيد كبير من المعرفة المسبقة بالمسلسل، ما يسمح للمشاهد العابر بالدخول إلى الحدث من دون “واجب منزلي”. ثانياً، يبدأ فيلم الماندالوريان وغروغو بانطلاقة صاخبة مليئة بإطلاق النار؛ نعود إلى صائد الجوائز دين جارِن (بدور يجسّده بيدرو باسكال، ومعه مؤديا البدلة بريندن واين ولاكيف كراودر) وهو يطيح بمفرده بمجموعة من جنود الإمبراطورية. ثم نراه، مع غروغو، يُستدعى من قبل العقيد وارد (سيغورني ويفر) التي تحتاج إلى هذه الثنائية لإنقاذ روتا الهات، نجل جابا الراحل، الذي يؤدّي صوته جيريمي آلن وايت. نعم، لقد أنجب جابا قبل أن يلفظ أنفاسه في عودة الجيداي، ولا داعي للتوقّف طويلاً عند هذه التفصيلة، ولا عند كيفية حصول كائن يشبه الحلزون الفضائي الأسير على عضلات بطن مقسّمة، حفاظاً على سلامتك الذهنية.
فيلم يبدو كموسم تلفزيوني مفقود
يجب تحرير روتا مقابل معلومات من عائلة الهات عن فارّ إمبراطوري مفقود، وهنا يبدأ الفصل الأول بإيقاع مقبول يتضمّن أكثر من مشهد حركة متقن. الأمر الثالث الذي يُحسِنه الفيلم؟ هناك صاحب مطعم ساندويتشات فضائي بأربعة أذرع يُدعى هوغو، يقلّب البانيني على المشواة، ويؤدّي صوته مارتن سكورسيزي. وبعد ذلك، لا شيء تقريباً؛ فالباقي مزيج متوسط المستوى ومنخفض الطموح من حلقات يبدو بوضوح أنها صُمّمت للموسم الرابع الذي أُلغي من المسلسل: يقاتل الماندالوريان مخلوقات فضائية بمؤثرات رقمية، ينجز مهمته، يتلقى مهمة جديدة، ثم يقاتل مزيداً من المخلوقات الرقمية، ينجز مهمته، يتلقى مهمة جديدة… وهكذا دواليك.
لا يزال غروغو، بأذنيه الصغيرتين المغطّتين بالفرو، شديد الظَّرَف ولا يمكن مقاومته، وهناك لحظة يعطس فيها على الشاشة تكاد تكون كافية وحدها لإذابة القلوب. وسيغورني ويفر، كالعادة، لا تخطئ عملياً. كما أنّ الدقائق الافتتاحية تشكّل فعلاً مشهد حركة ضخماً ومصنوعاً بإتقان. لكن لا يمكن تعليق عرض كامل على “ديزني بلس” على هذه الركائز وحدها، ثم توقّع أن يتغاضى الجمهور عن حبكة تقوم على سلسلة مهام متشابهة وعن قصة ثانوية تماماً تمتد على 132 دقيقة مملة على مستوى مجرّي تقريباً. لقد كانت عوالم “حرب النجوم” تبعث على الدهشة، وكان الفيلم الأول منذ حرب النجوم: صعود سكاي ووكر يحتاج إلى أن يعلن عودة عروض الأوبرا الفضائية الكبرى على طريقة جورج لوكاس، تلك التي جعلت المعجبين يؤمنون من جديد. الماندالوريان وغروغو ليس فيلماً كارثياً، لكنه حذر أكثر من اللازم وباهت إلى حدّ يستحيل معه أن يعيد الثقة. وإذا كان هذا هو “الطريق” الذي ستسلكه “حرب النجوم” من الآن فصاعداً، فإن الامتياز لا يزال عالقاً في حفرة مظلمة لجماعة السيث.
حرب النجوم: الماندالوريان وغروغو يُعرض حالياً في دور السينما.
