في عملٍ يتجاوز حدود السيرة الذاتية إلى فضاء التأمل الحضاري، يقدّم كتاب «مسار مستعرب» قراءة عميقة في علاقة المعرفة بالهوية، من خلال تجربة أحد أبرز المستعربين في العالم، أندريه ميكيل، الذي كرّس مسيرته لفهم اللغة العربية واستكشاف آفاقها الثقافية.
الكتاب الصادر عن مشروع «كلمة» للترجمة التابع لمركز أبوظبي للغة العربية، بترجمة الأديب التونسي أبو بكر العيادي، لا يكتفي بسرد مسار شخصي، بل يقدّم سيرة فكرية تُجسّد شغفاً تحوّل إلى مشروع معرفي ممتد، حمل صاحبه من فضول الاكتشاف إلى عمق التخصص في الأدب العربي والحضارة الإسلامية.
ويستعرض ميكيل في هذا العمل رحلته مع العربية، بوصفها أكثر من لغة، بل بوابة لفهم حضارة بأكملها، مقدماً تأملات تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع أسئلة كبرى حول العلاقة بين الشرق والغرب، ودور المعرفة في بناء جسور ثقافية تتجاوز الصور النمطية.
وفي أحد أبرز محاور الكتاب، يطرح المؤلف رؤيته لدور المستعرب بوصفه «وسيطاً ثقافياً»، يسهم في نقل صورة أكثر إنصافاً وعمقاً عن العالم العربي إلى القارئ الغربي، في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب معرفي يعيد التوازن إلى هذا التفاعل الحضاري.
ويؤكد أن التراث العربي ليس ماضياً منغلقاً، بل فضاء مشترك يمكن للعالم أن يلتقي فيه ويتحاور من خلاله.
ويُعد ميكيل من الأسماء البارزة في الدراسات العربية في أوروبا، إذ شغل كرسي الأدب العربي في كوليج دو فرانس لأكثر من عقدين، وأسهم عبر مؤلفاته وترجماته في تقديم الأدب العربي إلى جمهور عالمي، إلى جانب حضوره الإبداعي كشاعر وروائي.
ويمثّل «مسار مستعرب» إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، وامتداداً لجهود مركز أبوظبي للغة العربية في ترسيخ مكانة اللغة العربية كجسر حضاري عالمي، من خلال إتاحة تجارب إنسانية وفكرية تُعيد قراءة العلاقة بين الثقافات برؤية أكثر عمقاً وانفتاحاً.
