الشارقة 24:

تواصلت مساء يوم الجمعة (22 مايو) بالمركز الثقافي في دبا الحصن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان المسرح الثنائي، بحضور أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة مدير المهرجان، والعديد من الفعاليات الفنية والثقافية المحلية والعربية.

وشهد جمهور اليوم الثاني للمهرجان المسرحية المصرية «دهب» لفرقة «فنانين مصريين للثقافة»، وهي من إخراج وتأليف عمرو قابيل الذي شارك بالتمثيل فيها أيضاً إلى جانب الطفلة «دانة». 

وتجمع المصادفة في هذا العرض بين رجل هارب من ماضٍ مؤلم جعله يعتزل الناس، وطفلة تائهة وحزينة لأن أقرب الناس إليها نسيها. يبدأ الحوار بينهما محتدماً، لا سيما بسبب شعور الرجل بأن عزلته قد اُقتحمت، لكن سرعان ما يتآلفان، وتكون موسيقى آلة الهارمونيكا التي يمتلكها الرجل مفتاح الارتباط بينهما، وتنتفي حالة النفور، ويبدآن في التواصل الذي سيفضي بنهاية العرض إلى أن يكتشفا أن بمقدورهما مواجهة مخاوفهما وآلامهما من خلال العودة إلى البيت.

وأشادت الندوة النقدية التي أدارتها الفنانة المصرية إيمان إمام بالمقاربة الدرامية التي مست قضيتين تتصلان بفئتين في المجتمع؛ هما الصغار والكهول، وامتدحت أغلب المداخلات الحضور التمثيلي المتميز للطفلة وثباتها الانفعالي في عرض استمر لنحو ستين دقيقة، وطرحت أسئلة على صانع العرض عن التحديات الناجمة عن جمعه بين التأليف والإخراج والتمثيل.

وشكر المخرج عمرو قابيل إدارة المهرجان وثمن فكرته المتفردة، مشيراً إلى أن المسرح الثنائي يمثل مغامرة ممتعة، كما أعرب عن تقديره لجميع الملاحظات التي طرحتها الندوة التي اختتمت بتقديم الأستاذة ندى عبدالله الحساني، ممثلة دائرة الخدمات الاجتماعية فرع دبا الحصن (الجهة الراعية لليوم الثاني)، شهادة تقديرية للفرقة المصرية.

هذا وكان اليوم الثاني للمهرجان قد انطلق عند الخامسة مساءً بانعقاد أولى جلسات ملتقى الشارقة الحادي والعشرين للمسرح العربي، الذي جاء تحت شعار “المسرح والتربية” وأدار جلساته الفنان الإماراتي فيصل الدرمكي، الذي نوه في تقديمه بمبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة في إرساء ودعم تجربة المسرح المدرسي محلياً وعربياً، معدداً الأنشطة التي تقيمها دائرة الثقافة والهيئة العربية للمسرح، كما لفت إلى إدراج الدراما في المنهج الدراسي على مستوى الدولة.

وجاءت المداخلة الأولى في الملتقى تحت عنوان “المسرح والتربية: من التشابك الفلسفي إلى التماهي الجمالي”، وقدمها الدكتور سعيد كريمي (المغرب)، مسلطاً الضوء في بدايتها على البدايات التاريخية والفلسفية للعلاقة العضوية بين الفن المسرحي والمنظومة التربوية منذ العهد الإغريقي حتى العصر الحديث.

 كما استعرض كريمي دور المسرح التعليمي وتطبيقاته في إيقاظ الحِس النقدي لدى المتلقي، لينتقل بعدها إلى تشريح واقع المسرح المدرسي في السياق المغربي عبر استحضار الأشكال الفرجوية الأصيلة ونظرية الاحتفالية. وفي ختام حديثه، دعا إلى ضرورة صياغة سياسات مؤسسية واضحة لإدماج الفنون المسرحية في المناهج الرسمية باعتبارها ضرورة تربوية ملحة لبناء المواطن الصالح والفاعل.

وتحت عنوان “المسرح كوسيط تربوي.. ثنائية البيداغوجيا والفن” جاءت الورقة الثانية التي قدمها الدكتور محمد أمين بنيوب (المغرب)، الذي دعا إلى الانتقال بالمسرح التربوي من أساليب التلقين التقليدية الجافة إلى فضاء التجربة الحية والمشاركة الفاعلة للمتعلم. وأوضح بنيوب أن اللعب الدرامي والفعل المسرحي داخل المؤسسات التعليمية والجامعية يعد وسيطاً تربوياً استثنائياً؛ لما له من قدرة على تحرير الطاقات الكامنة لدى الناشئة، وصقل شخصياتهم، وتخليصهم من المشكلات مثل الخوف والانطواء والتردد. كما أبرزت الورقة دور هذا الفن التركيبي في تعزيز الكفايات اللغوية والتواصلية، والارتقاء بالمهارات الجسدية والتعبيرية، فضلاً عن غرس قيم العمل الجماعي، والتعاون، والذكاء العاطفي.

وفي ختام مداخلته، شدد الدكتور بنيوب على ضرورة الخروج بالمسرح المدرسي من دائرة الأنشطة المناسباتية العابرة، والمطالبة بمأسسته وتعميمه عبر تفعيل الأندية المسرحية، مع توفير تكوين تخصصي للأطر التربوية لضمان تحويل المسرح إلى ركيزة تعليمية دائمة تسهم في بناء مواطن الغد.
وجاءت المداخلة الثالثة بعنوان “الوظيفة التربوية للمسرح العربي في ظل التحول الرقمي” وقدمتها الدكتورة فوزية ضيف الله (تونس)، متناولة من خلالها الكيفية التي أثرت بها الوسائط الرقمية في وعي الجيل الجديد وتلقيه الجمالي، مشيرةً إلى ضرورة تجديد الآليات التربوية للمسرح ليتماشى مع لغة العصر الرقمي ودون المساس بجوهره الإنساني الحي. كما استعرضت أهمية دمج التقنيات الحديثة مثل المؤثرات البصرية والسينوغرافيا الرقمية في العروض المسرحية التعليمية لزيادة جاذبيتها، وقدرتها على استثارة الفضول المعرفي والحس النقدي لدى الطفل العربي.
 
وضمن برنامج الورش التدريبية، شهد اليوم الثاني للمهرجان تنظيم ورشة “التأليف المسرحي: من الفكرة إلى النص”، التي أشرف عليها الدكتور كمال خلادي (المغرب). وخُصص الشق النظري منها لطرح أسئلة حول ماهية ومنهجيات ومضامين الكتابة للمسرح المدرسي، وانطلق الشق التطبيقي للورشة من الإجابة عن سؤال: كيف نكتب نصاً للمسرح المدرسي؟ وشارَكَ المشرفُ مجموعةَ المتدربين في تطوير حكاية من المدونة السردية العربية، وتحديداً من كتاب “كليلة ودمنة”. وتلا ذلك مناقشة جماعية لثلاثة تصورات كتابية، واستعراض احتمالات التأليف التي تتيحها، فضلاً عن اختبار مدى توافر عناصر النص المسرحي في كل تصور منها.