يستضيف نويه غاليري في نيويورك معرضاً جديداً بعنوان “بورتريه الدكتور إرفين فون غراف”، يتواصل حتى الاثنين المقبل، ويضيء على العلاقة الخاصة التي جمعت الفنان النمساوي إيغون شيلي بالطبيب والجراح إرفين فون غراف، وتأثير هذه العلاقة على تطور واحدة من أكثر التجارب الفنية تعبيراً وتوتراً في الفن الحديث.
يركّز المعرض على الفترة الممتدة بين عامي 1910 و1918، حين نشأت صداقة وثيقة بين شيلي وغراف الذي كان يعمل جرّاحاً وطبيب نساء في فيينا. وتعود بداية العلاقة إلى واقعة شخصية، حين ساعد غراف في ولادة طفل لواحدة من معارف شيلي، فقام الفنان برسم بورتريه للطبيب تعبيراً عن امتنانه. ومع الوقت، تحولت العلاقة إلى تعاون فكري وإنساني أتاح لشيلي الاقتراب من عالم المرضى داخل المستشفى، ما انعكس بوضوح على أعماله التي تناولت النساء الحوامل والأطفال وحديثي الولادة بقدر كبير من الحساسية والانفعال النفسي.
ويضم المعرض نحو 40 عملاً أُنجزت بين 1910 و1918، من بينها البورتريه الشهير المرسوم عام 1910، والذي يُعرض إلى جانب رسمين تحضيريين نادرين للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. كما تتضمن الأعمال دراسات ورسومات لنساء وأطفال، تكشف اهتمام شيلي المبكر بالجسد الإنساني والهشاشة النفسية وأسئلة الحياة والموت.
وتُظهر اللوحة الرئيسية الطبيب غراف بملابس العمل الطبية واقفاً في مواجهة مباشرة مع المشاهد، في معالجة بعيدة عن الصورة التقليدية للطبيب الأكاديمي، إذ يبدو كأنه توقف للحظة قصيرة عن عمله الجراحي ليجلس أمام الرسام. ويرى القائمون على المعرض أن هذا العمل يمثل نقطة تحول في مسيرة شيلي الفنية، إذ بدأ خلال تلك المرحلة في تطوير أسلوبه التعبيري الحاد الذي ارتبط لاحقاً باسمه.
كما يتناول المعرض السنوات الأخيرة من علاقة الصداقة بين الرجلين، إذ بقي غراف إلى جانب شيلي حتى وفاته عام 1918 خلال وباء الإنفلونزا العالمي، بعد أيام قليلة من وفاة زوجته إديث شيلي التي كانت حاملاً في شهرها السادس. ويشير منظمو المعرض إلى أن هذه المرحلة المأساوية من حياة الفنان انعكست أيضاً على أعماله الأخيرة، التي ازدادت فيها ثيمات القلق الإنساني والعزلة والموت حضوراً بصرياً ونفسياً. ويحاول المعرض إعادة قراءة تجربة شيلي بعيداً من صورتها النمطية المرتبطة بالفنان المتمرّد فقط، عبر التركيز على تأثير العلاقات الإنسانية والعلمية في تطور رؤيته الفنية.
